الأمن السيبرانيتحت الضوءدراسات وتقاريرمنوعات تقنية

الانتخابات الأمريكية 2024 تشهد فوضى سيبرانية

أعلنت حملة دونالد ترامب، المرشح الجمهوري للانتخابات الأمريكية لعام 2024، تعرضها للاختراق، واتهمت مصادر أجنبية بتسريب اتصالات داخلية وملف عن (جي دي فانس)، نائب ترامب، وقد أشار فريق ترامب إلى وقوف إيران وراء عملية الاختراق.

وجاء هذا الإعلان، بعد أن كشفت صحيفة بوليتيكو الأمريكية يوم السبت الماضي أنها تلقت عبر البريد الإلكتروني رسائل من حساب مجهول تحتوي على وثائق مسربة من حملة ترامب.

وقال ستيفن تشيونج، المتحدث باسم حملة ترامب: “لقد حصلت مصادر أجنبية معادية للولايات المتحدة على هذه الوثائق بشكل غير قانوني، بهدف التدخل في انتخابات 2024 ونشر الفوضى والتأثير في العملية الديمقراطية”.

و ذكرت صحيفة بوليتيكو أن رسائل البريد الإلكتروني التي أُرسلت إليها تحتوي على اتصالات من مسؤول كبير في حملة ترامب، وملف بحثي مكون من 271 صفحة أعدته الحملة عن نائب ترامب (جيه دي فانس)، وتضمن الملف أبرز نقاط الضعف المحتملة لدى فانس.

ومن هنا يمكن القول إن الفوضى السيبرانية التي تستهدف الانتخابات الأمريكية قد بدأت، ولكن ما أهمية ذلك، وكيف تتصاعد التهديدات السيبرانية مع اقتراب الانتخابات الأمريكية 2024، وما مدى تأثيرها في ثقة الناخبين؟

تصاعد الهجمات السيبرانية التي تستهدف الانتخابات الأمريكية 2024:

الانتخابات الأمريكية 2024 تشهد فوضى سيبرانية

يظهر شبح التدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية مع كل دورة انتخابية، وذلك منذ حادثة اختراق رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بحملة هيلاري كلينتون في عام 2016، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن نزاهة وشفافية الانتخابات، ويزيد من حالة عدم الثقة بالعملية السياسية.

وقد زادت هذه المخاوف خلال الأيام الماضية مع انتشار أخبار الاختراقات التي تستهدف الانتخابات الأمريكية هذا العام، فبالإضافة إلى خبر اختراق حملة ترامب، أصدرت مايكروسوفت يوم الجمعة الماضي تقريرًا جديدًا يشير إلى أن قراصنة إيرانيين قد استهدفوا حملة مرشح رئاسي أمريكي – لم تذكر اسمه –  في يونيو الماضي، وقد جاء وذلك بعد أسابيع من اختراق مجموعة إيرانية حساب مسؤول أمريكي على مستوى إحدى المقاطعات.

وأشار تقرير مايكروسوفت إلى أن مركز تحليل التهديدات قد شهد على مدى الأشهر القليلة الماضية زيادة في نشاط المجموعات الإيرانية التي تستهدف الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024. إذ كثفت تلك المجموعات خلال الأسابيع الماضية نوعين من النشاط، وهما، الأول: وضع الأساس لحملات التأثير في الموضوعات الشائعة المتعلقة بالانتخابات والبدء بتنشيط هذه الحملات في محاولة واضحة لإثارة الجدل أو التأثير في الناخبين، وخاصة في الولايات المتأرجحة.

والثاني: يكمن في إطلاق عمليات تعدّها مايكروسوفت بأنها مصممة للحصول على معلومات استخباراتية حول الحملات السياسية والمساعدة في تمكينها من التأثير في الانتخابات في المستقبل.

ويأتي التقرير في أعقاب تصريحات أدلى بها مسؤولون كبار في الاستخبارات الأمريكية في الآونة الأخيرة، قالوا فيها إنهم رصدوا أن إيران تكثف استخدام حسابات سرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف استغلالها لمحاولة إثارة الخلافات السياسية في الولايات المتحدة.

وقالت مايكروسوفت إن مجموعة تديرها وحدة استخبارات الحرس الثوري الإيراني أرسلت رسالة بريد إلكتروني احتيالية من حساب البريد الإلكتروني المخترق – الخاص بالمسؤول الأمريكي في إحدى المقاطعات – إلى مسؤول كبير في حملة رئاسية، وقد كانت الرسالة مصممة لتبدو جديرة بالثقة من أجل دفع الهدف إلى النقر فوق رابط ضار.

وأضافت أن حساب المسؤول الأمريكي الذي يعمل على مستوى إحدى المقاطعات تعرض للاختراق في مايو الماضي ضمن عملية سيبرانية واسعة من عمليات (اختراق كلمات المرور)، التي يستخدم فيها المتسللون كلمات مرور شائعة أو مسربة بشكل جماعي على العديد من الحسابات حتى يتمكنوا من اختراق أحدها.

هل نشهد تكرارًا لأحداث عام 2016؟

الانتخابات الأمريكية 2024 تشهد فوضى سيبرانية

تشير التقارير وتصريحات المسؤولين الأمريكين إلى أن إيران تسير هذا العام على خطى روسيا، التي اتهمت باختراق الانتخابات الرئاسية في عام 2016، لتنضم بذلك إيران إلى الدول الكبرى التي تستهدف الانتخابات الأمريكية، وهي: روسيا والصين.

