تصنيع خوادم HPE في السعودية يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للبنية التحتية الرقمية
لتسليط الضوء على أبعاد هذه الخطوة ودورها الإستراتيجي في تسريع عجلة الابتكار وتعزيز البنية التحتية الرقمية في المنطقة، أجرت البوابة التقنية مقابلة حصرية مع محمد الرحيلي، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة أتش بي إي.
تُواصل السعودية جهودها لتسريع وتيرة التحول الرقمي عبر القطاعات الحيوية، إذ يَبرز برنامج “صناعة سعودية” واحدًا من الركائز الأساسية لدفع عجلة الابتكار وتوطين التقنيات المتقدمة. وفي هذا السياق، أعلنت شركة أتش بي إي عن توسيع نطاق تصنيع خوادمها العالية الأداء HPE ProLiant، داخل المملكة ضمن إطار برنامج “صناعة سعودية”، في خطوة تعكس التزامها الراسخ بدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد للابتكار الرقمي.
وتشكل هذه الخطوة إضافة نوعية إلى البنية التحتية الرقمية في المملكة، إذ تُمكّن الشركات والجهات الحكومية من تعزيز قدراتها التكنولوجية والاستفادة من حلول حوسبة متقدمة تُعزز مستويات الكفاءة والمرونة التشغيلية. كما يؤكد التعاون مع إي أم دي والفنار أهمية الشراكات الإستراتيجية في تسريع نمو قطاع التقنية وتوطين الصناعة، بما يُرسّخ مكانة المملكة لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد الرقمي الإقليمي.
ولتسليط الضوء على أبعاد هذه الخطوة ودورها الإستراتيجي في تسريع عجلة الابتكار وتعزيز البنية التحتية الرقمية في المنطقة، أجرت البوابة التقنية مقابلة حصرية مع الأستاذ محمد الرحيلي، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة أتش بي إي.
-
بدايةً، ما الذي يمثله إطلاق خادمي HPE ProLiant DL 365 وDL385 كإنجاز إستراتيجي لشركة أتش بي إي في الشرق الأوسط، خاصةً تحت مظلة مبادرة “صناعة سعودية”؟
يُعَد توسيع محفظة خوادم أتش بي إي المصنّعة في المملكة ضمن مبادرة “صناعة سعودية” امتدادًا لمسيرة بدأتها الشركة في عام 2023 عندما أعلنت خططها لإنتاج خوادم أتش بي إي في البلاد. وقد نجحت أتش بي إي في إطلاق أول خط إنتاج محلي لها عام 2024، واليوم تُضاف منتجات جديدة بالتعاون مع شركة إي أم دي لتلبية احتياجات العملاء، إذ تصنّع بالكامل في مدينة الرياض على أيدي كوادر نسائية سعودية شابة.
تؤكد هذه الخطوة التزام أتش بي إي بتصنيع حلول متطورة داخل المملكة وتلبية الطلب غير المسبوق على البنية التحتية الرقمية وقدرات الحوسبة، بما يُسهم في تحقيق طموحات المملكة الرامية لأن تصبح مركزًا عالميًا للاقتصادات القائمة على البيانات، ودعم تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
-
أطلقتم العام الماضي خوادم أتش بي إي “صناعة سعودية” التي حصلت على شهادة المنتج الوطني. ما الأثر الذي لمستموه من هذه الخطوة، وكيف ساعدت في هذا التوسع الجديد؟
شكل إطلاق خوادم أتش بي إي “صناعة سعودية” العام الماضي والحصول على شهادة المنتج الوطني محطة محورية لشركة أتش بي إي، إذ عكس ثقة الحكومة السعودية بهذه التقنية، وعزز شراكاتنا مع مؤسسات القطاع العام المحلية. تُصنّع هذه المنتجات محليًا بالتعاون مع شركة الفنار، وهي مُدرجة ضمن القائمة الوطنية الإلزامية، مما يجعلها الخيار المُفضّل للجهات الحكومية وشبه الحكومية.
منذ إطلاق الخوادم في عام 2023، لمسنا ثقة كبيرة من قبل عملائنا وشركائنا وزيادة في الطلب على منتجاتنا المحلية، وهذا يعزا إلى الاستثمارات الإستراتيجية الضخمة وأطر العمل الرئيسية مثل رؤية السعودية 2030، إلى جانب التطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي.
وتستجيب الخوادم الجديدة، المزودة بمعالجات AMD EPYC الحديثة، مباشرة لهذا الطلب من خلال توفير أداء عالٍ في مجموعة واسعة من التطبيقات، مع ضمان أعلى مستويات الأمان للبيانات في كل مرحلة. وهذا يؤكد أن التصنيع داخل المملكة يفتح آفاقًا للتوسع والنمو، مما يمهد الطريق للتوسعات الجديدة التي أُعلنت حديثًا.
