الشركات في المنطقة تستفيد من حلول إدارة البيانات لتصبح من كبرى الشركات الرقمية بحلول 2020

توقع أحدث التقارير الصادرة عن شركة أبحاث السوق “آي دي سي ” IDC أن تلعب منهجية استثمار واستخدام شركات الشرق الأوسط لبياناتهم دورًا حاسمًا في صمودها وبقائها ضمن دائرة المنافسة في الأسواق، مع الإشارة إلى أن معدل الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا سيصل إلى 243 مليار دولار خلال عام 2017.

ووفقًا لتصريحات شركة فورستر لدراسات والأبحاث، يتوقع أن تصبح جميع الشركات في منطقة الشرق الأوسط، بحلول عام 2020، إما من كبرى الشركات الرقمية، أو فريسة لعمليات التحول الرقمي.

ولتحقيق مشاريع التحول الرقمي الناجحة، يُنصح بإيجاد المجموعة المثالية من الأشخاص والمهارات والأدوات والحلول التشاركية والتجارب وأخذ بعض المخاطر والانسيابية والالتزام نحو العمل.

وبهذه المناسبة، قال توم بغرومي، نائب الرئيس في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والأسواق الصاعدة لدى شركة هيتاشي داتا سيستمز: “يجب على المؤسسات في الشرق الأوسط تبنى رؤية واستراتيجية تمتد لما بين 2 و 5 سنوات، والبحث عن حلول طويلة الأمد عوضًا عن التركيز على المكاسب السريعة، والتي بإمكانها الإضرار بمسيرة نجاحها المستقبلية. والأهم من ذلك، ينبغي على مشاريع التحول الرقمي الناجحة القيام بعمليات نشر ناجحة للبيانات الكبيرة وعمليات التحليل، وذلك بهدف الكشف عن رؤى جديدة”.

أما النقطة الرئيسية التي يجب عدم إغفالها، وفقًا بغرومي، فهي إدراك أن عمليات التحول الرقمي بمثابة سباق ماراثون لا خط نهاية له. واتخاذ المزيد من المخاطر هو ما يحدد مدى نجاح مشاريع التحول الرقمي، وهو ما سيفصل الشركات الفائزة عن الخاسرة.

وأشار بغرومي إلى أن عالم الأعمال والشركات في منطقة الشرق الأوسط يشهد موجة تغير مستمر. وتاريخيًا، كان واقع الشركات “ملموسًا” من حيث التعامل والتفاعل المباشر مع العملاء والمنتجات، فالصفقات كانت تتم على المستوى الشخصي. أما على صعيد العالم الرقمي في هذه الأيام، فقد تمت أتمتة كل شيء، ولا يوجد أدنى حد من التفاعل الشخصي.

وأضاف بغرومي: “تدور رحى المعارك في منطقة الشرق الأوسط ما بين الشركات الواقعية الحالية التي تحاول وضع بصمتها الرقمية، وجميع الشركات الرقمية الصاعدة التي تحاول إيجاد موطئ قدم لها. وقد تتجلى أفضل الممارسات من الحصول على مزيج من كلا التوجهين، وذلك من أجل تحسين مستوى الربحية، فالعميل يقع في قلب وجوهر هاذين النموذجين”.

من جهة أخرى، يعتقد بغرومي أن هناك المزيد من التغيير الذي يطال فضاء العملاء، خاصةً جيل الألفية، “لكن ماذا عن الجيل ما بعد الألفية، والذي بدأ التفاعل مع التقنيات منذ أن أبصر النور؟ لقد أظهرت نتائج التقارير الأخيرة أن حوالي نصف سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تتجاوز أعمارهم الـ 25 عامًا، والتفاعل مع جيل ما بعد الألفية أمر بالغ الأهمية”.

ويرى بغرومي أن جيل ما بعد الألفية هم عملاء المستقبل الذين سيشكلون الجزء الأكبر من السكان مستقبلًا، لذلك فهو يوصي على الشركات بالبدء بالتفكير في كيفية خدمة هذا الجيل، والذي يتميز بكون أفراده من المستخدمين البارعين للتقنيات، والذين يقفون في مركز التجربة الرقمية. وهذا يعني أن الشركات في منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى نموذج مختلف، في حال أرادت الحفاظ على مكانتها، وتعزيز ربحيتها.

ووفقًا لبغرومي، فقد أدى هذا الأمر إلى جعل العمليات الرقمية ساحة المعركة التنافسية في منطقة الشرق الأوسط. وفي ظل عمليات التحول الرقمي الجارية، فإن الثوابت الوحيدة في مستقبل الشركات تتمثل في التغيير، والانسيابية، والقدرة على التكيف والاستجابة لتحولات السوق. وبعبارة أخرى، تتطلب عمليات التحول الرقمي إعادة النظر بمنهجية الشركة والعمل بشكل كامل، إلا أن الكثير من المؤسسات تخشى التغيير.

