7 طرق تساهم بها البيانات الضخمة في تطوير قطاع التعليم

أدى استخدام البيانات الضخمة إلى تغيير معظم المجالات بشكل جذري، ويُعد التعليم من أبرز المجالات التي طالها هذا التغيير، ففي السنوات الأخيرة؛ تمكنت المؤسسات التعليمية – ابتداءً من المدارس الابتدائية، والثانوية، ووصولًا إلى الجامعات، ومقدمي الخدمات التعليمية عبر الإنترنت – من تجميع واستخدام وتبادل البيانات بسهولة وبسرعة أكبر من أي وقت مضى.

يشير مصطلح البيانات الضخمة إلى كميات هائلة من المعلومات المختلفة، التي يصعب جمعها وتقييمها عبر التقنيات التقليدية. بالإضافة إلى أنها تتميز بالحاجة للمعالجة السريعة، بحيث يمكن من خلالها عرض النقاط المشتركة، والتوجهات، والأنماط في سلوك المجموعة المستهدفة. وفي قطاع التعليم؛ يمكن لتحليل البيانات أن يكون له تأثير كبير على جميع العاملين ابتداءً بالمعلمين، والطلاب، وحتى المدربين على القيادة والإدارة التربوية.

تتلقى أي مؤسسة تعليمية قدرًا كبيرًا من المعلومات بشكل يومي، حيث تحصل على تفاصيل حول الحضور والمشاركة، ونتائج الاختبارات، كما يقوم الطلاب بتقييم الأساتذة، ويقدمون تفاصيل عن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، ويشاركون مستوى رضاهم عن التعليم الذي يتلقونه، ومن خلال الأساليب العملية لجمع البيانات وتحليلها، يمكن للمؤسسات التعليمية أن تبدأ في توفير تعليم أكثر تخصيصًا.

فيما يلي 7 طرق تساعد بها البيانات الضخمة في تطوير قطاع التعليم:

1- تحليلات البيانات تُعزز فعالية التعلم:

يتلقى المعلم يوميًا جميع أنواع البيانات الخاصة بالطالب، مثل: بيانات الحضور، ونتائج الاختبار، والتقييمات الشخصية، والقضايا الصحية، وصعوبات التعلم، وأنواع الأسئلة التي يسألها الطالب بشكل متكرر، وأنواع أخرى من المعلومات.

يقوم المعلم بتحليل هذه البيانات بشكل تدريجي، حتى يتمكن من ضبط عملية التعلم حسب احتياجات الطالب، وهذا هو أسلوب التعليم المخصص Personalized Learning، وهو منهج تعليمي يهدف إلى تخصيص التعلم حسب نقاط القوة لكل طالب واحتياجاته، ومهاراته، واهتماماته، وبناءً على ذلك يحصل كل طالب على خطة تعليمية تستند إلى ما يعرفه، وكيف يتعلم أفضل.

التعليم المخصص يؤدي إلى مشاركة أكبر للطالب، كما يُساعد المعلم في فهم مستوى كل طالب على حدة، مما يساعده على تقديم التوجيهات، والإرشادات المناسبة، والموارد الإضافية لتحسين المستوى الدراسي للطلاب. كما أنه يُساعد المعلم على تجربة أساليب مختلفة للتدريس واختبار الطالب، مما يمكنه من اكتشاف الأسلوب الأنسب، ويبدأ في تطبيقه من أجل تحقيق نتائج أفضل.

2- الجامعات ستكون أكثر فاعلية في التوظيف الدولي:

تمتلك كل جامعة كمية هائلة من البيانات من التطبيقات السابقة. ومن خلال تحليل هذه البيانات، يمكن لجهات التوظيف أن تنتقي البلدان والجامعات التي تُرسل أفضل المتقدمين، وهذا بدوره سيساعد جهات التوظيف في تحسين فاعلية عملية التوظيف.

بالإضافة إلى ذلك؛ يمكن لمكتب التوظيف في الجامعة تحليل بيانات الطلاب على المستوى العالمي، ويمكنهم تحديد البلدان التي يمتلك طلابها إمكانات أفضل.

3- البيانات الضخمة تساعد الطلاب على تحديد الأهداف المهنية:

يمكن للمعلم أو المشرف تحليل البيانات لإنشاء تقرير أداء، وإذا تبين أن هذا الطالب فنان موهوب، فإن التقرير سوف يوصي بممارسة مهنة في هذا المجال.

