كيف تعمل متصفحات الويب على حمايتك من تتبع شركات الإعلانات؟

تُعرف ملفات تعريف الارتباط (Cookies) بأنها: عبارة عن جزء صغير من البيانات التي تخزنها مواقع الويب في جهازك؛ لتسهيل التعرف عليك في كل مرة تقوم بتصفحها، وذلك من خلال تسجيل نشاط التصفح، وتذكر بيانات تسجيل الدخول، كما يمكن استخدامها أيضًا لإنشاء ملف شخصي لك ولنشاطك عبر الإنترنت.

تتيح لك ملفات تعريف الارتباط معرفة حالة الطقس في منطقتك عند الدخول إلى موقع الأخبار المفضلة لديك، بالإضافة إلى أنها تقدم لك الموضوعات التي أشرت إلى اهتمامك بها.

هناك نوع معين من ملفات تعريف الارتباط يُسمى ملفات تعريف الارتباط الخارجية (third party cookies)، وقد اكتسبت شهرة كبيرة لقدرتها على تمكين الإعلانات المستهدفة، حيث إن هذا النوع من ملفات تعريف الارتباط يتيح لشركات الإعلانات وغيرها من المؤسسات معرفة ما تفعله عبر مواقع الويب المختلفة، وبذلك يتم دفع الإعلانات إلى الموقع الذي تقوم بزيارته من قبل شبكات المسوقين، وليس من الموقع نفسه.

وهذا ما دفع بعض متصفحات الويب إلى إضافة خيار حظر ملفات تعريف الارتباط الخارجية مما يساعد في تقليل تتبعك، وحماية خصوصيتك أكثر أثناء التصفح، مع الحفاظ على ملفات تعريف الارتباط الأساسية، التي تمكنك من الحصول على أخبارك المفضلة عند تصفح المواقع.

ولكن في حقيقة الأمر، يعتبر حظر ملفات تعريف الارتباط الخارجية أمرًا سيئًا بالنسبة لصناع المحتوى الذين يعتمدون على شبكات الإعلانات لكسب بعض الأموال من خلال ظهور الإعلانات في صفحات الويب الخاصة بهم، حيث إن بعض المواقع ترفض تحميل المحتوى في حال كان خيار حظر الإعلانات مُفعلًا في متصفحك.

وسنستعرض اليوم كيف تقوم متصفحات الويب بالقضاء على ملفات تعريف الارتباط الخارجية، وماهي الخطوة القادمة لاستبدالها مع الحفاظ على خصوصية المستخدم: 

1. حظر ملفات تعريف الارتباط الخارجية في متصفحات الويب:

يمتلك متصفحا سفاري وفايرفوكس ميزات مدمجة تعمل تلقائيًا على منع التتبع خلال التصفح، ومنح المستخدم بعض الخصوصية، مع الاحتفاظ بملفات تعريف الارتباط الأساسية دون حظرها، حيث يستخدم متصفح سفاري ميزة تُسمى منع التتبع الذكي (Intelligent Tracking Prevention) التي تقوم بالبحث عن ملفات تعريف الارتباط الخارجية وحظرها، كما أنها قادرة على اكتشاف ملفات تعريف الارتباط الخارجية التي تتنكر كملفات أساسية، وبالتالي تقوم بحظرها.

أما متصفح فايرفوكس فلديه خاصية حماية التتبع المُحسّنة (Enhanced Tracking Protection) التي تعمل بشكل مشابه لميزة منع التتبع الذكي الموجودة في متصفح سفاري، وفي حال كنت ترغب في رؤية ملفات تعريف الارتباط الخارجية التي تم كشفها وحظرها في الموقع الذي تتصفحه فما عليك سوى النقر على رمز الدرع الصغير الموجود على شمال شريط العناوين في متصفح فايرفوكس.

أما في متصفحات كروم، ومايكروسوفت إيدج، فإن ميزة حظر ملفات تعريف الارتباط الخارجية غير مُفعلة افتراضيًا ولكن يمكن تفعيلها.

كما تخطط شركة جوجل للتخلص من ملفات تعريف الارتباط الخارجية في متصفح كروم بحلول نهاية عام 2022، وقالت الشركة في تدوينة: “إن قيودها الجديدة لن تدخل حيز التنفيذ حتى تصبح البدائل التي تعتبرها أكثر حفاظًا على الخصوصية قابلة للتطبيق”.

2. الخطوة القادمة لاستبدال ملفات تعريف الارتباط الخارجية مع الحفاظ على خصوصية المستخدم:

إن ما يحدث الآن هو أن بعض صناع المحتوى قد بدؤوا ببيع الإعلانات اعتمادًا على المحتوى الذي يظهر في صفحات الموقع، وليس عن طريق استهداف ملفات تعريف الارتباط الخاصة بالمستخدمين، حتى وإن كان ذلك على حساب محتوى الموقع وهويته، حيث يتم استهدافك بالإعلانات بناءً على ما تقرأه وليس هويتك. وهذه الإعلانات باتت تزيد من الإيرادات المالية لصناع المحتوى بدلًا من الشركات التي كانت تعمل كوسيط بين المعلنين وبينهم.

كما تعمل جوجل على تطوير ما يُدعى (Privacy Sandbox) وهو يمثل مسارًا بديلاً تقدمه جوجل لصناعة الإعلانات، حيث يستهدف المستخدم بالإعلانات اعتمادًا على إشارات مجهولة المصدر (وليست ملفات تعريف الارتباط) داخل متصفح كروم، بحيث تبقى الإعلانات المستهدفة مع الحفاظ على خصوصية المستخدمين من خلال إبقاء بياناتهم مجمعة ومجهولة المصدر.

في النهاية، مع اهتمام الحكومات بما يحدث فإنه يتم تفكيك الشبكات التي تقوم بخدمة الإعلانات وتتبع المستخدمين وانتهاك خصوصيتهم، وهو ما يضمن للمستخدم خصوصية وأمانًا أكبر.