وأشار بغرومي إلى أنه عادةً ما يجلب التغيير المخاطر بحكم طبيعته، وقد يكون هذا السبب وراء عزوف الكثير من الشركات عن اتخاذ أي خطوات باتجاه عمليات التحول الرقمي. ولكن عند الأخذ بعين الاعتبار، أنه ومنذ عام 2000، اختفت 52% من الشركات المدرجة ضمن قائمة فورتشن 500، وذلك بسبب نماذج الأعمال الرقمية التي خلقت واقعًا جديدًا في السوق، فهل تستطيع الشركات المخاطرة بعدم المخاطرة (الانطلاق نحو عمليات التحول الرقمي)؟ فإذا أرادوا الحفاظ على أعمالهم وحمايتها، لم يعد أمام الرؤساء التنفيذيين الكثير من الخيارات.

لكن في ظل التوقعات التي تشير إلى فشل ما بين 66-84% من عمليات التحول الرقمي، يرى بغرومي أنه لا عجب في تردد وحيطة الشركات. ويعزى أحد أسباب هذا الفشل إلى أن الشركات تنتهج عمليات التحول الرقمي باعتبارها مشكلة واحدة لا بد من معالجتها، عوضًا عن تجديد آلية عمل الشركة بالكامل من خلال استخدام التقنيات الرقمية، مثل مواقع التواصل الاجتماعي، والأجهزة المحمولة، وعمليات التحليل، والسحابة.

وفي كثير من الأحيان، تقوم الشركات باعتماد إحدى هذه التقنيات فقط، والعمل على تطبيق حلول إسعافيه استنادًا على البنية التحتية الحالية، وعلى الرغم من أن هذا الإجراء سيؤدي إلى مكاسب سريعة، إلا أن الشركة ستخسر حربها بالنهاية، وبكل تأكيد.

وعندما تلجأ الشركات في منطقة الشرق الأوسط إلى عمليات التحول الرقمي، يُتوقع أن يرتفع عدد الاتصالات من نقطة إلى نقطة بين الأنظمة إلى حوالي 50%، ما سيخلق المزيد من التعقيد في الأنظمة والعمليات. وبالتالي، ستلعب إدارة البنية الهيكلية للمؤسسات دورًا رئيسيًا في الحد من مستوى التعقيدات المرافقة لعمليات التحول الرقمي.

ومن جهتها، تقوم الشركات التقليدية بانتهاج هذا المسار عبر محاولة التصرف كالشركات الصاعدة، إلا أنها لا تملك البنى التحتية التقنية أو نماذج التشغيل الضرورية لمواكبة الشركات التي تبنت عمليات التحول الرقمي منذ انطلاقتها. وسينتهي بهم المطاف بالحصول على أنظمة تقنية معلومات أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، والعمل على نشر مزايا وتحديثات جديدة لتلبية الاحتياجات الفورية، دون امتلاكها لأي خارطة طريق واضحة، أو أي اعتبار لمتطلبات تقنية المعلومات المستقبلية.

أما المشروع الناجح، فيعتقد بغرومي أنه يجب أن يتبع بضع خطوات، بما في ذلك تقييم فيما إذا كان، أو لم يكن، الموظفين يتحلون بالمهارات المناسبة والضرورية للمضي قدمًا بتطبيق استراتيجية التحول الرقمي، إضافة إلى إرسال الموظفين الرئيسيين لحضور دورات تدريبية رسمية عن عمليات التحول الرقمي، ومن ثم تحويل هذه الدورات إلى برنامج تعليمي مستمر.

كما يوصي بغرومي بضرورة استقطاب مدخلات العملاء، والشركاء، والمستشارين، والموظفين على جميع المستويات، وإجراء مقارنات وغيرها من عمليات تحليل الأسواق على نحو مستمر، مع التركيز على الشركات الرقمية الصاعدة، والمنافسين المباشرين.

وينصح بغرومي أيضًا بمراجعة وتنقيح الرسالة، والرؤية، والأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، ومراجعة وتنقيح نماذج الأعمال وعروض المنتجات/الخدمات، واختيار التقنيات المناسبة لتعزيز الممارسات التشغيلية، والاتصالات، والتشاركية. والحصول على نظرة شمولية للحلول. والأخذ بعين الاعتبار الاستعانة بباقة متكاملة من الحلول.