هذا ما يفعله المستشارون المهنيون بالضبط، لكنهم اعتادوا على استخلاص النتائج بعد عدة مقابلات، وتقييمات للصف. والآن؛ أصبح لديهم إمكانية الوصول إلى البيانات الضخمة التي ستُظْهِر أن الطالب فنان موهوب، بالإضافة إلى أنه جيد في الرياضيات والفيزياء أيضًا، ووفقًا لهذا المثال: سيكون مجال الهندسة المعمارية هو الأنسب له، وبذلك ستكون التوصية أكثر تحديدًا.

4- يمكن للجامعات الحد من عدد الطلاب الذين يتركون دراستهم:

دعنا نقول إن أستاذًا جامعيًا يريد أن يعرف عدد الطلاب الذين استعانوا بالمواقع الخدمية لكتابة التقارير نيابةً عنهم، بالتأكيد لن يقدم الاستطلاع أو المقابلة بيانات موثوقة. حيث لن يعترف أي طالب بشراء محتوى جاهز من هذه المواقع. في هذه الحالة؛ يمكن للأستاذ اللجوء إلى تحليلات البيانات.

يمكنه على سبيل المثال؛ استخدام أداة Google Keyword Planner لمشاهدة نتائج عبارات البحث ذات الصلة. وما هو عدد الطلاب من تلك المدينة الذين يبحثون عن عبارة مثل: “اكتب مقالًا نيابة عني” على جوجل.

كما يمكن للأستاذ تضمين أنواع أخرى من البيانات في هذا التحليل مثل: كم عدد الطلاب المتأخرين في تقديم المشروع؟ نسبة الحضور، وكيف يمكن مقارنتها بالدورات الأخرى؟ ماذا عن معدلات ترك الطلاب لهذه الدورة؟ ويمكن للأستاذ مقارنة هذه البيانات مع السنوات السابقة، والتعرف على التوجه السلبي الذي يجعل الطلاب يتركون الدراسة.

تساعد هذه المعلومات الأساتذة والكليات على تحديد أسباب ترك الدراسة، ومن ثم يمكنهم تقديم المساعدة من خلال تضمين حلول عملية لهذه المشكلة في مناهجهم الأكاديمية، ويمكنهم أيضًا تجديد برامج الدورة التدريبية لجعلها أكثر جاذبية.

5- تقييم الطالب بدقة أكبر:

بعض الطلاب لا يستطيعون الكتابة بشكل جيد، لكنهم بارعون في حل المشكلات العملية، كما أن بعضهم يعانون من القلق الشديد من الاختبارات، مما لا يسمح لهم بتقديم أفضل ما لديهم أثناء الاختبار.

يمكن للبيانات الضخمة تغيير كل ذلك؛ حيث لن يعتمد المعلمون فقط على الاختبارات والأوراق عند وضع الدرجات، بل يمكنهم الاعتماد أيضًا على الملاحظات. حيث يراقبون الموقف في الفصل، ويضيفون البيانات ذات الصلة بشكل فوري في لوحات المعلومات الخاصة بهم. ويقومون بتتبع تقدم الطالب من كل جانب، وبذلك يمكن للمعلم تقييم الطلاب بشكل أكثر واقعية، يعكس مستواهم الحقيقي.

6- تحسين عمليات صنع القرار:

يمكن للبيانات الضخمة وتقنياتها أن تُساعد المدارس والجامعات في تحليل النتائج الصادرة من مختلف الأوساط، والتنبؤ بالتوجهات، لتعزيز أساليب التدريس، فبدلاً من محاولة التفكير في الأسباب التي تجعل الطلاب لا يحرزون تقدمًا، سيقومون بالبحث في البيانات وتحديد العوامل الدقيقة. وبعد ذلك؛ سيقومون بإجراء تغييرات تزيل العقبات، وتشجع المتعلمين على المضي قدمًا.

7- تحسين نتائج الطلاب:

جميع البيانات التي يحصل عليها المعلمون تقدم لهم نظرة ثاقبة حول سلوك الطالب على المدى الطويل، ويمكنهم وضع نتائجهم في خوارزمية التحليل؛ حتى يفهموا العوامل التي تؤثر عليهم.

نتائج الاختبار ليست المؤشر الوحيد للنجاح، حيث يمكن للمعلم أيضًا مراقبة مقدار الوقت الذي يحتاجه الطالب للإجابة عن الأسئلة، ويمكنه أن يحدد أنواع الأسئلة التي تسبب مشكلة للطلاب، وبالإضافة إلى ذلك، يمكنه مقارنة عملية الإعداد بين الطلاب، وتحديد أنواع المصادر التي يستخدمها الطلاب الأكثر نجاحًا، ومن ثم يمكنه التوصية بتقنيات تحضير مماثلة للصف بأكمله.