جوني كرم: البيانات هي النفط الجديد وحمايتها ضرورة ملحة

تعتبر البيانات اليوم بمثابة النفط الجديد، ومع ازدياد وعي الشركات في الإمارات العربية المتحدة للقيمة الحقيقية لقواعد بياناتها، بات أمر حمايتها بالغ الأهمية. وفي ظل ما تشهده قطاعات تكنولوجيا المعلومات من تعقيد وتباين، يتعيّن على الشركات أن تلعب دوراً إضافياً لضمان حماية بياناتها بغض النظر عن أماكن تخزينها، لا سيما مع زيادة وتطور التهديدات والهجمات الإلكترونية وفيروسات الفدية. وقد أجريت العديد من المناقشات بهذا الخصوص خلال فعالية (Veritas Vision Solution Day) مع مديري أقسام تكنولوجيا المعلومات وقادة القطاع، وأكدت من خلالها على حجم الاهتمام الكبير الذي ستحظى به أنظمة حماية البيانات خلال 2020 والأعوام القادمة.

ولتسليط الضوء أكثر على تفاصيل مثيرة بهذا الشأن، طرحت البوابة العربية للأخبار التقنية عددًا من الأسئلة  على جوني كرم، نائب الرئيس الإقليمي للأسواق الناشئة لدى فيريتاس تكنولوجيز


  • حدثنا عن فعالية فيريتاس فيجن سولوشن داي (Veritas Vision Solution Day)، وما هي النتائج الرئيسية التي توصلت إليها المناقشات؟

تضم هذه الفعالية سلسلة من المنتديات على مستوى العالم تجمع نخبة من الحضور وخبراء فيريتاس لمناقشة أهم المواضيع ذات الصلة بعالم تكنولوجيا المعلومات وسبل حماية البيانات وإدارتها. الحضور على موعد للمشاركة ومناقشة أهم تحديات قطاع تكنولوجيا المعلومات، ومعرفة المزيد عن منصة خدمات بيانات الشركات Enterprise Data Services Platform، المنصة المتنوعة الواعدة للشركات.

تمحورت نقاشات هذه النسخة من الفعالية المنعقدة في دبي حول أحدث توجهات القطاع للعام 2020، والسبل المتاحة أمام الشركات لتبسيط عملية التخزين السحابي، وتعزيز مرونة قواعد البيانات، والتخلص من البيانات المظلمة (غير المصنفة) المتكررة والمتقادمة وغير المهمة. كما سلطت الفعالية الضوء على التحديات الناجمة عن تغيير نطاق الأعمال وزيادة أعباء العمل بصورته الحديثة على مستوى المنطقة. تكونت لدي قناعة من خلال محادثاتي مع العملاء والشركاء بأن التدفق غير المسبوق إليه للبيانات – التي تحتاج إلى معالجة وحماية وتخزين – دفع العديد من الشركات بمختلف الأحجام إلى اتخاذ قرارات أكثر جرأة في هذا الخصوص للحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق.

  • هل تعتقد بأن الشركات في المنطقة تمتلك أنظمة حماية بيانات فعالة؟

بدأت الشركات تولي أنظمة حماية البيانات اهتماماً متزايداً؛ نظراً للأهمية الكبيرة التي تحظى بها على الصعيدين العالمي والشرق أوسطي. لاحظنا منذ صدور اللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات الشخصية (GDPR) تغيراً في نهج الكثير من شركات الشرق الأوسط فيما يتعلق بخصوصية البيانات وحمايتها. ومع التوجهات الرامية لتشريع قانون لحماية البيانات في الإمارات العربية المتحدة، ستعي الكثير من الشركات المخاطر الناجمة عن سوء إدارة البيانات، وبالتالي إعادة تقييم نهجها في إدارتها.

تعتبر البيانات اليوم بمثابة النفط الجديد، ومع ازدياد وعي الشركات في الإمارات العربية المتحدة بالقيمة الحقيقية لقواعد بياناتها، بات أمر حمايتها بالغ الأهمية. وفي ظل ما تشهده قطاعات تكنولوجيا المعلومات من تعقيد وتباين، يتعيّن على الشركات أن تلعب دوراً إضافياً لضمان حماية بياناتها بغض النظر عن أماكن تخزينها، لا سيما مع زيادة وتطور التهديدات والهجمات الإلكترونية وفيروسات الفدية. أجريت العديد من المناقشات بهذا الخصوص خلال فعالية (Veritas Vision Solution Day) مع مديري أقسام تكنولوجيا المعلومات وقادة القطاع، وأكدت من خلالها على حجم الاهتمام الكبير الذي ستحظى به أنظمة حماية البيانات خلال 2020 والأعوام القادمة.

