شركات التكنولوجيا تتعرض للتدقيق بسبب الضغط السياسي

تواجه شركات التكنولوجيا الأمريكية فيسبوك وأمازون وجوجل انتقادات متزايدة بسبب ضغطها السياسي في المملكة المتحدة، وذلك وفقًا لتقرير جديد أصدرته منظمة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة، وهي منظمة غير حكومية تعمل على مكافحة الفساد، حيث يحذر التقرير المتعلق بالمشاركة السياسية للشركات من أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الشركات في المملكة المتحدة في حاجة ماسة لمراجعة ممارساتها، إذ وجدت هيئة مكافحة الفساد أن نسبة 73 في المئة من الشركات فشلت في الكشف بصورة كافية عن كيفية تعاملها مع السياسيين، وذلك عبر مؤشر يضم 104 شركات متعددة الجنسيات.

وتعبر المشاركة السياسية للشركات عن كيفية تفاعل قطاع الأعمال مع الحكومات، وهو نشاط مشروع يساعد الحكومات على تصميم سياسات وقوانين تحمي المصلحة العامة وتساعد الشركات على النجاح، ولكن عندما يتم ذلك في الظل، فإن خطر الفساد يصبح خطيرًا، حيث يتم اتخاذ القرارات لصالح الأغنياء والأقوياء، ويمكن للفساد أن يقوض ثقة الناس في الديمقراطية والاقتصاد والمؤسسات والقادة.

ووجدت هيئة الشفافية الدولية أن 4 من كل 5 شركات لديها معايير ضعيفة في الكشف عن أنشطة كسب التأييد والضغط السياسي، إذ عمدت الهيئة إلى تقييم مدى وضوح أنشطة الضغط السياسي وكيف أن الشركات متعددة الجنسيات تحاول الالتفاف على إعلان الجمعيات التجارية الضاغطة سياسيًا التي تحمل عضوية فيها.

وجرى تحديد 42 في المئة من الشركات على أنها سيئة جدًا وفقًا لمؤشر المشاركة السياسية للشركات، بما في ذلك أسماء مثل HSBC و Jaguar Land Rover، وركز المؤشر بشكل كبير على فيسبوك وأمازون وجوجل من بين أسوأ الشركات أداءً في فئة “الضغط السياسي المسؤول” ،أي رؤية الأنشطة وقيمها عند ممارسة الضغط، وذلك بالرغم من أنه ضم العديد من الشركات العاملة في مختلف القطاعات.

ولم تذكر أي من الشركات التي تم تحليلها، ابتداءً بشركات التكنولوجيا الأمريكية والشركات المصنعة في آسيا وصولًا إلى الشركات متعددة الجنسيات المدرجة في مؤشر فاينانشال تايمز إنفاقها العالمي على ممارسة الضغط السياسي في عام 2017، وكان ديفيد كاميرون David Cameron، رئيس الوزراء البريطاني السابق، قد قال في عام 2010 إن الضغط السياسي للشركات سيكون الفضيحة الكبيرة القادمة التي ينتظر حدوثها.

وأظهرت النتائج التي توصلت إليها منظمة الشفافية الدولية أن شركتا فيسبوك وأمازون قد امتنعتا عن تقديم سوى الحد الأدنى للغاية من المعلومات المطلوبة، بينما سجلت شركة جوجل أدنى مستوى فيما يتعلق بالمواقف المتكررة بصورة مستمرة بين القوى العاملة لديها والسياسة من بين الشركات المعروفة باسم FAANG، وهي فيسبوك وأمازون وآبل ونيتفليكس وجوجل.

ووظفت جوجل ثيو بيرترام Theo Bertram، المستشار السابق لتوني بلير Tony Blair وغوردون براون Gordon Brown، كمدير للسياسة العامة في أوروبا، كما وظفت تيم شاتوين Tim Chatwin، الذي كان في السابق مساعدا لديفيد كاميرون David Cameron، رئيسًا لاتصالات أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

وقالت كاثرين هيجز Kathryn Higgs، مديرة برنامج النزاهة الدولية في منظمة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة، إن نتائج مؤشر 2018 هي بالتأكيد مصدر للقلق، وأضافت “يجب أن تكون الأعمال التجارية أكثر شفافية في كيفية تعاملها مع السياسيين أو أنها تخاطر بإفساد سمعتها لدى الجمهور وفي المدى الطويل سوف يخسرون أنفسهم، ويبدو أن الشركات تدرك بشكل متزايد أن الشفافية في ممارسة الضغط السياسي هي المستقبل”.

ويأتي هذا التقرير بعد أكثر من شهر من كشف صحيفة الديلي تلغراف البريطانية أن شركات فيسبوك وأمازون وجوجل قد ضاعفت مجتمعة فرق السياسة الداخلية خلال العامين الماضيين إلى نحو 50 شخصًا، ويعتقد أنها ضغطت على جمعية الإنترنت، وهي منظمة تمارس الضغط السياسي بالنيابة عن أعضائها، لإطلاق مكتبها الثاني في لندن، بدلًا من مواقع أخرى، ويرجح أن يضغط المكتب الجديد بشدة على قضايا مثل ضريبة الخدمات الرقمية.

تجدر الإشارة إلى أنه يتعين على الشركات في الولايات المتحدة الكشف عن نفقات الضغط السياسي، بينما هناك قدر أقل من الرقابة في المملكة المتحدة، ولا يطلب من جماعات الضغط السياسي الاستشاري سوى الانضمام إلى السجل والكشف عن هوية عملائهم.