الولايات المتحدة تكشف عن تهم جنائية ضد هواوي

كشفت الولايات المتحدة الأمريكية النقاب عن مجموعة واسعة من الاتهامات الجنائية مكونة من 23 اتهام جنائي ضد شركة هواوي، أكبر مصنع لمعدات الاتصالات في العالم، متهمة الشركة الصينية الكبرى بانتهاك العقوبات ضد إيران وسرقة الأسرار التجارية.

وتشمل هذه الاتهامات 13 تهمة قدمتها هيئة محلفين كبرى في نيويورك ضد شركة هواوي بسبب مزاعم تضليلها للمصارف حول علاقتها بشركة تقوم بأعمال في إيران، في انتهاك للعقوبات الأمريكية.

كما تم الإعلان عن سلسلة أخرى مكونة من 10 تهم جنائية قدمتها هيئة محلفين كبرى في سياتل ضد شركة هواوي فيما يتعلق بسرقة تقنية أمريكية من شركة T-Mobile اللاسلكية الأمريكية.

وقال كريستين نيلسن Kirstjen Nielsen، وزير الأمن الداخلي الأمريكي، إن هواوي قامت بتشغيل مخطط كان ضاراً بأمن الولايات المتحدة من خلال تقويض العقوبات ضد إيران.

وتعد لائحة الاتهامات الجنائية أحدث خطوة من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد شركة الاتصالات العملاقة، مما يهدد بتصعيد التوتر بين الولايات المتحدة والصين قبل سفر كبار المسؤولين الصينيين إلى البيت الأبيض لإجراء جولة جديدة من المحادثات من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري قبل أن تزيد الولايات المتحدة التعرفة الجمركية على الواردات الصينية في بداية شهر مارس/آذار.

وقال ماثيو ويتاكر Matthew Whitaker، القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي، إن شركة هواوي حاولت التملص من العقوبات ضد إيران من خلال تأسيس شركة منفصلة باسم Skycom، والتي أجرت بطريقة احتيالية صفقات بأكثر من 100 مليون دولار عبر النظام المالي الأمريكي على مدى أربع سنوات.

وأضاف أن هواوي كذبت على الحكومة الأمريكية وعرقلت التحقيقات والعدالة عبر إخفاء أو تدمير الأدلة حول فرعها الإيراني، ونقلها للشهود المحتملين الذين كانوا على علم بالاحتيال إلى الصين حتى لا يتمكن المحققون الأمريكيون من الوصول إليهم، وتضليلها للبنوك.

فيما قالت وزارة العدل في مجموعة ثانية من الاتهامات إن الشركة الصينية حاولت سرقة التكنولوجيا من شبكة الاتصالات الأمريكية T-Mobile، ويزعم أن موظفي فرع تابع للولايات المتحدة حاولوا سرقة تفاصيل ذراع روبوت آلي يدعى Tappy يستخدم لاختبار شاشات اللمس للهواتف الذكية.

وتشمل الاتهامات المتعلقة بإيران واحدة ضد منغ وانزهو Meng Wanzhou، المديرة المالية لشركة هواوي، التي اعتقلت في كندا الشهر الماضي وتواجه خطر تسليمها إلى الولايات المتحدة.

وقال ويتاكر: “من خلال الادعاء بأن شركة سكاي كوم Skycom هي شركة مستقلة وليست شركة تابعة تسيطر عليها شركة هواوي فإن هواوي زعمت أن جميع أعمالها في إيران تمتثل للعقوبات الأمريكية”.

وأوضح كريستوفر راي Christopher Wray، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI خلال المؤتمر الصحفي أن هذه الاتهامات تظهر الإجراءات الوقحة والمستمرة التي اتخذتها هواوي لاستغلال الشركات والمؤسسات المالية الأمريكية وتهديد السوق العالمية الحرة والنزيهة.

وأضاف أن مكتب التحقيقات الفيدرالي حصل على رسائل بريد إلكتروني توضح أن الشركة قدمت في عام 2013 مكافآت للموظفين استناداً إلى قيمة المعلومات التي سرقوها من شركات أخرى وأرسلت إلى منازلهم عبر عنوان بريد إلكتروني مشفر.

وأشار ويتاكر إلى أن بعض السلوكيات الموثقة في التهم الجنائية تعود إلى عام 2007، وبعضها يتعلق بأعلى المناصب في قيادتها، وكدليل على حجم جهود التحقيق الأمريكية، أضاف أن العديد من الوكالات الحكومية وعدة مكاتب مدعين عامين أمريكيين ساهمت في ذلك.

وتتراوح التهم من التآمر إلى الاحتيال على البنوك والاحتيال السلكي وغسل الأموال وعرقلة العدالة، وتزعم لائحة الاتهام المكونة من 23 اتهامًا بأن موظفي شركة هواوي حصلوا على مكافآت نقدية كمكافأة على سرقة تكنولوجيا المنافسين.

وأصر المسؤولون على أن الاتهامات الجنائية لا علاقة لها بمحادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين.

وقال وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس Wilbur Ross: “إن لوائح الاتهام هذه هي إجراءات لتطبيق القانون منفصلة كليًا عن مفاوضاتنا التجارية”، مضيفًا أن الشركات الصينية قضت سنوات في تقوض العقوبات الأمريكية واستغلال النظام المالي الأمريكي.

ونفت سارة ساندرز Sarah Sanders، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، وجود أي صلة بين التهم الجنائية ومحادثات هذا الأسبوع، قائلة خلال مؤتمر صحفي: “هذين الأمرين غير مرتبطين. إنها عملية منفصلة تمامًا”.