كيف تغير شبكات الجيل الخامس الفصول الدراسية

كيف تغير شبكات الجيل الخامس الفصول الدراسية
12٬490

بدأت شبكات الجيل الخامس (5G) بالظهور في جميع أنحاء العالم، وتِعد هذه الشبكات بتوفير سرعات أعلى تصل إلى 20 ضعفًا من سرعة اتصالات الجيل الرابع (4G)، إلى جانب المزيد من النطاق الترددي؛ والاتصالات الأكثر استقرارًا. وينطوي هذا على إمكانات هائلة لتحويل الطريقة التي نتواصل بها، من خلال البث الفيديوي المباشر العالي الدقة؛ والسرعات الأعلى بكثير من ناحية التنزيل.

لكن الاستخدامات تذهب إلى ما هو أبعد بكثير مما نفعله حاليًا مع هواتفنا وأجهزتنا اللوحية، وقد تُشكل أحدث التقنيات أداة تعليمية رائعة تجعل الموضوعات أكثر جاذبية، وتساعد الأطفال في تعلم مفاهيم جديدة من الكتب المدرسية، وتجلب التعليم إلى منازل الأطفال الذين لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى الفصول الدراسية الفعلية.

وبفضل شبكات الجيل الخامس، فإن الجامعات ستكون قادرة على فتح قاعات المحاضرات للطلاب في جميع أنحاء العالم، وتوسيع آفاقهم، وإحداث ثورة في التدريب ضمن مهن مثل الطب، إلى جانب تسهيل تبادل المعرفة وتعلم مهارات جديدة.

5G في المدارس:

تمهد الفصول الدراسية الأرضية لتطوير التكنولوجيا وفهمها، بحيث ستصبح أحدث التكنولوجيات اليوم التكنولوجيا السائدة بحلول الوقت الذي يدخل فيه أطفال اليوم أماكن العمل، وعلى سبيل المثال، فقد أصبحت البرمجة بشكل سريع أمرًا جوهريًا مثل القراءة، حيث يكتب الأطفال برامج بسيطة، وأصبحت نظارات الواقع الافتراضي (VR) شائعة مثل الكتب المدرسية.

وتجعل تكنولوجيا الواقع الافتراضي الدروس أكثر متعة، مع إبقاء الطلاب منشغلين، لكنها تتضمن نقل كميات هائلة من البيانات – خاصةً إذا كانت النظارات لاسلكية – مما يؤدي إلى تأخر زمني قد يتسبب في تشتيت الانتباه أو الإحباط.

وسيتمكن المعلمون – بفضل شبكات الجيل الخامس – من تبادل الخبرات الافتراضية مع فصولهم، واستكشاف النظام الشمسي، والجسم البشري، وبنية الزهرة، وقاع المحيط، دون مغادرة الطلاب لمقاعدهم.

ويُمكن للأطفال التعلم وفقًا لسرعتهم الخاصة في بيئة تناسبهم، وسيكون لدى المدرسين المزيد من الوقت لقضائه مع الطلاب بسبب تحسين اتصال إنترنت الأشياء (IoT)، مثل أجهزة الاستشعار لتسجيل الأطفال ذاتيًا عند وصولهم إلى الصف، والقضاء على الحاجة إلى التسجيل اليدوي.

وسيكون المعلمون قادرين على مشاركة التجربة نفسها مع الطلاب الموجودين خارج الفصل الدراسي نفسه، مثل المجتمعات الريفية المعزولة.

وقد تمكن الأطفال في المناطق النائية الأسترالية من تلقي الدروس في فصل دراسي افتراضي يسمى مدرسة الهواء منذ الخمسينيات، ودُرّست الدروس في البداية عبر الإذاعة الثنائية الاتجاه، مع إكمال المشروعات المخصصة، والعمل الكتابي تحت إشراف أحد الوالدين أو الوصي.

ويمكن للطلاب والمدرسين اليوم التفاعل عبر الفيديو، لكن مشاكل الاتصال أو أي مشكلة تقنية تعني ضياع الكثير من وقت التعلم، وتجلب شبكات الجيل الخامس اتصالات أكثر موثوقية واستقرارًا – حتى في المناطق التي تعاني حاليًا من ضعف التغطية – مما يساعد مدرسة الهواء في دخول القرن الحادي والعشرين.