بالإضافة إلى ذلك، ثمة أثر اقتصادي كبير للبرامج التي أُطلقت ضمن رؤية السعودية 2030، مثل برنامج “صناعة سعودية”، والتي تُسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير الصناعات الداعمة، وتوفير حلول متكاملة. وهذا بدوره يُعزز سلاسل الإمداد، ويبني صناعات داعمة للاقتصاد الوطني، ويُضيف قيمة إلى منظومة الاقتصاد الرقمي في المملكة.
-
كيف تدعم هذه التوسعة مستهدفات رؤية السعودية 2030، خصوصًا في ما يتعلق بالتحول الرقمي، وبناء اقتصاد قائم على البيانات، وتوطين التقنية؟
يمثل هذا التوسع التزامًا إستراتيجيًا بدعم أهداف رؤية 2030 المتمثلة في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الابتكار، وتمكين السعودية من أن تكون رائدة في الاقتصادات القائمة على البيانات. وتُواصل شركة أتش بي إي تعزيز حضورها في السوق السعودي من خلال مبادرات إستراتيجية تتماشى مع هذه الرؤية، إذ تركز على توطين التقنية ودعم الكفاءات الوطنية وبناء شراكات فعّالة مع القطاعين العام والخاص لتمكين التحول الرقمي. ومن أبرز هذه المبادرات مشروع توطين التقنية، الذي يُعدّ ركيزة أساسية في تطوير الأعمال وتوسيع نطاق التصنيع المحلي، ويعكس التزام الشركة بالمساهمة في بناء اقتصاد رقمي متقدم ومستدام.
تُدرك السعودية تمامًا أهمية توفّر بنية تحتية رقمية آمنة ومرنة وقابلة للتطوير لتلبية احتياجات الصناعات القائمة على البيانات. ومع تبني القطاعين العام والخاص للحلول الرقمية والخدمات الذكية على نطاق واسع، تُولي المملكة تصنيع التقنية محليًا أولوية قصوى، من أجل دعم هذه المتطلبات، كما تعمل على تمكين كوادرها الوطنية وتنمية مهاراتهم لمواكبة الصناعات المتطورة، بهدف تعزيز الابتكار المحلي وريادة الأعمال والاستقلالية التقنية.
-
ما الدور الذي أدَّته الشراكة مع أي أم دي والفنار في تحقيق هذه التوسعة الجديدة؟ وكيف أسهمت هذه الشراكات في تطوير المنتج محليًا؟
أضافت شركة أتش بي إي خادمين جديدين، هما HPE ProLiant DL365 وDL385 Gen11، يعملان بمعالجات AMD EPYC™ من الجيلين الرابع والخامس. وقد تم إطلاق هذين الخادمين في موقع إنتاج شركة الفنار بالرياض، حيث يخضعان لاختبارات صارمة لسلسلة الإمداد وفحوصات هندسية دقيقة لضمان موثوقيتهما وامتثالهما للمعايير المحلية والدولية من حيث الجودة والأداء والموثوقية. تُوفر هذه الإضافة الجديدة إلى مجموعة خوادم “صناعة سعودية” مستويات متقدمة من الأمان والأداء، بما يمنح العملاء مرونة وسرعة أكبر لدعم قدرات تحليل البيانات واستخلاص الرؤى في الوقت الفعلي. إن الشراكات الإستراتيجية تسهم في تعزيز سلاسل الإمداد وبناء صناعات داعمة للاقتصاد الوطني.
-
اختيار معالجات (AMD EPYC) من الجيلين الرابع والخامس يُعَد خطوة لافتة، ما الذي يميزها عن المنافسين من ناحية الأداء والأمان؟، وكيف تساعد هذه المعالجات في تلبية احتياجات العملاء المتزايدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة؟
توفر الخوادم الجديدة المدعومة بمعالجات AMD EPYC™ من الجيلين الرابع والخامس، مستويات متقدمة من الأمان والأداء بما يمنح العملاء مرونة وسرعة أكبر لتعزيز قدرات تحليل البيانات وتقديم الرؤى في الوقت الفعلي. وتوفّر بنية وحدة المعالجة المركزية هذه عددًا كبيرًا من النَّوَيات والترددات، وسعة ذاكرة كبيرة لتحسين قدرات تحليل ومعالجة البيانات، كما تقدم خيارات مرنة للتخزين وأداءً عاليًا لتلبية متطلبات أعباء العمل المتزايدة.
صُممت هذه الخوادم خصوصًا لإدارة حجم وتعقيدات أعباء العمل الحديثة، بما يوفر أداءً أسرع لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحليلات، مثل استدلال الرؤية الحاسوبية، والذكاء الاصطناعي البصري التوليدي، ومعالجة اللغات الطبيعية العالمية. كما أنها تعزز قدرات تحليل البيانات واستخلاص الرؤى في الوقت الفعلي، وتسمح بتوفير تكوينات تخزين أكثر مرونة. إن الجمع بين بنية خوادم أتش بي إي الرائدة ووحدات المعالجة المركزية AMD EPYC يسهم في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتعزيز الأداء لدعم البنية التحتية التي ستسهم في تنفيذ إستراتيجية النمو الرقمي الشاملة للمملكة.
