أبرز 5 قيود تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

بفضل التطور التكنولوجي الحالي وسعي الشركات المستمر لاكتساب ميزات تنافسية جديدة، أصبحت القدرة على توقع وتلبية احتياجات العملاء أمرًا أساسيًا للنجاح، وهو ما أدى إلى سعي قادة الأعمال لإطلاق العنان لقوة أنظمة الذكاء الاصطناعي من أجل دفع الابتكار وزيادة الإنتاجية، لكن هذا يتطلب الجمع بين فرق عمل متنوعة ومعالجة مجموعات كبيرة من البيانات.

البعض يسميها معضلة الذكاء الاصطناعي حيث تدرك الشركات أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في نماذج أعمالهم، لكن ثلث مشاريعهم فقط تكون ناجحة، فوفقًا لاستطلاع أجراه موقع Databricks  ينجح واحد فقط من بين كل ثلاثة مشاريع في مجال الذكاء الاصطناعى، وربما الأهم من ذلك أنه يستغرق من الشركات أكثر من ستة أشهر للانتقال من المفهوم إلى الإنتاج، وتتمثل الأسباب الرئيسية وراء هذه التحديات في أن 96% من الشركات تواجه مشاكل متعلقة بالبيانات مثل مجموعات البيانات غير المتسقة، كما أشار 80% من الشركات إلى أن السبب يعود إلى عدم التعاون بين مجموعات العمل المختلفة مثل عدم التعاون بين علماء البيانات ومهندسي البيانات.

وقد أفاد الاستطلاع أن حوالي 90% من الشركات قد بدأت العمل في مشاريع الذكاء الاصطناعي وذلك لإدراكها لأهمية وحيوية تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي للقيام بعمليات تجارية فعالة، كما أن إنفاق الأموال على مشاريع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خفض التكاليف على المهام اليدوية الطويلة التي يتعين على الناس القيام بها بدلاً من ذلك، والتي كانت تكلف الكثير من الأموال بالإضافة إلى استغراق الكثير من الوقت أيضًا، حيث أن مهام مثل تحليل البيانات وتتبعها قد كان يتم تنفيذها في الماضي بواسطة البشر.

تساعد تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي على الأتمتة الكاملة لعمليات البيانات وهو ما لم يكن ممكنًا قبل ذلك، وهذا هو السبب في أن 96% من الشركات قالت إنها تتوقع أن تستمر مشاريع التعلم الآلي في الارتفاع خلال العامين المقبلين.

وبالرغم من أن تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي تفتح الأبواب الجديدة لبعض التوقعات المذهلة عبر مختلف القطاعات، إلا أن هناك أيضًا تحديات عديدة تظهر عند استخدامها ، وفي السابق كانت مشكلات تنفيذ الذكاء الاصطناعي ترجع عادة إلى عدم خبرة الموظفين في هذه التكنولوجيا الجديدة، أما الآن تقوم الشركات بالاستعانة بمواهب وخبرات خارجية للتغلب على ذلك.

فيما يلي أبرز 5 قيود تواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والتي يميل قادة التكنولوجيا والأعمال إلى تجاهلها:

1- البيانات

لكي تقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بعملها لابد أن يتم تدريبها على البيانات لتتعلم أداء وظيفتها، وفي معظم الشركات عادةً ما يتم حجب البيانات ونادراً ما يتم فهرستها والسيطرة عليها باستمرار، وبدون بيانات تدريب جيدة وذات صلة ستجد الشركات صعوبة كبيرة في الاعتماد على هذه الأنظمة.

وبصفة عامة فإن البدء في أي برنامج يتطلب بيانات وليس هناك فرق إذا كان هذا البرنامج في مرحلة التدريب أو انتقل إلى مرحلة التنفيذ، لذلك إذا كنت تأمل في تطبيق الذكاء الاصطناعي في أحد البرامج فإن أول شيء يجب الإهتمام به هو البيانات، حيث تحتاج برمجيات الروبوتات إلى بعض الاستعدادات المعرفية لتصبح أكثر ذكاءً مع مرور الوقت.

هناك أيضًا الروبوتات ذات القدرات المعرفية المتطورة التي تستخدم تقنيات مثل التعلم الآلي، والتعرف الضوئي على الحروف (OCR)، ومعالجة اللغات الطبيعية (NLP)، والتشغيل الآلي لعمليات الأتمتة (RPA) والتي تعتمد جميعها على البيانات، ومن هنا قد تصبح الأدوار المختلفة التي تؤديها هذه الأنظمة هي العامل الأكثر أهمية مثل أتمتة المهام التي تشمل التفكير النقدي أو اتخاذ القرار وما إلى ذلك.

في كثير من الأحيان تعتقد الشركات أنها لا تملك بيانات كافية للعمل مع الذكاء الاصطناعي، ولكن يجب هنا أن نتذكر أن الأمر لا يتعلق بامتلاك بيانات عامة كافية، بل يتعلق بامتلاك “بيانات قابلة للتنفيذ تساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعلم، وأن تكون مناسبة لأية مهمة سيتم القيام بها”، هذا ما قاله ديفيد بارمنتير David Parmenter رئيس قسم علوم البيانات في أدوبي.

