إسيت: “المصادقة ذات العاملين” إجراء أمني لا تستغله الشركات بشكل كامل

1٬865

بقلم شركة “إسيت” Eset، المتخصصة في مجال منتجات الحماية الاستباقية

كلما فكرت إحدى الشركات بالتدابير الأمنية ممكنة التطبيق، تظهر ثلاثة خيارات: برنامج مكافحة الفيروسات في النقاط النهائية والمخدمات للكشف والقضاء على أكبر عدد ممكن من التهديدات؛ وعمليات النسخ الاحتياطي لضمان إمكانية استرداد أي بيانات مفقودة جراء حوادث مثل هجمات برنامج الفدية الخبيثة “رانسوم وير”؛ وتشفير الجهاز لمنع المهاجمين من الحصول على البيانات السرية. ومع ذلك، فإنها ليست الخيارات الوحيدة المتاحة.

المشكلة مع كلمات المرور

لم يتلق مثل هذا الخيار المتاح الاهتمام الذي يستحقه بعد، ولكنه تحول إلى ضرورة متزايدة الأهمية. ويعرف هذا الخيار باسم المصادقة ذات العاملين (2FA)، ويعتبر الحل الأمثل للمساعدة في حماية عدد كبير من الخدمات عبر الإنترنت في حال تعرضت بيانات اعتماد الوصول الخاصة بإحدى الشركات للخطر.

دعونا نواجه الأمر؛ بغض النظر عن عدد المرات التي حاولنا فيها إبراز أهمية إنشاء كلمات مرور قوية، تعجز الغالبية العظمى من المستخدمين عن تذكر سوى عدد قليل فقط من كلمات المرور تلك (مما سيدفعهم لاختيار كلمات المرور التي يسهل تذكرها).

هذا هو السبب الذي يبرز أهمية دمج طبقة أمنية جديدة، وهنا يأتي دور المصادقة ذات العاملين. وبالرغم من استخدامها المتكرر والمتزايد عبر الأفراد، إلا أنها ما زالت من التدابير الأمنية غير المستغلة كليًا في قطاع الشركات.

لا أحد منا يود إتاحة إمكانية الوصول بدون إذن إلى حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني الشخصي أو مكتبات الألعاب المخزنة على منصات توزيع حالية؛ وهذا هو السبب الذي أدى إلى زيادة مطردة في اعتماد المستخدمين النهائيين على المصادقة ذات العاملين، بحيث أصبحت الأجهزة المحمولة هي الخيار الأكثر شعبية للاستخدام كجهاز تعرف ثانوي على الهوية.

وفي عالم الأعمال والشركات، ما زالت المصادقة بالاعتماد على اسم المستخدم وكلمة المرور الأسلوب الذي يتبعه معظم المستخدمين الذين يتصلون بشبكة الشركة عبر بروتوكول الشبكة الخاصة الافتراضية أو يدخلون إلى حسابات بريدهم الإلكتروني الخاص بالعمل عن بعد. ولسنوات عديدة، أثبت هذا التدبير الأمني عدم كفايته وحيدًا، فضلًا عن كونه عرضة للعيوب التي يقترفها المستخدمون في إدارة كلمات المرور الخاصة بهم.

لذلك، وعندما يكون الترخيص بالمرور إلى المعلومات التجارية السرية للشركة ببساطة انتظار المستخدم للوصول إلى الشبكة عن بعد أو البريد الإلكتروني الخاص بالعمل عبر اتصال غير آمن، فإن ذلك يعني أن شيئًا ما يجري بشكل غير صحيح، والأسوأ من ذلك، أن التدابير ذات الصلة لمنع مثل هذه العمليات لم يتم تطبيقها.

إدخال المصادقة ذات العاملين (2FA)

يعتبر استخدام عنصر بيانات مفرد لترخيص الوصول إلى نظام أسلوبًا عمليًا، ولكنه ليس الأكثر أمانًا. ولمنع سرقة البيانات أو اختراقها، تم تطوير التطبيقات لتوفير عملية مصادقة ذات عاملين. وتتسم هذه التطبيقات بسهولة استخدامها وتضيف طبقة أمنية إضافية لمنع سرقة أو اختراق وثائق التفويض الناتجة عن المعلومات الحساسة المسروقة أو الوصول غير المصرح به إلى الشبكة الداخلية للشركة.