  • يؤثر التحول في أساليب الأعمال وزيادة أعباء العمل الحديثة على أسلوب عملنا وحياتنا في المنطقة. ما هي التحديات التي قد تنجم عن هذه التحولات؟

يتزايد تدفق البيانات يوماً بعد يوم ولا تشير التوقعات إلى أي تباطؤ في هذه الوتيرة على المدى المنظور. ووفقاً لمؤسسة البيانات الدولية (IDC)، فإن حجم البيانات العالمية سيزيد بنسبة 175 زيتابايت بحلول 2025. ومع الزيادة الكبيرة في حجم البيانات تصبح مسؤولية حمايتها أكثر إلحاحاً، الأمر الذي يشكل تحدياً معقداً ومكلفاً للكثير من الشركات التي لم تحدد بعدُ كيف تبدأ.

وتزداد الضغوطات على الشركات فيما يتعلق بإدارة هذا الكم الكبير والمتراكم من البيانات. ويشير تقرير فيريتاس لبيانات الشرق الأوسط الصادر أخيراً إلى أن حجم البيانات المتكررة والمتقادمة وغير المهمة حافظ على مستوياته المرتفعة لدى المؤسسات العاملة في الإمارات العربية المتحدة خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة، بما يصل حجمه إلى 88% من إجمالي البيانات. وعلى الرغم من التكلفة العالية وتعقيد عملية تخزين البيانات وإدارتها، تكمن المشكلة الأبرز في الجانب التنظيمي، فلا يمكن للشركات الالتزام بمتطلبات الهيئات التنظيمية دون وجود رؤية دقيقة لحجم البيانات التي تمتلكها، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلباً ليس فقط على الأداء المالي للشركات فحسب، بل على سمعتها ضمن القطاع أيضاً.

وتمنح الزيادة الكبيرة للبيانات، وعدم قدرة العديد من الشركات على إدارتها بشكل صحيح، مجرمي الإنترنت، ممن أصبحوا أكثر تمرساً، فرصاً أكبر لاختراق البيانات واستغلال الشركات المالكة لها. وتحقّق فيروسات الفدية عائدات سنوية تقدر بمليار دولار أمريكي، الأمر الذي يحولها إلى نوع من الاقتصاد الدخيل الموازي الذي لا بدّ من وضع حد لنموه المتزايد.

  • ما هو الرابط بين حماية البيانات وتحقيق الأهداف العامة للشركات؟

يجب على الشركات في الشرق الأوسط مواءمة إستراتيجياتها الشاملة لحماية البيانات مع أهدافها المفترضة التي ترتبط بشكل وثيق بمنهج حماية البيانات المعتمد، ليس فقط من حيث تحديد حجم الميزانية، بل يتعدى ذلك إلى سمعة الشركات ووتيرة نموها. فعلى سبيل المثال، تتأثر الصورة العامة وسمعة العديد من الشركات سلباً اليوم بسوء استخدامها لقواعد بياناتها وعدم إدارتها بشكل صحيح. كما يمكن للشركات أن تزيد من قوتها التنافسية، وتعزز ثقة العملاء بها من خلال اعتماد تقنيات تعزيز الخصوصية وآليات المساءلة، الأمر الذي سيوفر عليها أيضاً الغرامات المفروضة من قبل الجهات التنظيمية، حيث تشكل البيانات أهم القيم المملوكة من قبل الشركات، التي تتعدى أهميتها عملية النسخ الاحتياطي للبيانات وتكاليف التخزين الإضافية. يسهم اعتماد أنظمة حماية البيانات في زيادة إنتاجية الموظفين وتوفير المزيد من فرص العمل، وتعزيز حجم الإيرادات. لدي قناعة راسخة بأن الاستثمار في أنظمة حماية البيانات يضمن الاستمرارية والقدرة التنافسية للشركات على المدى البعيد.

  • كيف تقيّم أداء قطاع البيانات في الشرق الأوسط مقارنةً مع الدول الأخرى؟

تولى الاتحاد الأوروبي مسؤولية حماية البيانات وخصوصيتها من خلال اللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات الشخصية (GDPR)، فيما تعمل منطقة الشرق الأوسط على امتلاك لوائحها التنظيمية الخاصة لحماية البيانات وخصوصيتها، حيث تشهد أسواق المنطقة تغيرات متسارعة، لا سيما أسواق الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية اللتان تقودان عملية اعتماد مجموعة من التقنيات الحديثة التي من شأنها تحسين أداء الشركات والخدمات المقدمة للعملاء.

وقد بدأت الشركات في منطقة الشرق الأوسط والإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص الاعتماد على حلول تحليل قواعد البيانات لتجديد عمليات إشراك العملاء، إضافةً إلى تحسين الكفاءة التشغيلية لبياناتها بما يتوافق مع الحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق من خلال استخدام التقنيات الرقمية المبتكرة وقواعد البيانات. وشهدت المنطقة إطلاق العديد من مراكز البيانات الجديدة أو المناطق السحابية في الإمارات العربية المتحدة، حيث كانت مايكروسوفت وأوراكل سباقتين إلى إنشاء مراكز بيانات سحابية ضمنها بما يلبي احتياجات العملاء والشركاء في الشرق الأوسط.

