وريث سامسونج يلقي بظلاله على عملاقة التكنولوجيا

حكم على وريث سامسونج بالسجن للمرة الثانية في أقل من خمس سنوات، وحتى لو تمكنت شركة التكنولوجيا الكورية الجنوبية العملاقة من الحفاظ على نشاطها التجاري اليومي في حالة غيابه، فمن المحتمل أن يلقي الحكم بظلاله.

وحكمت محكمة سيول العليا على نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة سامسونج (لي جاي يونغ) Lee Jae-yong، المعروف أيضًا باسم (جاي واي لي) Jay Y. Lee، بالسجن لمدة عامين ونصف العام يوم بعد إدانته بالاختلاس والرشوة.

ويعني الحكم بالسجن على لي أن الشركة تفقد صانع القرار الرئيسي في وقت الاضطرابات الإستراتيجية في بعض الصناعات الأساسية لشركة سامسونج.

ودخلت الصين والولايات المتحدة في حرب باردة بسبب شركات، مثل: هواوي و SMIC، وهناك نقص عالمي في أشباه الموصلات، ويجتمع صانعو السيارات وشركات التكنولوجيا معًا لتشكيل مستقبل صناعة السيارات.

وتمثل الفضيحة أيضًا أحدث تطور في سلسلة طويلة من المشكلات القانونية التي يواجهها وريث سامسونج.

وأدين لي بالرشوة وغيرها من تهم الفساد في عام 2017 كجزء من الفضيحة الهائلة التي أسقطت حكومة الرئيسة الكورية الجنوبية السابقة (بارك جيون هاي) Park Geun-hye.

وخرج وريث سامسونج حرا بعد أقل من عام عندما ألغت محكمة الاستئناف بعض التهم وعلقت عقوبته، لكن المحكمة العليا في البلاد أمرت في وقت لاحق بإعادة المحاكمة، مما أدى إلى صدور الحكم الجديد.

وتعمل سامسونج – التكتل العائلي الأكبر في كوريا الجنوبية – في كل شيء من الإلكترونيات والمتنزهات إلى التأمين على الحياة.

وكانت أكبر بائع للهواتف الذكية في العالم لعدة سنوات، وهي المورد الرئيسي لرقاقات الذاكرة والشاشات للمنافسين.

وكان لي القائد الفعلي للشركة منذ أن أصيب والده بغيبوبة في عام 2014، وتوفي في العام الماضي، وتمثل دور وريث سامسونج في توجيه المشاريع الجديدة.

كما كان لنائب الرئيس يد في صفقات كبيرة في الشركة، مثل الاستحواذ على شركة Harman International بقيمة 8 مليارات دولار، وهي شركة أمريكية تصنع أنظمة المعلومات والترفيه والسلامة والأمن للسيارات.

وتنطوي هذه القرارات على عشرات المليارات من الدولارات، وفي غياب وريث سامسونج فإن الشركة قد تتخذ قرارات متحفظة في القيام باستثمارات محفوفة بالمخاطر.

ويمثل ظهور لي في السجن أيضًا مشكلة لشركة سامسونج، إذ يمكنك تخيل مدى تأثر الأعمال التجارية العالمية لشركة آبل إذا تم سجن الرئيس التنفيذي للشركة، (تيم كوك) Tim Cook بسبب رشوة قدمها للحكومة الأمريكية بقيمة ملايين الدولارات.

وأصبحت الشركات المستثمرة أكثر وعيًا اجتماعيًا في السنوات الأخيرة، قد ترغب في الابتعاد عن شركة ملوثة بالفضيحة.

وقد يكون للحكم بعض الآثار الإيجابية، وذلك وفقًا لما ذكره (تشونغ صن سوب) Chung Sun-sup، رئيس التحرير في موقع Chaebol.com، وهو موقع متخصص في تحليل التكتلات التي تديرها العائلات في كوريا.

وقال المحللون منذ فترة طويلة: إن تداول الامتيازات والرشاوى والنفوذ السياسي بين السياسيين ورجال الأعمال منتشر عمليًا في البلاد.

وأدين والد لي، الرئيس السابق لشركة سامسونج، بالرشوة والتهرب الضريبي، لكنه تجنب السجن وحصل على عفو رئاسي.

وأدين قادة التكتلات العائلية الآخرون بارتكاب المخالفات الجنائية، وجرى إطلاق سراحهم بعد أحكام خفيفة والسماح لهم بالعودة إلى إدارة أعمالهم.

وقد تشير إعادة إرسال لي إلى السجن إلى أن الدولة مستعدة للتعامل مع المشكلة بجدية أكبر، وقال سوب: هذه بداية لفك تشابك العلاقة الفاسدة بين الحكومة والشركات، وهو أمر جيد للاقتصاد الكوري على المدى الطويل.