كيف يساعد الذكاء الاصطناعي الشركات في الاحتفاظ بالموظفين؟

يُعدّ تغيير الموظفين باستمرار مشكلة مُكلفة تعانيها العديد من الشركات سنويًا، إذ تُظهر إحصائيات حديثة أن ثلث الموظفين الجدد يتركون العمل بعد قرابة 6 أشهر، ومن جهة أخرى تنفق الشركات المتوسطة آلاف الدولارات لتوظيف موظف جديد؛ مما يؤدي إلى ضعف كبير في الجدوى المالية والتشغيلية للشركات مع مرور الوقت.
لعل أهم الطرق وأكثرها فعالية للاحتفاظ بالموظفين هي جعلهم يشعرون بأهميتهم في المكان الذي يعملون فيه؛ فعندما لا يشعر الموظفون بالتقدير، فمن المُتوقع أن يبحثوا عن عمل في مكان آخر.
إن الذكاء الاصطناعي قادر على تقديم بعض الحلول لمشكلة عدم الاحتفاظ بالموظفين، ومع أن هناك بعض المخاوف من قدرة الذكاء الاصطناعي على إخفاء بعض الوظائف الموجودة حاليًا، فقد تجد العديد من الشركات أن الذكاء الاصطناعي قادر على تعزيز قوتها العاملة، وزيادة الرضى الوظيفي، وخفض معدلات تغير الموظفين.
4 طرق يمكن أن يساعد من خلالها الذكاء الاصطناعي في تعزيز الاحتفاظ بالموظفين:
هناك عدة طرق للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الاحتفاظ بالموظفين في مكان العمل؛ إذ يقدم الذكاء الاصطناعي – وخاصة الذكاء الاصطناعي التوليدي – حلولًا واعدة تتجاوز مجرد الأتمتة، وسنذكر فيما يلي أربع طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات لتعزيز الاحتفاظ بالموظفين:
1- استخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف:
يبدأ الاحتفاظ بالموظفين قبل التوظيف الرسمي، أي مع تحديد دور واضح وإيجاد الشخص المناسب لهذا الدور، ويمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الشركة في توظيف الأشخاص المناسبين بعدة طرق، وأبرزها: المساعدة في كتابة الوصف الوظيفي المناسب، والمساعدة في تحديد المرشحين المناسبين للوظيفة، وتنبيه مسؤول التوظيف إلى أولئك الذين لم يتقدموا للوظيفة ولكن لديهم المهارات والمؤهلات اللازمة للوظيفة. ويمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة أيضًا في تحليل بيانات المرشحين والسير الذاتية لتحديد المرشحين المناسبين للوظيفة.
2- إشراك الموظفين:
بعد توظيف أفضل المواهب، سيحتاج المدير إلى إستراتيجية لإشراك الموظفين في تطوير الشركة وتحسينها للحفاظ عليهم. ويعني مصطلح (إشراك الموظفين) Employee Engagement السماح بالمشاركة المنتظمة للعاملين في الشركة لتحديد كيفية أداء مهامهم أو تقديم اقتراحات وملاحظات لتحسين وتطوير العمل بالإضافة إلى مشاركة القادة في وضع الأهداف والتخطيط لها.
وتوفر أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة متطورة لتحليل عدد لا يحصى من البيانات المحتملة المتعلقة بأنشطة الموظفين التي يمكن الاستفادة منها لتعزيز المشاركة بنحو فعّال.
إذ يمكن لبعض أدوات الذكاء الاصطناعي جمع البيانات من مصادر مختلفة مثل: إنتاجية الموظفين ورسائل البريد الإلكتروني والاتصالات الرقمية للموظفين. على سبيل المثال: يمكن لمنصات التحليل التي تعمل بالذكاء الاصطناعي مراقبة أنماط الاتصال وتكرار التعاون ومؤشرات أخرى للمشاركة. ومن خلال تحليل هذه البيانات، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تحديد المجالات التي تفتقر إلى المشاركة واقتراح التدخلات المستهدفة.
يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا التفاعل مع الموظفين لقياس رضاهم من خلال الدردشات الآلية أو الاستطلاعات وتتيح هذه الآلية للمديرين متابعة وضع الموظفين ورضاهم باستمرار. على سبيل المثال: يمكن لروبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي التحدث مع الموظفين، مما يوفر لهم منصة للتعبير عن المخاوف أو تقديم الملاحظات بطريقة سريعة وغير رسمية. لا يساعد هذا فقط في معالجة المشكلات فورًا، بل يعزز أيضًا ثقافة الانفتاح والتحسين المستمر.