  • يتوقع أن يشهد انطلاق إكسبو 2020 في أكتوبر تبادلاً غير مسبوق إليه للبيانات على مستوى الإمارات العربية المتحدة. ما الإجراءات التي يجب اتخاذها لضمان حماية البيانات طوال فترة المعرض التي تمتد لستة أشهر؟

سيحول معرض إكسبو 2020 أنظار العالم إلى الإمارات العربية المتحدة بصفتها مركزاً للابتكار والإبداع. ولن يحظى المعرض باهتمام المستثمرين والمشترين فحسب، بل سيلفت انتباه مجرمي الإنترنت أيضاً. سيكون العارضون ومزودو خدمات البنى التحتية المشاركون في الحدث عرضة لهجمات إلكترونية محتملة، الأمر الذي يشكل تحدياً كبيراً، لا سيما وأن أنظمتهم لن تتمتع بمستوى الحماية التي توفرها شبكاتهم عادةً، إضافةً إلى ضرورة حماية بياناتهم ذات الصلة بمعرض إكسبو وتخزينها بأساليب فعالة من حيث مستوى الأمن والتكلفة. وقد تم تصميم تطبيقات المستوعبات الافتراضية مثل “فيريتاس فليكس 5150” Veritas’ Flex 5150 لزيادة فعالية وكفاءة أنظمة حماية البيانات في المواقع المتطورة كموقع معرض إكسبو، دون الحاجة إلى فريق تكنولوجيا معلومات متخصص للقيام بتلك المهمة، حيث تتميز بتوفيرها للوقت والمال واحتمالات تعطل الأنظمة.

  • ما هي توقعاتك للعام المقبل؟

سيشهد العام المقبل والأعوام التي تليه إقبال الشركات على الاعتماد على أنظمة تعلّم الآلة وأنظمة الأتمتة لاستيعاب الحجم الكبير للبيانات، حيث ستسهم أنظمة تعلّم الآلة في توقع أوقات الانقطاعات بشكل أدق، مع إمكانية أتمتة مشكلات المساحات المتوفرة لتخزين البيانات، بالإضافة إلى توقع تطور قواعد البيانات من حيث الذكاء والقدرة الذاتية على الحماية والإدارة، إلى جانب ظهور آلية جديدة للأتمتة تقوم على ربط البيانات بنوع من الحمض النووي الرقمي الذي يقوم بتحديد البيانات وبرمجة التعليمات والسياسات ذات الصلة. كما سيسهل دمج الأنظمة الذكية بقواعد البيانات معرفة أماكن تخزينها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، والإجراءات المتوافقة معها، مع إمكانية الحذف الذاتي إذا تطلب الأمر.

وتشير ’غارتنر‘ إلى وصول عدد الأجهزة المتصلة بالشبكة في السوق إلى 5.8 مليارات بحلول نهاية عام 2020، بزيادة قدرها 21% عن عام 2019 مقارنةً بنسبة 21.5% في عام 2018. وفي حال استمرت نسبة الزيادة تلك، سيكون هناك المزيد من البيانات المخزنة على هامش الشبكة أكثر من مركزها، حيث ستتمكن مراكز البيانات المصغرة التي يتم إنشاؤها من معالجة كافة البيانات، على أن تتحول قريباً إلى مراكز معالجة بيانات كلية. وتركز الشركات حالياً على نقل البيانات إلى الهامش مما سيزيد من ضرورة حمايتها وطواعيتها.

كما سنشهد زيادة في عدد لوائح خصوصية البيانات الصارمة، وانطلاق تحركات منسقة ضمن مختلف القطاعات لاعتماد معايير قابلة للتنفيذ من الناحية القانونية فيما يخص جودة البيانات، حيث ستتجه العديد من القطاعات نحو ترسيخ اعتماد الممارسات الموثوقة لقوائم البيانات على مستوى الأعضاء بغض النظر عن دولهم أو أماكن وجود عملائهم. وقد تشمل عقوبات المخالفة مجموعة من الغرامات، أو سحب الاعتماد، أو حظر العضوية في العديد من الجمعيات الهامة. ويختلف تطبيق هذه اللوائح من قطاع إلى آخر، حيث يتوقع أن تأخذ القطاعات التي تخضع لضوابط تنظيمية صارمة، كقطاعي البنوك والرعاية الصحية، زمام المبادرة في اعتماد اللوائح؛ مما سينعكس على زيادة جودة البيانات، وتقليل حدوث أي مشكلات مرتبطة بها.

جوني كرم، نائب الرئيس الإقليمي للأسواق الناشئة لدى فيريتاس تكنولوجيز
جوني كرم، نائب الرئيس الإقليمي للأسواق الناشئة لدى فيريتاس تكنولوجيز