شركات التكنولوجيا تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاربة المجاعة

تتعاون شركات التكنولوجيا العملاقة مايكروسوفت وأمازون وجوجل مع المنظمات الدولية في مبادرة جديدة كشف النقاب عنها يوم أمس الأحد للمساعدة في تحديد وتجنب المجاعات في الدول النامية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، وتنوي شركات التكنولوجيا استخدام القوة التنبؤية للبيانات من أجل إطلاق حملات التمويل واتخاذ الإجراءات اللازمة قبل حدوث الأزمة، وذلك بدلًا من الانتظار للاستجابة على المجاعة.

وتطلق المنظمات الدولية، بدعم من شركات التكنولوجيا العملاقة، آلية عمل لمكافحة المجاعة FAM، وهي أول آلية عالمية مكرسة للوقاية من المجاعات في المستقبل، وغالبًا ما تأتي مثل هذه التحركات بعد فوات الأوان، حينما تكون أرواح كثيرة قد أُزهقت، وذلك وفقًا لبيان الإعلان المشترك بين البنك الدولي والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر وشركات التكنولوجيا عن شراكة عالمية غير مسبوقة للحيلولة دون وقوع مجاعات في المستقبل.

وبالرغم من كونها كارثة بطيئة الحركة، إلا أنه من الصعب التنبؤ بالمجاعة، والسبب في ذلك، كما يقول الخبراء، هو أن النقص الحاد في المواد الغذائية يكاد لا يتعلق بالإمدادات الغذائية وحدها، وقال جيم يونج كيم Jim Yong Kim، رئيس مجموعة البنك الدولي في بيان “إنها مأساة عالمية أن ملايين من البشر كثير منهم أطفال مازالوا يكابدون سوء التغذية الحاد والمجاعة في القرن الحادي والعشرين، وإننا نعمل حاليًا على إنشاء تحالف عالمي غير مسبوق لنقول لا مزيد من المجاعات”.

وقد واجه أكثر من 20 مليون شخص في العام الماضي ظروف المجاعة في نيجيريا والصومال وجنوب السودان واليمن، في حين يعيش 124 مليون شخص حالياً في مستويات أزمة انعدام الأمن الغذائي، مما يتطلب مساعدة إنسانية عاجلة لبقائهم على قيد الحياة، ويعيش أكثر من نصفهم في مناطق متضررة من النزاعات.

وتوفر آلية مكافحة المجاعة FAM علامات إنذار مبكر لتحديد الأزمات الغذائية التي يمكن أن تصبح مجاعات، مع تحفيزها لخطط التمويل المحددة مسبقًا مما يسمح بالتدخل المبكر، بحيث يجمع هذا النهج الوقائي بين التكنولوجيا المبتكرة والتمويل المبكر والشراكات القوية مع شركات التكنولوجيا على أرض الواقع.

وتساعد هذه الآلية على استخدام الموارد معاً لحماية أشد الناس فقراً وحرماناً، وتتيح إعادة تركيز الاهتمام الجماعي على ملايين البشر الذين يعانون كل عام من انعدام الأمن الغذائي المزمن، وقال براد سميث Brad Smith، رئيس ميكروسوفت: “إذا استطعنا تحسين قدرتنا على التنبؤ متى وأين ستحدث المجاعات القادمة، فسوف يكون بمقدورنا إنقاذ الأرواح بالتحرك مبكرا وعلى نحو أكثر فاعلية، وتفخر ميكروسوفت بالانضمام إلى أمازون وجوجل في ابتكار حلول لتلبية هذه الاحتياجات الإنسانية”.

وتقدم جوجل وميكروسوفت وأمازون وشركات التكنولوجيا الأخرى الخبرة لتطوير مجموعة من النماذج التحليلية المسماة “آرتيميس” Artemis، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتقدير وتوقع تفاقم أزمات الأمن الغذائي في الوقت الفعلي، حيث تساعد هذه التنبؤات في توجيه وتشجيع صناع القرار على الاستجابة والتحرك في وقت مبكر.

وقال كنت ووكر Kent Walker، النائب الأول للرئيس للشؤون العالمية ورئيس المستشارين القانونيين في جوجل: “الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة الأخرى يمكن أن تصبح قوة هائلة تعمل من أجل الخير، وتفخر جوجل أن تكون شريكاً للبنك الدولي في آلية مكافحة المجاعة للمساعدة في الوقاية من المجاعات في المستقبل في المجتمعات المحلية في أنحاء العالم”.

وأوضحت الأمم المتحدة أن المنطقة تصل إلى الظروف المعروفة باسم المجاعة عندما يتجاوز معدل الوفيات اليومي المتعلق بالجوع 2 لكل 10 آلاف شخص، وتشير التقديرات إلى وجود 124 مليون شخص في 51 بلدًا يواجهون هذا العام انعدام الأمن الغذائي الحاد، وذلك وفقًا لبرنامج الغذاء العالمي.

وأشار رئيس شركة مايكروسوفت براد سميث إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دوراً مهماً في تغيير ذلك، وقال مسؤولون بالبنك الدولي إن فكرة FAM نشأت في العام الماضي، وذلك عندما اجتمعوا مع نظرائهم في الأمم المتحدة لتقييم استجابتهم لأزمة الغذاء الأخيرة في الصومال، حيث قرروا تطوير نظام إنذار مبكر لتأمين التمويل في أسرع وقت ممكن.

ويجري البدء في تطبيق آلية مكافحة المجاعة FAM في البداية على مجموعة صغيرة من البلدان المحرومة وتتسع تدريجيًا لتصل في نهاية المطاف إلى تحقيق تغطية عالمية، ويجتمع الزعماء الملتزمون بهذه المبادرة بتاريخ 13 أكتوبر/تشرين الأول كجزء من الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بمدينة بالي في إندونيسيا لإجراء المزيد من المناقشات بشأن تنفيذ آلية مكافحة المجاعة.