وعلى الرغم من سهولة استخدامها، فإن عددًا قليلًا فقط من الشركات اعتمدت على المصادقة ذات العاملين. وقد يكون عدم إدراك هذا التدبير الأمني واحدًا من بين الأسباب الرئيسية لذلك، وهو أمر ينبغي حله عبر حملة توعية للالتزام بلوائح حماية البيانات العامة. ولحسن الحظ، فإن ذلك لا يؤثر على الشركات في هذا المجال ولكن على تلك التي تقوم بتخزين بيانات المستخدمين من الاتحاد الأوروبي.

وتختلف الأنظمة التي تحتوي على حل المصادقة ذات العاملين، ولكن عادة ما تستخدم الرسائل النصية القصيرة التلقائية أو التطبيقات التي تقوم بإنشاء رموز وصول. وبمجرد إدخال كلمة المرور يطلب النظام هذا الرمز، وفي بعض الأنظمة، تستخدم إحدى التطبيقات (منفصلة عن متصفح الإنترنت) لإدخال الرمز. وتعتبر نظم المصادقة ذات العاملين، بالإضافة إلى  النظام التقليدي لكلمات المرور، أكثر أمانًا من مجرد استخدام مصادقات الاعتماد. وكان بالإمكان تجنب العديد من الهجمات التي أعلن عنها في الأشهر القليلة الماضية (تحقق من “هل تعرضت للاختراق؟) فيما لو تم تطبيق نظام مصادقة من عاملين. وحتى إذا استطاع المهاجمون إصابة جهاز الكمبيوتر وسرقة كلمة المرور، فإنهم لن يتمكنوا من الوصول إلى الحساب المرتبط به نظرًا لحاجتهم إلى رمز الوصول.

وبالرغم من ذلك، ما يزال مستوى تطبيق هذا التدبير الأمني منخفضًا.

ما هي التكاليف المؤسسية لتطبيق المصادقة ذات العاملين

كما هي الحال مع العديد من الحلول المتاحة للحماية من الفيروسات، توجد الكثير من العروض التي تناسب جميع الميزانيات. ومع ذلك، وبدلًا من التفكير في تكلفة تطبيق المصادقة ذات العاملين، فإن ما نحتاج إليه حقًا هو التفكير بتكلفة عدم تطبيق المصادقة ذات العاملين.

ومن المفيد تطبيق هذه الأنظمة إذا كنتم ترغبون بالحفاظ على التخزين الآمن لمعلومات الشركات. وتسهم المصادقة ذات العاملين في زيادة صعوبة قدرة الأطراف الثالثة غير المصرح لهم بالوصول إلى جميع أنواع الخدمات مثل “آوتلوك ويب أكسيس” – على الرغم من عدم استحالة هذا الأمر.

وليس بالضرورة تطبيق المصادقة ذات العاملين على كافة الحسابات التي تتمتع بحقوق المدير المشرف، وإنما فقط تلك التي يتم فيها تخزين المعلومات السرية، وذلك لتجنب السرقة والغرامات الإدارية المحتملة. وينبغي أن نضع في اعتبارنا أن هذا النظام غير منيع كليًا، ولكنه يتيح طبقة أمنية إضافية لا يحاول العديد من المجرمين تخطيها. وبالتالي، فإن الشركات التي لا تطبق المصادقة ذات العاملين ستكون أكثر عرضة للهجمات بالمقارنة مع الشركات الأخرى التي تطبق هذا النوع من المصادقات.

وخلاصة الأمر، بغض النظر عن حجم شركتك، تعتبر المصادقة ذات العاملين طبقة أمنية ينبغي أخذها بعين الاعتبار، وخاصة بالنسبة للموارد المشتركة والموظفين الذين يدخلون عن بعد إلى شبكات الشركات التي يعملون فيها.

ويمكن أن يلعب التطبيق الجيد لحل المصادقة ذات العاملين دورًا في تعزيز العمل عن بعد وتأمين الصفحات الشخصية للموظفين أثناء التجوال، وزيادة الإنتاجية والحد من المخاطر.