-
نشهد اليوم طلبًا غير مسبوق على البنية التحتية الرقمية في المنطقة. كيف سيساعد التصنيع المحلي في تلبية هذا الطلب بنحوٍ أكثر مرونة وسرعة، وما الفائدة المباشرة التي سيلمسها العميل من حيث سلاسل التوريد والدعم الفني؟
صحيح، نشهد طلبًا متسارعًا وغير مسبوق على حلول البنية التحتية الرقمية في المنطقة. ويُعدّ التصنيع المحلي لخوادم أتش بي إي خطوة أساسية لتلبية هذا الطلب بمرونة وسرعة أكبر، كما يسهم في تخفيف تحديات سلاسل الإمداد، وتسريع عمليات التسليم، وتجنب المخاطر الجيوسياسية، مما يجعله خيارًا مناسبًا للقطاع الخاص في ظل التطور السريع للاقتصاد الرقمي.
-
يُعدّ التعاون مع إي أم دي لإطلاق برامج تدريبية لتطوير مهارات الكوادر السعودية النسائية خطوة مهمة. ما أهداف هذه البرامج، وما الأثر المتوقع منها على منظومة التكنولوجيا في المملكة؟
تتعاون أتش بي إي مع إي أم دي لإطلاق برامج تدريبية جديدة تهدف إلى تطوير مهارات الكوادر النسائية السعودية، وتعزيز قدرات الابتكار، وتسريع عملية تطوير منظومة التكنولوجيا في المملكة. يتضمن البرنامج دورات تدريبية وجلسات مصممة خصوصًا لتنمية المهارات، ويُقدمها خبراء أتش بي إي بمشاركة عدد كبير من النساء. ويعكس ذلك الزيادة في عدد النساء العاملات في المملكة، والذي تضاعف أكثر من مرتين منذ عام 2016 ضمن إطار رؤية 2030.
وفي إطار دعمها للكفاءات الوطنية، أطلقت أتش بي إي برنامجًا لتأهيل المواهب السعودية، إذ استقطبت العديد من طلاب الجامعات المحلية للمشاركة في دورات تدريبية متخصصة خلال عامهم الدراسي الأخير. وسيحصل العديد منهم على فرص توظيف مباشرة بعد التخرج في مجالات مثل الدعم الفني، وما قبل البيع، والأنشطة التجارية. ويعكس هذا التوجه التزام الشركة بتطوير الموارد البشرية المحلية وخلق فرص وظيفية نوعية في قطاع التقية.
-
بعد هذا التوسع الناجح، ما الخطوة التالية للشركة. هل يمكن أن نرى منتجات أخرى أكثر تعقيدًا من أتش بي إي، مثل حلول التخزين أو الشبكات، تُصنع محليًا في السعودية في المستقبل القريب؟
تُعد استثمارات أتش بي إي في هذا المجال كبيرة جدًا، وستشهد المزيد من النمو. نجاحنا في تصنيع هذه الخوادم سيفتح آفاقًا واسعة لتوفير إمكانيات أكبر، ونحن نعمل مع شركائنا على دراسة فرص إدخال منتجات إضافية، بهدف ترسيخ مكانة السعودية كمركز إقليمي لحلول البنية التحتية الرقمية. وقد تم إعلان بدء تصنيع أجهزة الشبكات في المملكة في فبراير 2025. وسنواصل تعاوننا الوثيق مع شركاء إستراتيجيين مثل الفنار وإي أم دي لتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد للصناعة والتكنولوجيا.
-
ختامًا، ما رسالتكم إلى العملاء والشركاء في المملكة والمنطقة فيما يخص التزام أتش بي إي بتعزيز الصناعة المحلية ودعم التحول الرقمي؟
إن التزام أتش بي إي لا يقتصر على توفير حلول تقنية متقدمة، بل يشمل الاستثمار في الصناعة المحلية وبناء القدرات الوطنية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. نحن نؤمن بأنّ مستقبل التحول الرقمي في المنطقة يرتكز على توظيف أصحاب المواهب والكفاءات المحلية وإرساء شراكات راسخة، ونلتزم بتحقيق هذين الهدفين.
يتمثل هدفنا بتمكين الأفراد والمؤسسات من تسريع وتيرة الابتكار وتطوير بنية تحتية رقمية عالمية المستوى وآمنة، تصنع وتدار محليًا. تعتمد إستراتيجية أتش بي إي الطويلة الأجل على نهج متكامل يضمن النمو المستدام وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة.

