تقرير: قطاع المباني الذكية في الإمارات يحتاج تطوير نظام متماسك للحماية من المخاطر السيبرانية

894

بعد أن أصبحت المدن الذكية واقعًا في بلدان الخليج العربي، باتت المباني الذكية أكثر شيوعًا وانتشارًا نظرًا لما توفره من كفاءة وملاءمة للمشغلين والمستأجرين على السواء. ومع ذلك، فإن تبني تقنية المباني الذكية على نطاق أوسع ينبغي أن يحفز الشركات والحكومات على ضمان إعدادها على نحو كافٍ ومناسب لمواجهة المخاطر السيبرانية المحتملة، وذلك وفق ما ذكره تقرير شامل بعنوان “المباني الذكية المقاومة للخروقات السيبرانية” شاركت في وضعه شركتا “بوز ألن هاملتون” Booz Allen Hamilton و “جونسون كونترولز” Johnson Controls.

وتعمل المباني الذكية كحلقة وصل بين العالمين المادي والرقمي وتستفيد من البيانات من أجل تحسين العمليات وتخفيض تكاليف المرافق، مع زيادة السلامة والاستدامة. ولكن، على عكس المخاطر السيبرانية في القطاعات الأخرى، فإن المباني الذكية ليست فقط عرضة لخروقات البيانات والتشويش في تقنية المعلومات، بل هي أيضًا عرضة للاضطرابات التي يمكن أن تؤثر سلبا على العديد من جوانب الحياة اليومية.

لقد أثبتت الجهات الفاعلة في شؤون التهديد السيبراني القدرة والنية على قرصنة أنظمة التشغيل الآلي في المباني، وأنظمة السلامة، والأنظمة البيئية الحساسة. يجب تأمين تصاميم شبكة النظم الذكية، في حال كانت مدمجة مع أنظمة تقنية المعلومات والشبكات، للتأكد من أن الأنظمة الداخلية ليست معرضة لمصادر تهديد جديدة من أنظمة التشغيل الآلي للمباني.

على سبيل المثال، يمكن للقراصنة استغلال نقاط الضعف في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء HVAC كنقطة دخول إلى شبكة الشركة، أو إختراق أجهزة إنترنت الأشياء لخرق خصوصية المقيمين.

وكان محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قد أطلق مؤشرًا للمباني الذكية في جميع أنحاء دولة الإمارات في العام 2016. ويحدد المؤشر معايير محددة لتصاميم المباني ويحث على نشر أساليب بناء حديثة يمكنها تعزيز الكفاءة في عملية البناء.

المباني الذكية تتماشى أيضا وشعار إكسبو 2020 “تواصل العقول وصنع المستقبل” من خلال “الفرص والتحرك والاستدامة” وتعزيز التحول الرقمي لدبي نحو مدينة ذكية متكاملة. ومع التبني الأوسع لهذه التقنيات الذكية في جميع أنحاء الإمارات، يزداد عدد أجهزة الاستشعار والأجهزة المتصلة ببعضها.

لذا، وبما أن الأنظمة الآلية تتحكم في المزيد من بيئتنا، لم يعد يكفي أن يكون المبنى ذكيا – بل يجب أن يتمتع الآن بالذكاء السيبراني، وهذا يستتبع نهجًا مختلطًا من التخطيط القائم على المخاطر، والتقنية، والعمل مع الشركاء المناسبين، وتقييم البنية التحتية القديمة والجديدة، والعمليات والإجراءات والقدرات في جميع مراحل حياة المبنى، ومهارات الناس.

الاستثمار في المباني الذكية لا يساهم فقط في الحماية من المخاطر السيبرانية المحتملة، بل يعمل أيضًا على تحقيق أهداف كفاءة الطاقة. يمكن للمباني الذكية أن تكمل استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 التي تهدف إلى توفير 7% من الطاقة المنتجة في دبي من مصادر الطاقة المتجددة بحلول العام 2020، و25% بحلول العام 2030، و75% بحلول العام 2050. هذا الواقع يواكب توجها عالميا حيث يستمر الاستثمار في كفاءة الطاقة في النمو في مواجهة تراجع في استثمارات الطاقة الإجمالية.

ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، فإن الاستثمارات في كفاءة الطاقة واصلت توسعها في العام 2016 لتصل إلى 231 مليار دولار في حين انخفضت استثمارات الطاقة الإجمالية للسنة الثانية على التوالي بنسبة 12% إلى 1.7 تريليون دولار.

ويقول الدكتور أدهم سليمان، نائب الرئيس لدى بوز ألن هاملتون: “هناك قيمة تجارية هائلة في اعتماد أتمتة المباني، بما في ذلك التوفير في التكاليف، وكفاءة الطاقة والأمن والراحة والسهولة التي تتيحها لسكانها. المباني الذكية هي عنصر أساسي للمدينة الذكية، وتدفع التحسين الرقمي إلى داخل المكاتب والمنازل. لذا، من المهم جدا حماية الاستثمارات في المباني الذكية لجميع المعنيين، من المطورين إلى المستخدمين.

ولتحقيق ذلك، التعاون بين كل الجهات، الداخلية والخارجية، أمرًا ضروريًا، ذلك يشمل جهات تقنية المعلومات، والأمن السيبراني، ومرافق إدارات المباني، ومزودي الأنظمة الخارجية ومزودي الخدمات. وسيضمن ذلك حماية المزايا التحويلية الحقيقية للأتمتة والاتصال، مما يتيح للمباني الذكية تحقيق كامل إمكاناتها”.