كيف تحافظ لوحة Gboard على خصوصيتك عند استخدام أحدث ميزاتها؟

مرت أكثر من 4 سنوات منذ إطلاق شركة جوجل ميزة (الرد الذكي) Smart Reply، التي تعتمد في عملها على تقنيات التعلم الآلي لاقتراح الكلمات والجمل ذات الصلة بما تكتبه، ومنذ ذلك الحين قامت بتطويرها ودمجها في العديد من منتجاتها، التي منها: جيميل، ويوتيوب، وتطبيق Messages، وغيرها الكثير. ولكن في نظام أندرويد 11 قامت بدمجها في تطبيق لوحة المفاتيح الشهير (Gboard) التابع لها.

تعتمد أحدث ميزات لوحة المفاتيح (Gboard) على تقنيات التعلم الآلي لتقدم لك اقتراحات تلقائية للرموز التعبيرية، والملصقات، والنصوص ذات الصلة بما تكتبه، ولكنها تحتاج إلى معرفة أكبر قدر ممكن عن حياتك الرقمية لكي تعمل بدقة.

ولكن أين تُعالج هذه البيانات لتقديم توصيات الردود، وكيف تحافظ جوجل على خصوصيتك؟

تُصر جوجل منذ سنوات على أن لوحة مفاتيح (Gboard) لا تحتفظ بأي بيانات حول ضغطات المفاتيح، ولا ترسلها إلى خوادمها، وأن المرة الوحيدة التي تعرف فيها جوجل ما تكتبه في لوحة (Gboard) هي عندما تستخدم التطبيق لإجراء بحث عن شيء ما في محرك بحث جوجل، أو إدخال بيانات أخرى إلى خدمات جوجل، وهي بيانات لا بد أن تراها حتى في حالة استخدامك لتطبيق لوحة مفاتيح آخر في هاتفك.

ولكن ميزة الردود الذكية تقدم لك اقتراحات تلقائية حول ما تكتبه، وذلك له آثار محتملة وأوسع نطاقًا على الخصوصية، نظرًا إلى أن الميزة تعتمد على التحليل اللحظي لكل ما تكتبه في الهاتف الذكي لتقديم اقتراحات مفيدة.

يقول (شو ليو) Xu Liu مدير قسم الهندسة في فريق المطور لتطبيق (Gboard): “نحن نعمل دائمًا على تطوير لوحة (Gboard) لتصبح أكثر ذكاءً، ونريد أن نقدم لك التنبؤ الصحيح بالرموز التعبيرية والنصوص، لكننا لا نريد تسجيل أي شيء تكتبه، ولا يوجد نص أو محتوى ينتقل إلى أي خادم من خوادمنا على الإطلاق، لذلك يعد هذا تحديًا كبيرًا، ولكن الخصوصية هي محور تركيزنا الأول”.

لتحقيق هذه الخصوصية؛ تقوم جوجل بتشغيل جميع الخوارزميات اللازمة للتنبؤ محليًا في جهازك، وبذلك لا ترى بياناتك أو ترسلها إلى أي مكان. وهناك شيء آخر؛ لا تعتمد جوجل على تطبيق Gboard نفسه للقيام بالمعالجة، ولكنها تعتمد على جهازك نفسه.

ولكن في ظل تطور الهجمات الإلكترونية التي تستهدف الهواتف الذكية هل الاحتياطات التي اتخذتها جوجل تكفي؟

يشير بعض الخبراء إلى أن منح تطبيق لوحة المفاتيح (Gboard) إمكانية الوصول إلى المحتوى الذي يغذي هذه الخوارزميات ستكون له مخاطر كبيرة، فعلى سبيل المثال: قد تحاول التطبيقات الضارّة مهاجمة تطبيق لوحة المفاتيح للوصول إلى البيانات التي لا ينبغي أن تتمكن من رؤيتها. 

لذلك كان لدى فريق تطوير تطبيق (Gboard) فكرة: لماذا لا يخرج تطبيق (Gboard) نفسه من المعادلة تمامًا ويتم الاعتماد على نظام التشغيل أندرويد في إدارة تحليلات التعلم الآلي لتحديد توصيات الاستجابة؟ 

وبالفعل؛ يقوم نظام أندرويد بتشغيل جميع تطبيقاتك وخدماتك، مما يعني أنك قد عهدت إليه بالفعل بجميع بياناتك، وللوصول إلى هذه البيانات يجب اختراق هاتفك للتحكم في نظام التشغيل نفسه.

لذلك عندما تقدم لك لوحة (Gboard) في نظام أندرويد 11 ثلاثة اقتراحات ذات صلة بما تكتبه؛ فهذه الاقتراحات ليست من التطبيق نفسه، ولكنها تعتمد على التطبيق ونظام التشغيل في الوقت نفسه.

كيف تعمل ميزة الردود الذكية في Gboard وكيف تحافظ جوجل على خصوصيتك؟

يقول (شو ليو): “إنها تجربة سلسة، ولكنها تعتمد على طبقتين، الأولى: هي طبقة لوحة المفاتيح نفسها، والأخرى هي: طبقة نظام التشغيل، لكن الثانية ليست ظاهرة لك”.

الجدير بالذكر أن نظام أندرويد بأكمله مدعوم بتقنيات (التعليم الموحد) Federated Learning من جوجل، وهي طريقة لبناء نماذج التعلم الآلي من مجموعات البيانات التي تأتي من جميع المصادر المختلفة ولا تُدمج  أبدًا، مثل: استخدام البيانات من هواتف جميع المستخدمين لتحسين خوارزميات التنبؤ دون نقل البيانات من أجهزتهم.

هذا لا يعني أن إضافة ميزة الردود الذكية في لوحة (Gboard) ليس لها أي مخاطر أمنية؛ لأنه كلما صممت برمجيات أكثر، زادت الفرص المتاحة لظهور الأخطاء والعيوب التي يمكن أن يستغلها القراصنة، ولكن تطوير محرك التوصيات ليتم تشغيله عبر نظام أندرويد نفسه بدلاً من تطبيق Gboard يُعد خطوة تأمينية مهمة من جوجل.

يقول (كين وايت) Kenn White مهندس الأمن ومؤسس مشروع (Open Crypto Audit Project): “بالنسبة للكثيرين منا جميع بياناتنا الشخصية أصبحت تقريبًا موجودة في هواتفنا، ويعتمد ذلك على ثقتنا بهذه التكنولوجيا، ولكن هناك عبء كبير على جوجل للتأكد من أن هذه الأنواع من الميزات مبنية على عوامل أمان قوية”.