الولايات المتحدة تزيد ضغوطها على ألمانيا بسبب هواوي

تزيد الولايات المتحدة من ضغوطها على ألمانيا بسبب التكنولوجيا الصينية، إذ قدم خبراء التكنولوجيا الأمريكيون لصانعي السياسة الألمان في اجتماع مغلق الأسبوع الماضي معلومات وصفوها بأنها سبب لاستبعاد شركة الاتصالات الصينية العملاقة هواوي من دخول مجال بناء شبكات الجيل الخامس 5G في ألمانيا، وقال الخبراء إن استخدام أجهزة الشركة في الشبكة اللاسلكية يجعلها عرضة للاختراق والتجسس من الخارج، حيث تؤكد هذه الخطوة على جهود الولايات المتحدة للتأثير على موقف ألمانيا تجاه عمالقة التكنولوجيا الصينيين كجزء من معركة أوسع من أجل التفوق التكنولوجي.

ويعرف المسؤولون في الولايات المتحدة أن موقف ألمانيا حيوي فيما يتعلق بمسألة هواوي، إذ من المرجح أن يكون قرار ألمانيا، كأكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، حول ما إذا كان سوف يتم حظر الشركة الصينية بمثابة نموذج للدول الأوروبية الأخرى، والتي يعتمد الكثير منها على خبرة الأمن السيبراني في برلين، كما يحدد الموقف الألماني أيضًا ما إذا كانت الحملة الأمريكية ناجحة في أوروبا كما كانت في أستراليا واليابان ونيوزيلندا، حيث أقنعت الولايات المتحدة نظراءها بحظر شركة هواوي.

وتبعًا لذلك، فإن هناك معركة ضغط تجري الآن في الغرف المغلقة حول ما إذا كان ينبغي السماح للشركة بتزويد الأجهزة اللازمة لتشغيل شبكات الجيل الخامس في ألمانيا، وامتنعت ألمانيا، حتى الآن، عن التعبير عن مخاوف الجمهور بشأن شركة هواوي، ويقول المسؤولون إنهم لا يملكون أي دليل على وجود مخاطر أمنية مرتبطة بالتكنولوجيا الصينية.

وقال يواخيم فايفر Joachim Pfeiffer، العضو البارز في البرلمان الاتحادي الألماني البوندستاغ والمتحدث الرسمي باسم السياسة الاقتصادية والطاقة لحزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “الاتحاد المسيحي الديمقراطي”: “لم أحصل على أي معلومات موثوقة حتى الآن، لا من خبراء أو من مصادر أخرى، تبرر استبعاد شركة هواوي بسبب المخاوف الأمنية”.

وتلعب حقيقة أن دونالد ترامب ما يزال غير مرغوب فيه بشكل عميق في برلين دورًا في النقاش المتعلق بشركة هواوي، كما أن هذه الحقيقة تسبب القلق والمخاوف حول مصداقية التحذيرات الأميركية.

وأشار يواخيم فايفر إلى مخاوف بشأن نزاهة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالشركات الصينية، وأضاف أن التحذيرات الأمريكية يجب أن ينظر إليها ضمن الصورة الكبيرة للصراع العالمي الجديد بين الصين والولايات المتحدة، وقال: “يكمن التحدي الذي يواجه ألمانيا في التعامل مع هذا الموضوع دون السماح لأي من الجانبين باستغلالنا”.

فيما ردد جينس زيمرمان Jens Zimmermann، وهو عضو في البرلمان الألماني والمتحدث باسم السياسة الرقمية لحزب الديمقراطي الإجتماعي الألماني، ذلك التشكك قائلًا: “خلال إدارة أوباما، وربما أيضًا خلال جميع الإدارات السابقة، كان المرء يأخذ تلك التحذيرات على محمل الجد، ولن يكون لديه أي سبب للشك في مصداقيتها، لكن الطريقة التي يطرح بها دونالد ترامب السياسة علينا نحن الأوروبيين تثير لدينا أسئلة حول ما إذا كان هذا مجرد عنصر آخر في السياسة الاقتصادية التي يسعى ترمب إلى تحقيقها”.