ونشر (كريس كريبس) Chris Krebs، المدير السابق لوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية التابعة لوزارة الأمن الداخلي (CISA)، تغريدة يوم السبت الماضي، قال فيها: “استعدوا.. لقد جرى تأكيد اختراق حملة ترامب وتسريب وثائق حساسة، وتشير الاستجابة الأولية من الحملة إلى مصادر أجنبية، تزامنًا مع تنبيه مايكروسوفت وتنبيه مكتب مدير الاستخبارات الوطنية في الأسبوع السابق. هناك من يستخدم الأساليب نفسها التي استخدمت في عام 2016، لذلك توقعوا استمرار المحاولات لإشعال الفتن في المجتمع والتأثير في الانتخابات”.

استخدام الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالانتخابات الأمريكية:

أشارت الكثير من التقارير خلال الشهور الماضية إلى أن بعض الدول القومية ستستخدم الأساليب نفسها التي استخدمتها روسيا في عام 2016، بما يشمل: مخططات الاختراق والتسريب وحملات التضليل القائمة على وسائل التواصل الاجتماعي، لإثارة الفوضى والارتباك خلال الانتخابات الأمريكية.

كما أظهرت التقارير أن التدخلات الأجنبية في الانتخابات الأمريكية لن تعتمد على الهجمات السيبرانية التقليدية فقط، إذ يمكن للدول استخدام الذكاء الاصطناعي لتوجيه الحملات التضليلية بطرق أكثر ذكاءً وفعالية، وذلك من خلال استخدام البيانات الضخمة والتحليل المتقدم، التي تُمكن هذه الجهات من استهداف نقاط الضعف في المجتمع الأمريكي وتوجيه الرأي العام بما يخدم مصالحها.

وقد حذرت شركة مايكروسوفت في تقرير نشرته في شهر أبريل الماضي، من استخدام الصين الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالانتخابات الرئاسية المقررة هذا العام في الولايات المتحدة وبلدان أخرى، بعدما أجرت جولة تجريبية خلال الانتخابات الرئاسية في تايوان في شهر يناير الماضي.

كما حذر العديد من  الخبراء من مخاطر التزييف العميق التي لن تأتي من الجهات الخارجية أو من بعض الدول المنافسة فقط، ولكنها ستأتي من جهات فاعلة داخل الولايات المتحدة، قد تشمل أحزاب المعارضة أو اليمينيين واليساريين المتطرفين، الأمر الذي سيعمل على تلويث منظومة المعلومات، ويجعل من الصعب على الأشخاص العثور على معلومات دقيقة أو تكوين آراء مستنيرة حول حزب أو مرشح معين.

وقد استخدمت حملة ترامب هذه السياسة بالفعل، الأمر الذي جعل المشاريع التي تحارب حملات التضليل والتزييف العميق تواجه تحديات جديدة.

وقالت جين إيسترلي، مديرة وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، خلال ندوة رئيسية في مؤتمر (بلاك هات) Black Hat، للأمن السيبراني، يوم الأربعاء الماضي: “ستشهد الانتخابات هذا العام هجمات إلكترونية مثل هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS)، وقد نشهد أيضًا هجمات ببرمجيات الفدية”. ولكن إيسترلي أكدت أيضًا أن العاملين في الانتخابات مستعدون جيدًا للتعامل مع هذه التهديدات بسرعة، دون المساس بنزاهة التصويت، وأشارت إلى أن البنية التحتية للانتخابات أصبحت الآن أكثر أمانًا من أي وقت مضى.

ولمعرفة تفاصيل أكثر عن تهديد الذكاء الاصطناعي للانتخابات الأمريكية 2024، يمكنك الاطلاع على مقال: “كيف يهدد الذكاء الاصطناعي الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

تأثير الهجمات السيبرانية في ثقة الناخبين:

قال جيك براون، المسؤول السابق في البيت الأبيض ومدير العمليات الميدانية الوطنية لحملة أوباما في عام 2008، في تصريح لموقع أكسيوس: “إن مجرد ورود تقرير عن هجوم سيبراني يستهدف حملة سياسية – بغض النظر عن صحته – يمكن أن يثير شكوك الناخبين في ظل المناخ السياسي الحالي”.

وأكد براون خلال حديثه في ندوة على هامش مؤتمر (DEF CON) للقرصنة يوم السبت الماضي، أن هذه التقارير قد تقوض ثقة الناخبين بالعملية الانتخابية بشكل أكبر من أي عمليات تزييف عميق قد تظهر.

وأشار براون إلى أن الطريقة التي تتفاعل بها الحملات الانتخابية مع تقارير التهديدات من دول أجنبية تؤدي دورًا كبيرًا في تحديد مدى فعالية تدخلات الخصوم الأجانب.

وفي هذا السياق، توقع براون أن تستغل حملة ترامب هذه التهديدات لتعزيز ادعاءاتها بأن العملية الانتخابية مفبركة ضدها. وشدد على أن مسؤولية أي حملة هي أن تعلن معارضتها لهذه التهديدات بغض النظر عن الانتماء الحزبي، لأنهم لا يريدون أن تُخترق أي حملة انتخابية”.

كما قال مايكل كايزر، الرئيس والمدير التنفيذي لمنظمة (الدفاع عن الحملات الرقمية): “يجب أن يكون هذا تحذيرًا لجميع الحملات، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، بأنها أصبحت أهدافًا للدول القومية، والناشطين والمجرمين السيبرانيين”.

زر الذهاب إلى الأعلى