ألمانيا تقترح ضريبة عالمية دنيا على عمالقة التكنولوجيا

اقترح أولاف شولتس Olaf Scholz، الوزير الإتحادي للمالية في ألمانيا فرض ضريبة عالمية دنيا على الشركات متعددة الجنسيات، في الوقت الذي تستهدف فيه أوروبا شركات التكنولوجيا العملاقة، بما في ذلك أمازون وآبل وفيسبوك، وقال شولتس إن اقتصاد الإنترنت “أدى إلى تفاقم” مشكلة الشركات التي تقوم بتكديس أرباحها في الملاذات الضريبية، والتي يعتزم معالجتها من خلال إجراءات مشتركة مع فرنسا لإجبار الشركات على دفع الضرائب المحلية بما يتناسب مع أرباحها.

ويبحث الوزراء الأوروبيون الآن عن طرق أكثر ديمومة للتأكد من أن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وفيسبوك وأمازون وآبل ومايكروسوفت تعمل وفق القواعد وتدفع حصتها الضريبية العادلة، حيث قال شولتس، وهو ديمقراطي اجتماعي في حكومة تحالف المستشارة الالمانية انجيلا ميركل لصحيفة فيلت ام زونتاغ Welt am Sonntag الاسبوعية: “نحن بحاجة الى حد أدنى عالمي من الضرائب لا يمكن لأية دولة أن تفرض أقل من هذا المستوى، كما أننا بحاجة إلى آليات منسقة تمنع نقل العائدات إلى ملاذات ضريبية”.

وحث الوزير الألماني على اتباع نهج عالمي لمنع التهرب الضريبي من قبل شركات التكنولوجيا الكبيرة، ودعت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، مرارًا وتكرارًا شركات التكنولوجيا الكبرى إلى دفع ضريبة بقيمة 3 في المئة إذا كانت تحقق أرباح من بيانات المستخدمين أو الإعلانات الرقمية في بلد ما، بصرف النظر عن وجودها بشكل فعلي في ذلك البد، وفي حال تحقق ما تريده المفوضية الأوروبية فإن ذلك قد يولد ضرائب تصل إلى حوالي 5 مليار يورو.

وتعد فيسبوك وجوجل وأمازون وأوبر وآبل وغيرها من شركات التكنولوجيا الكبرى، والتي عادًة ما تكون أمريكية، من أكثر الشركات شهرة التي تواجه ضرائب، ويتجه برونو لو مير Bruno Le Maire، وزير الاقتصاد الفرنسي إلى إصدار دعوة لحكومات الدول الأوروبية في ستراسبورغ يوم الثلاثاء، طالباً منهم اتخاذ قرار بشأن نظام ضريبي جديد يجبر شركات التكنولوجيا العملاقة على دفع نفس الضرائب المفروضة على شركات أوروبية قبل نهاية هذا العام.

وقال الوزير الفرنسي في تغريدة منشورة عبر حسابه الرسمي على منصة تويتر: “يتمثل دور الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن العدالة والكفاءة الضريبية”، ومن ناحية أخرى، وصف الناشطون في مجال الضرائب الأوروبيون اقتراح أولاف شولتس بأنه يهدف إلى تحويل الانتباه عن القضية المركزية لأن ألمانيا صوتت بتأجيل تنفيذ إجراءات المفوضية الأوروبية المتعلقة بالضرائب الرقمية في الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي.

وكانت برلين أكثر حذراً عندما يتعلق الأمر بفرض الضرائب على شركات التكنولوجيا منذ تولي أولاف شولتس منصبه، وذلك بسبب المخاوف من اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي بدورها قد تؤثر سلبًا على صناعة السيارات الألمانية.

وتتزايد التوترات بين الاتحاد الأوروبي وعمالقة التكنولوجيا الأمريكيين فيما يحاول الاتحاد إيجاد طرق لتنظيم خدمات التكنولوجيا الدولية في أوروبا، حيث كرر الاتحاد الأوروبي هجومه على شركات التكنولوجيا الضخمة فيما يتعلق بمسائل المنافسة وتهديده بإجبار الشركات على دفع غرامات تصل قيمتها إلى نسبة 4 في المئة من الإيرادات السنوية العالمية، والتي سمحت بها قوانين اللائحة العامة الأوروبية لحماية البيانات GDPR.