الصين تصعد بصفتها القوة العظمى للبيانات في العالم

تمثل الصين الآن 23 في المئة من تدفقات البيانات عبر الحدود، أي ما يقرب من ضعف نصيب الولايات المتحدة، التي تحتل المرتبة الثانية بفارق كبير بنسبة 12 في المئة.

وكانت الولايات المتحدة هي الدولة المهيمنة عندما يتعلق الأمر بتدفق البيانات عبر الحدود في الأيام الأولى لازدهار الإنترنت في عام 2001، وكانت المكان الذي توجد فيه شركات التكنولوجيا، لكن النظام العالمي للبيانات يتغير بسرعة.

ويمكن أن تتحول الريادة الصينية إلى ميزة مهيمنة حيث بدأت شبكة الإنترنت التي كانت تغطي العالم سابقًا بالتفكك والتحول إلى شبكات المعلومات التي تتميز بالحدود الوطنية.

وأظهرت المعلومات حول تدفقات البيانات عبر الحدود من الاتحاد الدولي للاتصالات أن تدفقات البيانات عبر الحدود من الصين في عام 2019 تجاوزت بكثير أي من الدول العشر الأخرى التي تم فحصها، بما في ذلك الولايات المتحدة.

ويكمن مصدر قوة بكين في صلاتها ببقية دول آسيا، وبينما شكلت الولايات المتحدة 45 في المئة من تدفقات البيانات داخل وخارج الصين في عام 2001، فقد انخفض هذا الرقم إلى 25 في المئة فقط في العام الماضي.

وتشكل الدول الآسيوية الآن أكثر من نصف الإجمالي، ولا سيما فيتنام بنسبة 17 في المئة وسنغافورة بنسبة 15 في المئة.

واستخدمت بكين مبادرة الحزام والطريق للبنية التحتية لتشجيع شركات التكنولوجيا في القطاع الخاص، مثل: علي بابا وتينسنت، على التوسع في الخارج.

وأصبحت منصة الدفع عبر الهاتف المحمول Alipay التابعة لمجموعة Ant Group متاحة في أكثر من 55 دولة ويستخدمها 1.3 مليار شخص.

وتجاوزت الصين الولايات المتحدة في عام 2014، ونما نفوذها خارج حدودها في السنوات التالية فقط.

وبالنظر إلى أن الصين أصبحت القوة العظمى للبيانات في العالم، فإنها تتحكم في كميات هائلة من الموارد المهمة لقدرتها التنافسية الاقتصادية في المستقبل.

ويمكن أن توفر البيانات من مصادر أجنبية ميزة في تطوير الذكاء الاصطناعي وتقنيات المعلومات، وعلاوة على ذلك، يمكن أن تكون الصين المستفيد الأكبر من شبكة الإنترنت المقسمة.

وحاولت واشنطن خلال العام الماضي إبقاء الصين خارج البنية التحتية لشبكتها، لكن جهودها لبناء جبهة موحدة من الديمقراطيات الليبرالية لهذا الغرض لم تحقق نتائج جيدة.

وألغت محكمة العدل الأوروبية في شهر يوليو اتفاقية خصوصية البيانات التي تم التفاوض عليها بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى عدم كفاية الحماية الأمريكية للبيانات الشخصية.

وعارضت المحكمة مراقبة الولايات المتحدة للمواطنين الأجانب لرصد التهديدات الإرهابية المحتملة، ورد وزير التجارة الأمريكي (ويلبر روس) Wilbur Ross بأنه يشعر بخيبة أمل شديدة من القرار.

وأثرت الاضطرابات في تدفقات البيانات العالمية على تبادل المعرفة عبر الإنترنت، ويستخدم أكثر من 50 مليون مبرمج حول العالم منصة GitHub للتعاون في أنشطة، مثل كتابة التعليمات البرمجية، مما يؤدي إلى العديد من التطورات التكنولوجية.

لكن المهندسين الصينيين بدأوا الآن باستخدام المنصة الصينية المنفصلة المسماة Gitee بسبب القلق من أن التوترات الصينية الأمريكية قد تؤثر في الوصول إلى GitHub، المملوكة لشركة مايكروسوفت.

وتعني شبكة الإنترنت المقسمة أن البلدان التي يمكنها جمع كميات كبيرة من البيانات داخل حدودها سيكون لها ميزة في تطوير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى.

وهناك دلائل على أن السكان أصبحوا محركًا رئيسيًا للابتكار والنمو الاقتصادي، حيث وصلت حصة الصين في عام 2018 إلى 26.5 في المئة من الأوراق البحثية الأكثر الاستشهاد بها حول الذكاء الاصطناعي، مقتربة بسرعة من الحصة الأمريكية البالغة 29 في المئة.

ويؤثر تقسيم شبكة الإنترنت في قدرة العالم على العمل معًا لحل المشاكل الكبيرة، مثل: جائحة فيروس كورونا والتدهور البيئي وعدم المساواة.

ويحذر (تيم برنرز لي) Tim Berners Lee، الذي اخترع الويب، من أن الخلافات السيبرانية يمكن أن تؤثر في قدرة كل دولة على الانتقال إلى العالم الرقمي وتقدم البشرية ككل.