دويتشه تيليكوم تراجع استراتيجيتها في ظل المخاوف من هواوي

قالت شركة دويتشه تليكوم Deutsche Telekom الألمانية للاتصالات السلكية واللاسلكية الواقع مقرها في بون، وهي أكبر شركة اتصالات في أوروبا، إنها بصدد إعادة تقييم ومراجعة استراتيجيتها الشرائية فيما يتعلق بموردي معدات الشبكات، وذلك في ضوء تصاعد المناقشات بشأن أمن معدات الشبكات الصينية والمخاوف المتعلقة بشركة هواوي، والتي تأخذها دويتشه تليكوم على محمل الجد، مما يعطي أول إشارة إلى أن الشركة الألمانية قد تلغي الشركة الصينية من قائمة مورديها.

وأوضحت الشركة الألمانية: “تأخذ دويتشه تليكوم النقاش العالمي بشأن أمن معدات الشبكات من البائعين الصينيين على محمل الجد، وتتبع دويتشه تليكوم إستراتيجية قائمة على تعدد البائعين، حيث تعتمد في المقام الأول على معدات من إريكسون Ericsson ونوكيا Nokia وسيسكو Cisco وهواوي Huawei، ومع ذلك، فإننا نعيد تقييم استراتيجية الشراء لدينا”.

ويعد هذا التحول مهمًا، وذلك لأن المسؤولين الألمان يقولون ردًا على تحذيرات من واشنطن بأن معدات شبكات هواوي ليست آمنة بأنهم لا يرون أي أساس قانوني لاستبعاد أي شركة من بناء شبكات الجيل الخامس، وقد حذر المسؤولون الأمريكيون الحلفاء خلال الأشهر الأخيرة من أن شركة هواوي تنصاع للحكومة الصينية، كما حذروا أيضًا من أن معدات شبكاتها قد تحتوي على أبواب خلفية تستخدمها للتجسس الإلكتروني.

وتمتلك شركة هواوي الصينية، الرائدة في السوق العالمية فيما يتعلق بمعدات الشبكات والهواتف الذكية، علاقات وثيقة مع شركة دويتشه تليكوم، وتعد الشركة الألمانية واحدة من أكبر شركاء التكنولوجيا الأوروبيين لهواوي، حيث قامت بتركيب معدات من الشركة الصينية في الآلاف من أبراجها الهاتفية، وتجريان مشروعًا تجريبيًا في برلين يتعلق بشبكات الجيل الخامس 5G، وذلك قبل طرحها بشكل تجاري في ألمانيا خلال عام 2019.

كما تشكل تقنية هواوي العمود الفقري لمنتجات شركة دويتشه تليكوم السحابية، ويبدو أن المسؤولين الألمان أصبحوا غير مرتاحين لمشاركة هواوي في شبكات الجيل الخامس 5G، وهم يراجعون هذه المسألة، وتأتي إعادة تقييم شركة دويتشه تليكوم، والتي تملك فيها الدولة الألمانية حصة تبلغ نحو الثلث، بعد أن استبعد بعض حلفاء الولايات المتحدة شركة هواوي الصينية لصناعة المعدات لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وتشعر الحكومات الغربية بالقلق من إمكانية استخدام أنظمة هواوي من قبل المخابرات الصينية، وهو ما دفع أستراليا ونيوزيلندا إلى حظر استخدام معدات هواوي في شبكات الجيل الخامس المزمع إطلاقها في تلك البلدان، فيما قال رئيس وكالة الاستخبارات البريطانية MI6 الأسبوع الماضي إن الحكومة بحاجة إلى أن تقرر ما إذا كانت ستحظر الشركة.

وقال ستيفان ريتشارد Stephane Richard، المدير التنفيذي لشركة أورانج أيه إس Orange SA إن الحكومة الفرنسية قد حذرت شركات الاتصالات بشأن هواوي لبعض الوقت، مضيفًا أن الشركة الفرنسية تعمل مع شركتي إريكسون ونوكيا فيما يتعلق بالشبكات الحالية وشبكات الجيل الخامس الجديدة وليس هواوي.

فيما قالت عدد من شركات الاتصالات الفرنسية، بما في ذلك Bouygues Telecom و Altice France، إنهم ينتظرون توجيهات من الوكالة الوطنية الفرنسية لأمن نظم المعلومات فيما يتعلق بموردي معدات شبكات 5G، واضطرت هواوي مرارًا وتكرارًا إلى نفي هذه الاتهامات، وقالت إنها ستفعل أي شيء لإقناع الحكومات بأنه يمكن الوثوق بها لبناء شبكاتها اللاسلكية للجيل الخامس.

وتصاعدت المخاوف بشأن الأعمال التجارية العالمية للشركة الصينية منذ أن ألقي القبض على مديرتها المالية مينغ وانزهو Meng Wanzhou في كندا بدعوى أنها تآمرت للاحتيال على البنوك وانتهاك العقوبات الأمريكية على إيران، وبالرغم من أنه قد تم الإفراج عن مينغ وانزهو بكفالة، لكنها ما تزال تواجه خطر ترحيلها إلى الولايات المتحدة.