كما قال وايت اندروز Whit Andrews مدير جدول الأعمال للذكاء الاصطناعي والمحلل المتميز في غارتنر: “هناك قيود أخرى مرتبطة بالبيانات تتعلق بمعايير ولوائح البيانات، فالشركات تحتاج إلى تحديد ما إذا كانت البيانات التي لديها تمتلك المعايير الصحيحة، كما تحتاج الشركات إلى التأكد من إمكانية مشاركة بياناتها مع شركات مختلفة بناءً على المتطلبات الفيدرالية والداخلية لتلك الشركات”.

2- قلة المعرفة والقيود الثقافية

الآلات في كثير من الأحيان لا تعرف ما يجب أن تقوم به، حيث تُعد أنظمة الذكاء الاصطناعي رائعة فقط في تفسير ومعالجة مجموعات كبيرة من البيانات، ولكن لا يوجد ضمان بأن هذه الأنظمة ستفهم جميع البيانات التي تتدرب عليها بطريقة صحيحة نظرًا لتأثير العنصر البشري عليها أثناء التدريب.

كما يعتبر أساس القيود الثقافية هو مقاومة التغيير، وهذا الأمر نجده أيضًا في الأفراد عند اكتشاف استراتيجيات جديدة من شأنها أن تساعد في تطوير الأعمال.

3- التحيز

التحيز صفة بشرية وفي كثير من الأحيان يتم نقل التحيز إلى البيانات بسبب البشر، وأنظمة الذكاء الاصطناعي لا يمكنها القيام بوظائفها دون الحصول على البيانات، وبناء عليه فالتحيز البشري موجود في أنظمة التعلم الآلي وذلك بسبب البيانات والخوارزميات المستخدمة في تدريبها والتي تتضمن تحيزًا بنسبة ما.

أحد الأمثلة على ذلك هي السيارات ذاتية القيادة التي ستحصل على المزيد من البيانات من الأحياء الثرية، لأن هذا هو المكان الذي ستذهب إليه هذا السيارات أولاً.

أكبر شيء تحتاج الشركات إلى تذكره عند تبني الذكاء الاصطناعي هو الهدف الأساسي لتبنيه، حيث يجب البدء بحالة عمل تستند إلى رؤى العملاء من التحليلات السلوكية وأبحاث السوق، وإلا سينتهي الأمر بالشركات إلى إهدار الكثير من الوقت والمال في محاولة تطبيق الذكاء الاصطناعي بدون سبب وجيه، لذلك يجب التأكد من أن الشركة لديها البيانات والهدف أولاً، ومن ثم البدء في التنفيذ.

4- الذكاء العاطفي

أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً بشكل تدريجي حيث تم الوصول إلى نقطة لا تكون فيها القدرة الحسابية أو السرعة معوقًا أبداً، لذلك فهي فرصة مثالية للعمل على الذكاء العاطفي للذكاء الاصطناعي حتى يتمكن من التواصل بشكل أفضل مثل البشر.

يجب أن تكون معالجة اللغة الطبيعية (NLP) فعالة بما فيه الكفاية لفهم ما يحاول الإنسان قوله وفهم المشاعر أيضًا، ومن ناحية أخرى يجب أن تفهم أنظمة الذكاء الاصطناعي سياق المناقشة.

تكمن المشكلة في أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الذكاء العاطفي لأنه لا يمكنه تصنيف المشاعر والعقليات البشرية في واحدة من نقاط البيانات أو الملفات الشخصية، ولكن على أي حال ستبدأ الأمور بالتغير في العامين المقبلين.

5- نقص في النهج الاستراتيجي

بالرغم من أن المؤسسات والشركات تدرك تمامًا أهمية الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، والفوائد الإيجابية التي يمكن أن يقدمها، فإنها كثيرًا ما تفشل في التعامل معها من وجهة نظر استراتيجية، وأنشطة الذكاء الاصطناعي التي لم يتم التخطيط لها على المستوى الاستراتيجي لا تنجح في معالجة أهداف العمل الاستراتيجية، ولا تتناسب مع الإجراءات العامة لتطوير الأعمال بالمؤسسات.

وهذا يعني أنه لابد من التركيز على فهم نقاط وأهداف جميع جوانب عمليات الذكاء الاصطناعى فهمًا جيدًا ابتداءًا من جمع البيانات إلى الكيفية التي يتم بها نقل الخبرات المكتشفة إلى مجموعات العمل المختلفة.

يجب على الشركات أن تضمن دائما أن يتم وضع إجراء لا لبس فيه قبل أن يتم إنفاق المال وتضيع الوقت على اتخاذ مبادرات الذكاء الاصطناعي المُكلفة ومكثفة الموارد والبدء دون فهم معقول للمزايا التي يمكن أن تجلبها.