وزارة العدل تواصل تحقيقها في صفقة هيوليت باكارد و Autonomy

تستمر التداعيات الكارثية الناجمة عن صفقة شراء شركة هيوليت باكارد Hewlett Packard لشركة البرمجيات البريطانية Autonomy Corp، والتي أصبحت تحمل اسم HP Autonomy، بالظهور، إذ وجهت وزارة العدل الأمريكية تهماً جنائية ضد مايك لينش Mike Lynch، الرئيس التنفيذي السابق لشركة Autonomy Corp متهمة إياه بتشويه الصورة المالية لشركة Autonomy Corp في الفترة التي سبقت صفقة بيعها بمبلغ 11 مليار دولار إلى شركة هيوليت باكارد Hewlett Packard في عام 2011، كما تمت الإشارة إلى نائب المدير المالي في ذلك الوقت، ستيفن تشامبرلين Stephen Chamberlain، كمدعي عليه في الدعوى.

ويزعم ممثلو الادعاء أن مايك لينش ومعاونيه استخدموا وثائق مزيفة ومضللة لجعل الشركة أكثر جاذبية بالنسبة للمشتري، وقامت شركة هيوليت باكارد بعد عام من عملية البيع بتخفيض قيمة عملية الاستحواذ بمقدار 8.8 مليار دولار، وذلك بسبب المخالفات المحاسبية للشركة في المملكة المتحدة وغير ذلك من التحريفات المكتشفة في صحة أعمالها.

وكانت شركة Autonomy Corp قد تأسست في مدينة كامبريدج بالمملكة المتحدة في عام 1996، وتخصصت في استخدام تقنيات التعرف على الأنماط المعقدة لمساعدة المؤسسات في البحث والفرز من خلال المعلومات غير المنظمة مثل رسائل البريد الإلكتروني وسجلات الهاتف، لتصبح في عام 2010 واحدة من أكبر وأنجح شركات البرمجيات في المملكة المتحدة.

وغيرت هيوليت باكارد منذ ذلك الحين طاقم الشركة التنفيذي، وانقسمت في النهاية إلى شركتين منفصلتين هما هيوليت باكارد انتربرايز Hewlett Packard Enterprise وإتش بي HP، وقامت هيوليت باكارد انتربرايز في عام 2017 بنقل أعمالها المتعلقة بالبرمجيات ذات الصلة بشركة Autonomy Corp إلى شركة Micro Software.

وأدانت هيئة محلفين أمريكية، في الوقت نفسه، المدير المالي السابق للشركة البريطانية سوشوفان حسين Sushovan Hussain في شهر أبريل/نيسان بتهمة الاحتيال والتآمر فيما يتعلق بالصفقة، وفي حال تمت إدانة مايك لينش وستيفن تشامبرلين، فقد يواجها عقوبة السجن لمدة تصل إلى 20 سنة وغرامة مالية تصل إلى 250 ألف دولار أمريكي.

ووصف محامو لينش، أحد أشهر رواد الأعمال في بريطانيا، القضية بأنها “سخرية من العدالة”، وقالوا إنها “لا مكان لها في محكمة أمريكية”، ويجادل المحامون بأن الادعاءات التي قدمتها وزارة العدل تتعلق بالفرق بين معايير المحاسبة البريطانية والأمريكية، وبالتالي فهي ليست ذات صلة بمحكمة جنائية أمريكية، قائلين “إن الإدعاءات تتعلق بنزاع تجاري حول تطبيق معايير المحاسبة في المملكة المتحدة، وهو موضوع قضية مدنية مع شركة إتش بي في محاكم إنجلترا”.

وتسعى وزارة العدل إلى مصادرة مبلغ 815 مليون دولار من شركة مايك لينش، حيث تشير الوزارة إلى أن الشركة قد حصلت على هذه الأموال من خلال الاحتيال، ونفى لينش ارتكاب أي مخالفات، وقال محامو لينش إنه لم يرتكب أي خطأ، وأنه “سيدافع بقوة عن نفسه ضد التهم الموجهة إليه”.

ووفقًا لوزارة العدل الأمريكية فإن خطة الاحتيال قد بدأت في شهر يناير/كانون الثاني 2009 واستمرت حتى شهر أكتوبر/تشرين الأول 2011، وكان الهدف من الخطة هو ضمان أن تظهر أرباح Autonomy Corp بشكل إيجابي، بالإضافة إلى ذلك، كان الهدف من الخطة هو تضخيم سعر سهم الشركة، مما يجعلها تبدو كهدف استحواذ جيد.

وحاولت الشركة الأمريكية رفع دعوى قضائية ضد مايك لينش بقيمة خمس مليارات دولار في المحاكم المدنية البريطانية، فيما رفع مايك دعوى مضادة في عام 2015 على الشركة الأمريكية بقيمة 150 مليون دولار، قائلًا في ذلك الوقت إن إتش بي كانت ببساطة غير كفؤة في تشغيل Autonomy Corp، وكانت عملية الاستحواذ محكوم عليها بالفشل منذ البداية”، وقد تأخرت تلك القضايا بسبب التحقيق الجنائي في الولايات المتحدة.

وقال محامو لينش: “لدى إتش بي تاريخ طويل من عمليات الاستحواذ الفاشلة. وكانت Autonomy Corp مجرد أحدث شركة ناجحة دمرتها. وقد سعت إتش بي إلى إلقاء اللوم على Autonomy Corp فيما يتعلق بأخطاءها المقعدة، واتهمت مايك لينش زوراً. ولن يكون مايك لينش كبش فداء لإخفاقاتهم”.

وأغلق مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة في المملكة المتحدة التحقيق في استحواذ شركة إتش بي على Autonomy Corp في شهر يناير/كانون الثاني 2015، قائلاً إنه لا يوجد دليل كاف للمقاضاة، مع تنازله عن بعض جوانب التحقيق للولايات المتحدة، وتدعي لائحة الاتهام الأمريكية أن لينش وتشامبرلين ومسؤولين تنفيذيين آخرين، بمن فيهم المدير المالي السابق، قد شاركوا في مخطط احتيالي لخداع المشترين.