الإمارات الأولى إقليمياً في تبني الشركات لحلول الذكاء الاصطناعي

كشف التقرير الصادر عن مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال ديتك Dtec، التابع لسلطة واحة دبي للسيليكون DSOA، والذي أعده بالتعاون مع ستارت إيه دي startAD منصة ابتكار وريادة أعمال مسرعة لنمو الشركات الناشئة في جامعة نيويورك أبوظبي وبدعم من شركة تمكين Tamkeen وعرب نت ArabNet، عن تصدر دولة الإمارات للمركز الأول إقليمياً من حيث تبني حلول الذكاء الاصطناعي في الشركات والمؤسسات، بمعدل نمو سنوي يبلغ 33.5%.

ويقارن التقرير الذي تم الإعلان عن مخرجاته اليوم في منتدى ديتك Dtec للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، في مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال بواحة دبي للسيليكون، المستويات المختلفة لتبني المؤسسات لحلول الذكاء الاصطناعي في دول المنطقة والعالم.

كما يعرض التقرير استراتيجيات وآليات تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي على المستوى المؤسسي، إلى جانب تسليط الضوء على المحفزات الداخلية والخارجية التي تشجع الشركات على تبني تلك الحلول.

ويقتبس التقرير توقعات مؤسسة “برايس ووترهاوس كوبرز” PwC في تقريرها لعام 2017 بارتفاع مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي إلى 15.7 تريليون دولار بحلول عام 2030.

كما يقدم التقرير توقعات أصدرتها “برايس ووترهاوس كوبرز” العام الجاري بمساهمة تبني الشركات والمؤسسات في دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي بحوالي 96 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 (أي ما يعادل 13.6%).

وفيما يتوقع التقرير مساهمة تبني الذكاء الاصطناعي بنسبة 45% من إجمالي مكاسب الاقتصاد العالمي بحلول 2030، أتت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الأول عربياً من حيث النمو السنوي المتوقع لمساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد بواقع 33.5% تليها المملكة العربية السعودية بنسبة 31.3% ثم بقية دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل 28.8% وتليها مصر بواقع 25.5%.

ويعرض التقرير للاستخدامات المتعددة التي يمكن للشركات الناشئة في قطاع الذكاء الاصطناعي أن تقدمها كحلول للشركات والمؤسسات بما في ذلك تطبيقات العمليات التشغيلية، وأتمتة العمليات الروبوتية، وإعادة هندسة عمليات الأعمال، وتقنية سلسلة الكتل “البلوك تشين”، وتحليل البيانات الضخمة لأغراض التسويق والعناية بالعملاء وإدارة البيانات، فضلاً عن تسخير علم البرمجة العصبية في البحث عن الكفاءات البشرية.

وتعليقا على النتائج، قالت شهلاء عبد الرزاق Shahla Abdul Razak، نائب الرئيس التنفيذي في سلطة واحة دبي للسيليكون: “تؤكد نتائج التقرير، التي وضعت دولة الإمارات في المركز الأول إقليمياً من حيث تبني الشركات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، النجاح المتواصل للدولة بمختلف قطاعاتها الحيوية في تعزيز استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي التي عرض معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، مؤخراً لأحدث تطورات تنفيذها في الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات التي انعقدت نهاية نوفمبر الماضي”.

وأضافت: “يحرص مركز ديتك من موقعه كبيئة حاضنة للمشاريع الناشئة في مجال التكنولوجيا في قلب واحة دبي للسيليكون، على التعاون مع مؤسسات بحثية ريادية مثل “ستارت إيه دي” لوضع تقارير دقيقة تحلل المعطيات وتسهم في تمكين ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا في دبي ودولة الإمارات، مستفيدة من الأطر التنظيمية المرنة والاستراتيجيات الشاملة التي وضعتها قيادة الدولة لتحفيز رواد الأعمال والمشاريع الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة لتمويل الأفكار المبتكرة في قطاعات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي وتطبيقات المدن الذكية”.

وبدوره لفت راميش جاجاناثان Ramesh Jagannathan، نائب عميد جامعة نيويورك أبوظبي لشؤون ريادة الأعمال والابتكار، ومساعد عميد قسم الهندسة، والمدير العام لمنصة “ستارت إيه دي”، إلى أن: “الذكاء الاصطناعي يغير اليوم الطاقات الإنتاجية للدول ويؤثر على الناتج الإجمالي العالمي، وعلى الدول السعي لتبني وتطبيق سياسات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات للاستفادة من نتائجه مستقبلاً”.