وسيكون المعلمون قادرين على التفاعل مع الطلاب لفترة أطول، وتبادل الخبرات التفاعلية مع فصولهم الافتراضية، وذلك بدون أي تأخير عملي، فيما سيكون من الأسهل على الطلاب التفاعل مع بعضهم البعض، إلى جانب التواصل مع الأطفال الذين في سنهم.

5G في الجامعات:

تساعد شبكات الجيل الخامس في تغيير طريقة التعليم العالي، وتُجرى في الوقت الحالي تجارب مبكرة في جامعة سوري (Surrey) وبريستول (Bristol) باستخدام شبكة جيل خامس اختبارية.

ولن يكون الطلاب مقيدين بشبكات الحرم الجامعي السلكية القديمة أو المحدودة، بمجرد إطلاق شبكات الجيل الخامس على نطاق أوسع، بل سيكونون أحرارًا في أخذ العلم معهم من قاعة المحاضرات إلى المكتبة وخارجها، وذلك عبر اتصالات محمولة آمنة يمكن الاعتماد عليها.

وتستطيع الجامعات إنشاء حرم جامعي افتراضي للطلاب الذين يدرسون بدوام جزئي، أو وفقًا لنظام التعليم عن بُعد، وسيكون الطلاب قادرين على زيارة الكليات من أي مكان في العالم؛ من أجل حضور المحاضرات والندوات باستخدام الفيديو العالي الدقة بزمن تأخر منعدم.

وتساعد شبكات الجيل الخامس وإنترنت الأشياء في جعل دورات الشهادات الباهظة الثمن أكثر سهولة في المناطق التي لا تتمتع بوصول إلى المعامل ومعدات التدريب.

كما يُمكن لطلاب الطب حضور المحاضرات والندوات الافتراضية في الوقت الفعلي مع الطلاب الآخرين، وإجراء عمليات التشريح الافتراضية عبر الإنترنت السريع.

فيما يساعد عرض النطاق الترددي لشبكات الجيل الخامس في نقل ردود الفعل المفاجئة، مما يساعد الطلاب على الشعور أثناء إجراء عملية افتراضية، وتوجيه أيديهم أثناء العمل، مما يعني الاستعداد للعمل في مستشفى حقيقي، وتطوير مهاراتهم كي نستفيد من رعاية صحية أفضل.

5G في التدريب:

لن تؤدي شبكات الجيل الخامس إلى تحسين التعليم بالنسبة للأطفال والطلاب فقط، بل بالنسبة للتدريب أيضًا في جميع أنواع المهن التقنية، إذ تستخدم القوات المسلحة في جميع أنحاء العالم قمرة القيادة الافتراضية المتطورة لتدريب الطيارين المقاتلين.

وافتتح سلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) في وقت سابق من هذا العام منشأة تدريب حديثة حيث يجري تدريب الطيارين أثناء تحليق ثلاث طائرات افتراضية مختلفة، بينما يستخدم الطيارون التجاريون أجهزة محاكاة مماثلة، حيث يقضون ساعات في الواقع الافتراضي قبل الطيران في السماء.

وبفضل شبكات الجيل الخامس، فإن تجارب الطيارين لن تقتصر على السيناريوهات والمواقع المبرمجة بشكل سابق، بل يمكن جمع بيانات التدريب وإرسالها إلى السحابة؛ للمعالجة، واستخدامها في سيناريوهات جديدة ضمن جهاز المحاكاة، الأمر الذي يعني تجربة أكثر واقعية، وتدريبًا أفضل، وطيرانًا أكثر أمانًا للجميع في المستقبل.

متى تصل شبكات الجيل الخامس:

يجري حاليًا نشر شبكات الجيل الخامس في المدن الرئيسية في جميع أنحاء العالم، ويقتصر وجود الشبكة الجديدة على المناطق المكتظة بالسكان، لكن من المفترض توسعها على مدار السنوات المقبلة، مع توقع توفر تغطية واسعة النطاق بحلول عام 2022.

ومن المرجح أن تكون الجامعات ومنشآت التدريب من أوائل المتبنين لشبكات الجيل الخامس، مما يساعد على توسيع آفاق الطلاب وتحسين السلامة العامة، على أن تتبعها المدارس، مما يمنح الطلاب تجربة أكثر متعة داخل الفصل، وإعدادهم لمستقبل أسرع وأكثر ارتباطًا.

إقرأ أيضًا

هذا الموقع يستخدم ملفات كوكيز لتعزيز تجربتك وزيارتك لموقعنا موافق المزيد