كما أن هناك عامل آخر معقد وهو مدى عمق شركة هواوي في ألمانيا، حيث تأسست هواوي في عام 1987، ودخلت الأسواق الغربية في أواخر التسعينيات من القرن الماضي عن طريق خفض أسعار منافسيها، وكانت ناجحة إلى حد كبير في ألمانيا، حيث بدأت عملياتها هناك منذ عام 2001، وتتعاون اليوم شركات الاتصالات الثلاث الكبرى في البلاد مع شركة هواوي.

وتم تصنيع عشرات الآلاف من الهوائيات المنتشرة عبر ألمانيا من قبل الشركة، ودافعت شركات الاتصالات الألمانية دويتشه تليكوم Deutsche Telekom وفودافون Vodafone وتليفونيكا دويتشلاند Telefónica Deutschland عن علاقاتها مع الشركة الصينية، حيث حذرت دويتشه تليكوم من أنه “نظراً للاحتياجات للتمدد والاستثمار على المدى القريب، فإن ألمانيا لن تتمكن من تحمل تكاليف استبعاد الموردين ذوي الأداء العالي”.

ويأتي هذا التحذير في إشارة إلى أن حظر استخدام معدات هواوي سوف يؤدي إلى تباطؤ عملية إطلاق شبكات الجيل الخامس وجعلها أكثر تكلفة، وقالت الشركة إنها أعلنت هذا التحذير بغض النظر عن إعلانها في وقت سابق من هذا الشهر عن أنها سوف تعيد تقييم استراتيجية الشراء الخاصة بها في ضوء النقاش العالمي حول أمن عناصر معدات الشبكات من الشركات الصينية.

ورفضت هواوي مزاعم وجود خطر أمني، وقال أحد المتحدثين باسم الشركة: “لم تطلب أي حكومة من الشركة بناء أبواب خلفية ضمن أي شبكات، ولا يرى عملائنا الذين يستخدمون ويختبرون تقنياتنا لسنوات أي مشاكل أمنية في التكنولوجيا الخاصة بنا”، ويشير المسؤولون الألمان بسخرية إلى التحذيرات الأمريكية من التجسس الأجنبي في برلين بعد أن كشف إدوارد سنودن النقاب عن التجسس الأمريكي الواسع، بما في ذلك التجسس على ميركل.

وقال جينس زيمرمان، والذي كان عضوًا في لجنة التحقيق في البوندستاغ التي حققت في فضيحة تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكي: “أظهرت لي التجربة أنه عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الأجنبية، بما في ذلك المنتجات التي لا تأتي من الصين، فثمة خطر دائم أن تكون لدى التكنولوجيا بعض الثغرات الأمنية في الخلفية التي تسمح للخدمات السرية الأجنبية بالوصول إليها”.

وأضاف زيمرمان أنه يتعين على الأجهزة الأمنية في ألمانيا النظر في المزاعم بشأن شركة هواوي، لكن عليها أن تطلب أدلة قوية قبل حظر وصول الموردين الأجانب، وقال إن المناقشات الأخيرة أظهرت أن ألمانيا وأوروبا ككل يجب عليهما استعادة سيادتهما الرقمية.

فيما شدد يواخيم فايفر على أنه يجب على ألمانيا أن تحافظ على استقلالها عندما يتعلق الأمر بتوسيع شبكات الهاتف المحمول الخاصة بها، وأوضح أن هواوي شركة صينية، لكن البديل سيكون التكنولوجيا الأمريكية، وهذا بدوره يثير مخاوف وجود أبواب خلفية، وقال فايفر: “يقول لي الخبراء إنه في حالة الشك، فإنهم يرون خطورة أكبر هناك”.