تحول الصين إلى الحاسوب الوطني يهدد التكنولوجيا الأجنبية

أفادت التقارير أن الصين أمرت جميع المكاتب الحكومية والمؤسسات العامة بإزالة العتاد والبرمجيات الحاسوبية الأجنبية في غضون ثلاث سنوات، مما يشكل مثالًا جديدًا على الفجوة المتزايدة في القطاعات التقنية بين الصين والولايات المتحدة، حيث شملت المشاكل التقنية بين البلدين الهواتف الذكية وتطبيقات الوسائط الاجتماعية.

وامتدت المشاكل الآن لتشمل العتاد والبرامج المخصصة للحواسيب المكتبية، ويهدف الأمر الصيني الجديد، الملقب باسم “3-5-2″، إلى زيادة اعتماد الصين على التكنولوجيا المحلية الصنع، ويمكن لمثل هذا التوجه الصيني أن يشكل ضربة لمجموعات التكنولوجيا الأجنبية، مثل إتش بي ودل ومايكروسوفت.

وتسعى الصين إلى استبدال ما يصل إلى 20 مليون قطعة عتادية بمعدل 30 في المئة في عام 2020، و 50 في المئة في العام التالي و 20 في المئة المتبقية في عام 2022.

ويمثل الأمر الصيني الجديد جزءًا من الجهود الصينية الطويل الأجل للحصول على التكنولوجيا الآمنة والقابلة للتحكم في الصناعات الحكومية والصناعات الحرجة كجزء من قانون الأمن السيبراني، والذي ينبغي أن يدفع إلى الأمام شركات تصنيع أجهزة الحاسب المحلية، مثل لينوفو وهواوي وشاومي.

وتم في العام الماضي شحن 48 مليون جهاز حاسب إلى الصين طبقًا لشركة أبحاث السوق جارتنر Gartner، وبالرغم من انخفاض الرقم عن الأعوام السابقة مع تباطؤ الاقتصاد، إلا أن الصين تظل أكبر دولة من حيث عملاء أجهزة الحاسب في العالم.

وواجهت شركات تصنيع أجهزة الحاسب الأجنبية القليل من المشكلات في الصين حتى الآن، وتمتعت الشركات الأمريكية على وجه الخصوص بحصص مستقرة في السوق لعدة سنوات، لكن شركة دل حذرت في تقرير أرباحها الأخير الصادر في شهر نوفمبر من أن أعمال الخوادم في أكبر اقتصاد في آسيا كان سيئًا.

وبالرغم من أن الأمر الصيني الملقب باسم “3-5-2” يحسن من توقعات العلامات التجارية الصينية، إلا أن هناك عقبات أمام تحقيق سلسلة إمداد محلية الصنع بالكامل، إذ تجمع لينوفو، الشركة الرائدة في السوق الصيني من حيث المبيعات، العديد من المنتجات في الصين، لكن رقاقاتها للمعالجة من إنتاج شركة إنتل ومحركات أقراصها الصلبة من إنتاج سامسونج.

كما تشكل الناحية البرمجية عقبة أكبر من العتادية في ظل وجود عدد قليل من البدائل المحلية، حيث يقوم معظم البائعين بتطوير منتجات لأنظمة تشغيل أمريكية شهيرة، مثل ويندوز من مايكروسوفت و MacOS من آبل، فيما تعرض نظام التشغيل Kylin القائم على لينكس لانتقادات بسبب تجربتها السيئة للمستخدم.

وكان ينظر إلى هذا النظام التشغيلي من قبل بعض المحللين على أنه بديل محلي محتمل لنظام تشغيل ويندوز المهيمن من مايكروسوفت، حيث جرى تطويره من قبل الأكاديميين في الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع في الصين منذ عام 2001، واستندت الإصدارات الأولى منه على FreeBSD، وكان مخصصًا للاستخدام من قبل الجيش الصيني والمنظمات الحكومية الأخرى.

ومع ذلك، إذا اتبعت صناعة الحواسيب الشخصية في الصين الاتجاهات الحديثة في أسواق الأجهزة المحمولة والأجهزة اللوحية، حيث تتنافس العلامات التجارية المحلية بشكل متساوٍ مع منافسيها الأجانب من حيث التصاميم والقوة، فإن المجموعات الأمريكية سيكون لديها ما يدعو للقلق.

وهناك بالفعل تحول وطني في أنماط شراء الإلكترونيات الاستهلاكية بسبب الحروب التجارية، ويمكنك أن ترى ذلك في أسواق الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية الآن، ويستعد البائعون المحليون مثل هواوي وشاومي للاستفادة من هذا، وذلك وفقًا لما قاله إريك سميث Eric Smith، مدير أجهزة الحوسبة المتصلة في شركة أبحاث السوق Strategy Analytics.