من ناحية أخرى، يمكن برمجة أنظمة الذكاء الاصطناعي لتعرف علامات عدم الرضا عند الموظفين ويمكنها تنبيه المدير والبدء باتخاذ التدابير الاستباقية مثل: مناقشات المسار الوظيفي، أو تعديلات الأدوار.
3- التعليم والتطوير:
أشار ما تقرب نسبته من 75% من الأشخاص المشاركين في دراسة حديثة إلى أنهم سيكونون أكثر ميلًا إلى تولي دور جديد إذا كان هناك فرص للتطور فيه.
يمكن للشركات استخدام منصات التعلم والتطوير القائمة على الذكاء الاصطناعي لتوفير أنواع مختلفة من وسائل النمو والتطور، مثل:
- تجارب التعلم الشخصية: يمكن أن تساعد أنواع معينة من البرامج التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في تطوير عملية التعلم أو تطوير المهارات الشخصية، إذ ينشئ الذكاء الاصطناعي برامج تدريبية من خلال تحليل البيانات حول مهارات الموظف الحالية وأهدافه المهنية وأنشطة التعلم السابقة، ثم يختار له الدورات والمقالات والموارد ذات الصلة من مكتبة ضخمة من المحتوى، ويغير الذكاء الاصطناعي هذه التوصيات باستمرار بناءً على تقدم الموظف لضمان توافق تجربة التعلم مع احتياجاته واهتماماته المتطورة.
- سد فجوات المواهب: تساعد تجارب التعلم الشخصية في سد فجوات المواهب في القوى العاملة التي يُطلب منها بنحو متزايد تعلم التقنيات الجديدة والتكيف مع التغيرات في سير العمل، ويمكن للذكاء الاصطناعي تسهيل التعلم المستمر من خلال تزويد الموظفين بالموارد الخاصة بالأدوات والتقنيات الناشئة، على سبيل المثال: تقدم المنصات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أحدث الأبحاث والندوات عبر الإنترنت تلقائيًا؛ مما يضمن حصول الموظفين على المعلومات المحدَّثة وفرص التدريب.
4- التحليلات التنبئية:
يمكن للذكاء الاصطناعي إجراء التحليلات التنبئية للمساعدة في الاحتفاظ بالموظفين بعدة طرق، وأبرزها:
- تحديد الموظفين المحتمل مغادرتهم: من خلال مراجعة أنماط العمل، وردود أفعال المشرفين، والبيانات التاريخية، ومجموعة كاملة من المعلومات الأخرى المتاحة، يمكن لبعض الأدوات أن تقدم للشركة رؤى حول الموظفين المحتمل أن يغادروا. وتُقيّم هذه الأدوات مجموعة من العوامل، مثل: درجات رضا الموظف، ومعدلات الغياب، والتغييرات في عادات العمل وغير ذلك. ويمكن للمديرين استخدام هذه المعلومات لاتخاذ التدابير اللازمة لتحسين وضع الموظف.
- تحسين الأداء والعمل الجماعي: يمكن للتحليل التنبئي التنبؤ بأداء الفريق لمساعدة المدير في عملية اتخاذ القرار بما يتعلق بالمهام المطلوبة من الفريق، ويساعد هذا النهج الاستباقي في تحسين الإنتاجية والرضا الوظيفي في جميع المجالات. على سبيل المثال: يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقترح إعادة تنظيم أعضاء الفريق بناءً على المهارات وأساليب الاتصال؛ مما يجعل بيئة العمل أكثر انسجامًا وفعالية.
- إجراء عمليات المحاكاة: تمنح التحليلات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي المديرين القدرة على محاكاة التغييرات المحتملة في الشركة والتنبؤ بتأثيراتها في الاحتفاظ بالموظفين؛ إذ يمكن للمديرين استخدام أدوات التحليل للتنبؤ بنتائج سياسات مكان العمل المختلفة، أو تغييرات القيادة، أو ظروف السوق. وهذا يتيح للمديرين تحسين الخطط والسياسات؛ مما يعزز استقرار الشركة.
