ابتكارات التعلم الإلكتروني في مجال التعليم

حوار مع أحمد سوسا، المدير الإقليمي لهندسة الحلول في الشرق الأوسط وإفريقيا وتركيا في شركة بوليكوم حول ابتكارات التعلم الإلكتروني في مجال التعليم.

هل التعلم عبر الفيديو أمر سلبي أم إيجابي بالنسبة للطلبة والمعلمين؟ ولماذا؟

تتيح الاجتماعات عبر الفيديو التقاء الأشخاص من أماكن ومواقع متفرقة والتواصل بسهولة، وهو ما يعد فرصة هائلة بالنسبة للطلبة من مختلف دول العالم، ومن لا يتسنى لهم الحضور شخصيًا لأسباب إعاقة جسدية أو بسبب البُعد المكاني أو مشكلات في التنقل، أو أي شخص يصعب عليه الوصول إلى مصادر أو أماكن التعلّم.

وينتمي الجيل الحالي من صغار الطلبة إلى العالم الرقمي، وهو ما يمهد لجيل من الطلبة في المراحل الدراسية المتقدمة الذين سيكونون على دراية بتقنيات الأجهزة المحمولة والبث عبر الفيديو، ليفتح بذلك الطريق لجيل مطّلع على أحدث الابتكارات التكنولوجية.

ويتمثل دور التكنولوجيا في توفير حلول لم تكن متوفرة من قبل وجعل التعليم متاحًا للجميع، وبالنسبة للطلبة والمعلمين،  فإن البث عبر الفيديو هي عملية يسهل التعامل معها، بغض النظر عن مستوى دراية المستخدم بأساليب التقنية.

وتتيح هذه العملية للمسؤولين عن المؤسسات والشركات من جميع أنحاء العالم التعاون مع مؤسسات أخرى وتعزيز تجربة التعلّم عن بُعد من خلال أنماط أكثر مرونة، كما أنها تضفي طابعًا أكثر شمولية وعالمية على التعليم.  

ما هي الاستخدامات الأكثر ابتكارًا فيما يتعلق بالبث عبر الفيديو في مجال التعليم اليوم؟

إن أبرز مثال على استخدام تقنية البث عبر الفيديو من بوليكوم هو الاستعانة بها في كلية الأفق الدولية بدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي يتم من خلالها توفير حلول تفاعلية عبر الفيديو داخل قاعات الدراسة بالنسبة لطلبة الكلية من خارج الدولة بما يضمن تواصل الطلبة مع بعضهم البعض، بغض النظر عن فارق التوقيت والمكان، وتستند هذه التقنية على التفاعل الآني بما يساعد طلبة كلية الأفق الدولية على الاستفادة من تجربة التعلّم وبناء أسس قوية لمسيرتهم المهنية في المستقبل.

أما المثال الآخر لاستخدام تقنية بوليكوم فهو الجامعة الأمريكية في الكويت والتي تعتمد على منصة ريل بريزنس من بوليكوم، حيث يتم من خلالها ترتيب الاجتماعات والمقابلات بين أساتذة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس بها والمرشحين للالتحاق بالجامعة، كما تتيح هذه التقنية التواصل مع نخبة واسعة من المتخصصين والأكاديميين للتباحث حول سبل تعزيز العمل الأكاديمي.  

إلى أي اتجاه تمضي التكنولوجيا في هذا المضمار من حيث الأجهزة والبرمجيات؟ وكيف تتطور؟

إن الدفعة الكبيرة التي تقوم بها بوليكوم تتمثل في توفير حلول الصوتيات والمرئيات، والتي من شأنها إضفاء طابع أقرب إلى الواقع، على سبيل المثال، تتضمن منصتنا “تريو 8500” للاجتماع عبر الهاتف تقنية نويزبلوك “حجب الضوضاء” والتي تعمل على منع أي أصوات في الخلفية من التسلل إلى المحادثة ومن ثَم إتاحة الفرصة للأشخاص المجتمعين للتركيز على تفاصيل اجتماعهم، ويعد مثل هذا المنتج الأنسب بالنسبة للقاعات المخصصة لعدد محدود من الأشخاص، مثل قاعة الندوات في الجامعات.

أما منصتنا “ريال بريزنس سنترو”، التي تركز على أفراد فريق ما، فهي تتسم بأنها تفاعلية وتحتوي على كاميرا فائقة الدقة HD، ولها القدرة على إظهار المكان بزاوية 360 درجة، لتناسب بذلك اجتماعات العصف الذهني والتواصل بين أفراد فريق العمل على اختلاف مواقعهم.

وأتوقع أن تواصل التكنولوجيا تطورها في المستقبل بما يلائم المتطلبات المختلفة والمتنامية في قطاع التعليم، ولا شك أن إتاحة الفرصة للطلبة للوصول إلى مصادر التعلم من شأنه أن يعزز تجربتهم بشكل إيجابي.  

وقد لمسنا جميعًا النجاح الذي تحققه تطبيقات التواصل الاجتماعي عبر الفيديو، مثل سناب شات وإنستاجرام من خلال الملايين من المستخدمين، لذا فمن الطبيعي أن تحظى تقنيات الفيديو بنصيب وافر في مجال التعلم، سواء بالنسبة للطلبة أو المعلمين أو أولياء الأمور.

هل سيكون التعليم الافتراضي هو المستقبل؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة لمجالي التعليم العالي والتعليم الممتد؟

إن تسارع وتيرة التطور في جودة خدمة البث عبر الفيديو وسرعات إنترنت النطاق العريض تعكس مستوى الأمان والموثوقية التي تحظى بهما خطوط هذه الخدمات، وتجدر الإشارة إلى أن فكرة التعلم الافتراضي لا تساهم في جعل عملية التعليم فريدة أو مجردة، بل على العكس تمامًا فبالنسبة للبائعين والمبتكرين، ينطوي ذلك على ضرورة تحسين الجانب الوظيفي للأجهزة التي يستخدمونها بما يحقق أفضل تجربة تعليمية.

هل يساهم البث عبر الفيديو في زيادة أم الحد من التفاعل بين الطلبة بعضهم البعض، ومع مدرسيهم؟

أعتقد أن التفاعل وجهًا لوجه سوف يظل هو الأكثر أهمية وانتشارًا في معظم السيناريوهات، فلن يكون التعلم عبر الفيديو بديلاً عن التفاعل المباشر بين أطراف العملية، بل ستتم الاستعانة به في حال عدم وجود الأشخاص في مكان واحد، وفي هذا الإطار سوف يزداد التفاعل في هذه الحالات التي يتعذر خلالها لقاء أطراف العملية التعليمية في مكان واحد.

وهذه هي الحالات التي تتميز فيها تقنية الفيديو على سواها، كونها تعزز التواصل بين البشر، وإتاحة الفرصة لرؤية بعضهم البعض عبر وسيلة افتراضية، لاسيما أنها توضح لغة الجسد والأعين والتي تعزز التفاهم.