وأضاف: “تواصل حكومة دولة الإمارات تحقيق الصدارة في عدة مؤشرات على مستوى المنطقة والعالم وفي مقدمتها مؤشرات التنافسية والابتكار وسهولة ممارسة الأعمال بفضل سياسة الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تمهد الطريق أمام اكتمال مختلف مقومات الحكومة الذكية، وتفتح المجال أمام الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته لتوفير 50% من التكاليف السنوية للخدمات الحكومية، واستبدال 250 مليون معاملة ورقية، واختصار مليار كيلومتر من التنقل لإنجاز المعاملات الحكومية”.

ومن جانبه قال عمر كريستيدس Omar Christidis، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ عرب نت: “يقوم الذكاء الاصطناعي بتعطيل وإعادة هيكلية كل القطاعات الاقتصادية – بدءاً من تسعير المخاطر ونسبة الفائدة في قطاع التمويل، إلى تشخيص الأمراض في قطاع الرعاية الصحية. بشكل عام، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم أنظمة التشغيل الآلي، التخصيص وتحسين تجربة العميل – والمنظمات التي تقوم بتنفيذها بفاعلية ستتمكن من كسب ميزة تنافسية على أقرانها وأن تحدث تأثير على أرباحها”.

وصنف التقرير ثلاثة عوامل لتحفيز تبني الشركة لحلول الذكاء الاصطناعي وهي الذكاء الاصطناعي لتعزيز العمليات، والذكاء الاصطناعي لتعزيز خدمة العملاء، والذكاء الاصطناعي لدعم استراتيجيات النمو التي تطبقها المؤسسة.

فيما حدد العوامل الرئيسية التي تؤثر إيجاباً أو سلباً على عملية تبني الشركات والمؤسسات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل تحليل التكاليف مقابل المنافع، وتحديد التوجهات الرئيسية الناظمة لتلك الاستراتيجيات، وتخصيص ميزانية مناسبة لتطبيق استراتيجية الذكاء الاصطناعي.

ورصد التقرير بالمقابل أبرز مخاوف الشركات والمؤسسات فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها مخاطر الاختراق الأمني، وتسرب المعلومات والبيانات، وتهديد الخصوصية، واستبدال الوظائف، وعدم توفر المعرفة المطلوبة لدى المزودين، وغياب الأطر التنظيمية في العديد من الدول، داعياً الشركات المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي إلى التنبه لهذه المخاوف وتبديدها.

ويعرف التقرير ثلاثة أنواع للذكاء الاصطناعي هي:

1-) الذكاء الاصطناعي التخصصي: تتمثل تطبيقاته حالياً في برامج وتطبيقات مثل المساعد الافتراضي مثل “سيري” و”أليكسا”، وخدمة العملاء الإلكترونية، وتوقعات خيارات الشراء، والمركبات الذكية وذاتية القيادة، ورصد عمليات الاحتيال آلياً.

2-) الذكاء الاصطناعي المتقدم: الذي لم يتحقق حتى الآن، ويسعى لتمكين الآلة من اتخاذ قرارات حتى دون وجود تدريب أو تعلم أو برمجة مسبقة.

3-) الذكاء الاصطناعي الخارق: الذي يتوقع منه أن يتفوق على ذكاء الدماغ البشري، وهو أيضاً لا يزال فكرة في أذهان العلماء والباحثين.

وقد حلل التقرير استراتيجيات الذكاء الاصطناعي لعدد من المؤسسات والشركات في قطاعات حيوية مثل الاتصالات والخدمات المالية وصناعة السيارات، والأغذية.

وتنوعت المنهجية التي اعتمدها التقرير للتوصل إلى نتائجه وتوصياته بين تحليل تجارب المؤسسات والشركاء في مجال الذكاء الاصطناعي وفق العوامل الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى منهجية البحث النوعي والمقابلة الشخصية المعمّقة مع مدراء تنفيذيين في إدارات حيوية متعلقة بالذكاء الاصطناعي في تلك الشركات.