هل تساعد أجهزة وتطبيقات تتبع النوم في تحسين نومك بالفعل؟

لسنوات عديدة، كانت أجهزة تتبع اللياقة البدنية تقيس البيانات الأساسية فقط، مثل: عدد الخطوات التي قطعتها أثناء المشي، أو السعرات الحرارية المحروقة لتحفيزك على البقاء نشيطًا أو تتبع فقدان الوزن، ولكن في الفترة الأخيرة أصبحت هذه الأجهزة توفر ميزة جديدة، هي: ميزة (تتبع النوم) Sleep-Tracking التي تستخدم مستشعرات مدمجة تقدم لك بيانات تساعدك في معرفة هل حصلت على نوم كافٍ أم لا؟

ولكن هل تساءلت يومًا: هل أحدثتْ هذه البيانات فرقًا في تحسين نومك، وهل تقدم لك هذه الأجهزة حلولًا عملية بشأن مشاكل النوم التي تعاني منها حقًا؟

وفقًا لدراسة حديثة من كلية الطب بجامعة راش وكلية الطب بجامعة نورث وسترن الأمريكيتين، حذّر الباحثون من أن أجهزة وتطبيقات تتبع النوم يمكن أن توفر بيانات غير دقيقة، وتزيد من سوء حالة الأرق عن طريق جعل الناس مهووسين بالوصول إلى تحقيق درجة النوم المثالية، مما يدعم فكرة أن التطبيقات الصحية لا تجعل الناس بالضرورة أكثر صحة.

ولكن، كيف تعمل دورات النوم؟

لفهم البيانات التي تقدمها لك تطبيقات وأجهزة تتبع النوم، يجب عليك معرفة أن هناك ثلاث مراحل رئيسية للنوم وهي: (النوم الخفيف) Light sleep، و(النوم العميق) Deep sleep، و(نوم الريم) REM sleep الذي يسمى أيضا: نوم حركة العين السريعة.

 حيث يقول الباحثون: “إن مرحلة (النوم العميق) مفيدة للتعافي الجسدي، مثل: إصلاح العضلات واستعادة التمثيل الغذائي، بينما يساعد (نوم الريم) وهي المرحلة التي نحلم فيها، في إصلاح الحالات النفسية والعاطفية”.

وفي المتوسط، يكمل الشخص دورة النوم التي تشمل كل مرحلة من المراحل الرئيسية الثلاث كل 90 دقيقة، وللحصول على ليلة نوم جيدة، تحتاج إلى إكمال أربع أو خمس دورات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الدورات ليست هي نفسها طوال الليل، حيث تتمتع الدورات المبكرة بنوم عميق أكثر، بينما تتمتع الدورات اللاحقة بمرحلة (نوم الريم).

لكن تقنية تتبع النوم المتوفرة الآن بشكل عام لا يمكنها قياس نوم حركة العين السريعة بدقة، حيث إن الباحثين في مختبرات تتبع النوم يقومون بقياس مراحل النوم بمعدات علمية أكثر تعقيدًا تشتمل عادةً على أجهزة للاستشعار متصلة بوجه الشخص وعنقه؛ لقياس نشاط العين والدماغ، ومتغيرات علمية أخرى تُستخدم في القياس.

وهذا غير موجود في تطبيقات وأجهزة تتبع النوم القابلة للارتداء، مثل: ساعة آبل الذكية، أو ساعات Fitbit التي تتبع في المقام الأول كيفية الحركة ومعدل ضربات القلب لتحديد متى تكون نائمًا أو مستيقظًا، وهي بشكل عام غير دقيقة بما يكفي لقياس مراحل النوم المختلفة، ومن ثم دون إلقاء نظرة فاحصة على مرحلة (نوم الريم) قد تعطي هذه التطبيقات صورة غير كاملة لنوعية النوم التي تحصل عليها.

إذًا، هل يمكن الثقة بأجهزة وتطبيقات تتبع النوم في تحسين مشاكل النوم أو إصلاحها؟

يقول طبيب القلب في جامعة كاليفورنيا (إيثان وايس): “إن أجهزة تتبع النوم يمكن أن يكون لديها مستشعرات تخبرك بالوقت الذي تكون فيه نائمًا أو مستيقظًا، لكن البيانات التي تقدمها – المتعلقة بمراحل النوم الدقيقة – قد تكون ليست ذات أهمية بالنسبة للشخص العادي، ناهيك عما يجب فعله بها”.

وفي هذا الصدد ينصح الباحث في مركز علوم النوم البشري بجامعة كاليفورنيا (رافائيل فالات) بأنه للحصول على مزيد من ساعات النوم اليومية يجب عليك ألا تتحقق من بيانات نومك بشكل منتظم.

ويضيف: “إذا ألقيت نظرة على بيانات النوم الخاصة بك بشكل يومي، فهذا من شأنه أن يقدم لك تصورًا خطأً عن نومك، وقد تبدأ بالتفكير بأنك لم تنم جيدًا للمزاج السيء الذي مررت به سابقًا، أو أنه من الضروري أن تُمارس مجهودًا بدنيًا كبيرًا قبل الذهاب إلى النوم مباشرة”.

ويقترح أنه يجب على الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة وتطبيقات تتبع النوم أن ينظروا إلى البيانات بشكل أسبوعي، وليس الملخصات اليومية؛ لأنك إذا شعرت على الفور أنك لم تنم بشكل كافٍ، فسيؤثر ذلك في مزاجك.

ومن ثم يمكن أن تكون تطبيقات وأجهزة تتبع النوم مفيدة في حالة واحدة فقط، وهي: إلقاء نظرة إلى مقدار الوقت الذي نمت فيه بعمق، ولكن يجب عليك مقاومة استخلاص استنتاجات حول صحة نومك، وإذا كنت ترغب حقًا في الحصول على نوم أفضل، ينصح العلماء أنه يجب عليك محاولة النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم، وجعل بيئة غرفة النوم باردة ومظلمة قدر الإمكان، وتجنب شرب المنبهات في المساء، وعدم الانشغال بالهاتف الذكي قبل النوم مباشرة.