السويد تنهي تجربة تشغيل حسابها الرسمي على تويتر من قبل المواطنين

أعلنت السويد عن إنهاء تجربة تشغيل حسابها الرسمي على منصة تويتر من قبل المواطنين، وهي التجربة التي سمحت للأشخاص العاديين بأن يكونوا بمثابة صوت للأمة السويدية، ويأتي هذا الإعلان بعد مرور سبع سنوات على بداية التجربة، والتي شكلت نقطة تحول جذرية في حرية التعبير حتى بالنسبة لدولة مثل السويد، إذ تم إعطاء الناس العاديين وغير العاديين فرصة أن يكونوا، بشكل أو بآخر، الصوت الرسمي للأمة، وسمحت لهم بالتغريد من خلال تويتر حول مواضيع متنوعة.

وتشتهر السويد بأشياء كثيرة مثل جمالها الطبيعي والرعاية الصحية وثروتها، ولكن حساب تويتر الرسمي الخاص بالبلاد يعتبر اكثر إنجازاتها العامة، حيث بدأت التجربة في عام 2011، وتم تسليم إدارة حساب @sweden إلى شخص مختلف كل أسبوع، مما سمح لأولئك الأشخاص بنشر أي شيء يريدونه تقريباً، إلا أن التجربة تنتهي في نهاية شهر سبتمبر/أيلول الحالي، بعد أن استلم إدارة هذا الحساب 365 شخص سويدي وغردوا أكثر من 200 ألف تغريدة.

وتنوعت التغريدات بشكل كبير، والتي كانت أغلبها باللغة الإنجليزية، واستفز حساب @sweden رؤساء الدول وأثار الجدل وحصل على 147 ألف متابع وساعد على وجود بعض الحسابات الشبيهة، حيث بدأت حسابات مشابهة في فنلندا @peopleoffinland وأوكرانيا @Ukraine، حتى أن المذيع التلفزيوني ستيفن كولبيرت Stephen Colbert حاول أن يصبح مسؤولًا عن الحساب، لكنه لم يكن سويديًا.

وأنشأ المعهد السويدي، وهو وكاله حكوميه مكرسة لتعزيز صورة البلاد في الخارج، والمجموعة السياحية VisitSweden هذه الحملة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2011 كوسيلة لتقديم الدولة الاسكندنافية من خلال عيون مواطنيها وإظهار عالم السويد وروح الانفتاح والشفافية في بلد كان لديه قانون مضاد للرقابة منذ عام 1766.

واحتفلت السويد قبل عامين بالذكرى السنوية الـ 250 لهذا القانون، حيث وفرت الجمعية السياحية السويدية خطًا هاتفيًا يمكن للأشخاص في جميع أنحاء العالم الاتصال به ليتم توصيلهم بمواطن سويدي عشوائي وطرح الأسئلة حول السويد.

وقالت آنا رودلس Anna Rudels، رئيسة قسم الاتصالات والرقمنة في المعهد السويدي عن مشروع تويتر: “إن فكرة السماح لأحد السويديين كل أسبوع بالتغريد من خلال الحساب كانت طريقة لعرض حقيقة البلد وإظهار كيفية التواصل مع الناس عبر الكثير من التفاعل والمشاركة”.

ويتم اختيار المسؤولين عن الحساب من قبل لجنة، وكان أصغر القيمين على الحساب بعمر 15 سنة وأكبرهم بعمر 81 سنة، واستغل الكثيرون الفرصة للحديث حول مواضيعهم أو تفضيلاتهم، وكانت الاستدامة البيئية واللغويات والمواد الغذائية من الموضوعات الشائعة، في حين قام آخرون بتأريخ حياتهم.

ويشدد حساب @sweden على بعض القواعد البسيطة وهي عدم انتهاك القانون السويدي وعدم تشجع العلامات التجارية وعدم نشر تهديدات أمنية، كما يطلب من القيمين على الحساب مراعاة اللغة واحترام آراء الآخرين والامتناع عن المشاركة في فيما يتعلق بتعزيز المشاعر العنصرية أو الجنسية.

وحذف المعهد السويدي 7 تغريدات فقط، ثلاثة منهم بتهمة انتهاك حقوق النشر، وتم تشجيع القيمين على إضافة وسم #myownview إلى المواضيع للتعبير على آرائهم الشخصية، ولاحظ المدراء في عام 2016 حدوث تصاعد في الهجمات الغاضبة، وأضاف المسؤولون ميزة نبهتهم إلى وجود مقدار غير طبيعي من النشاط على الحساب.

ويستطيع مسؤول الحساب منع المتابعين من التعليق، ولكن عندما ينتهي أسبوع ذلك الشخص، يتم إلغاء حظر الحسابات مرة أخرى، وقالت آنا رودلس ردًا على سؤال عما إذا كان من المخيف السماح للمواطنين العاديين أن يكونوا صوت السويد: “نعم، وكان هذا أعظم شيء تعلمناه، إن التواجد على مواقع التواصل الاجتماعي يعني التخلي عن السيطرة، ولكن إذا كنت تريد إظهار السويد كبلد مفتوح، فإن هذه هي الطريقة للقيام بذلك”.

وابتعد المعهد السويدي عن توضيح سبب إعلان نهاية التجربة وإغلاق الحساب، لكنه أشار إلى أن السبب يكمن في التغييرات الحاصلة ضمن الإنترنت، حيث قال أحد مؤسسي المشروع: “لقد كانت مبادرة رائدة عندما تم إطلاقها، وقد تطورت الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بمعدل لم يسبق له مثيل، وكل مشروع له نهاية، وقد حان الوقت للمضي قدمًا”.