×
×

ألف، باء، تاء التقنية، الأبجدية التي يجهلها المُستخدم العربي

لا يكتمل الحديث دون نظرية المؤامرة التي تُلصق بنا كمُحررين

بقلم فراس اللو، عضو هيئة التحرير في البوابة العربية للأخبار التقنية

بداية وقبل الخوض في التفاصيل ارغب في التنويه إلى أن المقال لا يتجه إلى التعميم، فأي مقال مبني على التعميم هو مقال خاطئ نصًّا ومضمونًا. وأي تشابه بين المحتوى وأحد التعليقات مُجرد صدفة غير مقصودة وليست موجهة ضد أي قارئ بشخصه الكريم. وأخيرًا هذا المقال يُعبر عن وجهة نظر الكاتب لوحده، ولا يتحمل الموقع أية مسؤولية.

يجهل الكثير من مُتابعي الأخبار التقنية عربيًا وحتى عالميًا أن الخبر يمر بالعديد من المراحل أو المُرشّحات قبل أن يظهر للعلن بصورته الأخيرة، وهنا لا أقصد مراحل التدقيق اللغوي والإملائي، بل أقصد صحّة المعلومات الواردة، وفهم التقنية المذكورة بشكل كامل قبل كتابتها ضمن الخبر؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر، يُمكن للقارئ العودة إلى أي خبر يتناول ميّزة اللمس ثُلاثي الأبعاد التي طرحتها آبل في هواتف آيفون، ليجد أن تقنية اللمس ثُلاثي الأبعاد تُتبع دائمًا بشرح عن هذه التقنية مما يوفّر على المُستخدم البحث.

وما تقنية آبل الجديدة إلا مثال بسيط على الكثير من التقنيات التي نسعى دائمًا كفريق عمل للنقاش حولها وشرحها داخل كل خبر رغبةً منا في إزالة الغموض لأي قارئ أيًا كان اختصاصه أو مهنته، ضمن حدود الخبر، ودون الإطالة أو الخروج عن المضمون الأصلي.

لكن المُفاجأة تأتي دائمًا من التعليقات سواءً في الموقع أو على الشبكات الاجتماعية، هذا لا يعني أنه لا يحق لأي مُستخدم التعليق، لكننا في عصر أصبحت فيه عملية الحصول على المعلومة أسهل بكثير مما كان عليه الحال في السابق، خصوصًا مع وجود مواقع مثل جوجل ويوتيوب التي تُعتبر المرجع الرئيسي للكثير من الأشخاص.

نوعية التعليقات تختلف باختلاف الخبر ومضمونه، لكن ما يُفاجئني هو الكسل الذي يُصيب البعض، فهو لا يستخسر كتابة تعليق مُحبط لصاحب الخبر، المقال، أو النصيحة، لكنه يستخسر التوجه إلى جوجل للتأكد من الكلمات التي يكتبها.

مُؤخرًا، نُشر خبر يتناول موضوع حجب فيس بوك لعبارة ” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته “، وهو خطأ تقني من خوارزميات فيس بوك تم تصحيحه بشكل شبه فوري، لكن مجموعة من التعليقات كُتبت على الرغم من أنها لم تحترم قُرّاء الموقع، ولا زواره، ولا كاتب الخبر، ولا أي شخص !

وما خبر فيس بوك إلا نقطة في بحر النصائح التقنية التي تُنشر يوميًا، فكثيرًا ما تجد تعليق مُؤلّف من ثلاث كلمات فقط “الطريقة غير صحيحة” دون أن يبذل صاحب التعليق جُهدًا في كتابة نوع جهازه، حاسبه، المُتصفح المُستخدم أو حتى سرعة اتصال الإنترنت لديه، وبالتالي ضرب بجهد الكاتب عرض الحائط وأحبط الكثير من المُتابعين فقط لأنه وجد أن الطريقة المذكورة لا تعمل، وأنا أشك أنه حاول أكثر من مرّة وتأكد من أن المواصفات المذكورة بداخلها تنطبق عليه.

لا أُهاجم أي قارئ من قُراءنا الكرام، فنحن دائمًا ما نحرص على مُتابعة التعليقات والحرص على الإجابة على جميع الاستفسارات، لكن من الضروري أيضًا أن يمتلك القارئ جزءًا من الثقافة التقنية التي هو موجود هنا لأجلها، فالعلاقة بين الكاتب والقارئ يجب أن تكون مُتوازنة وليست فقط من طرف واحد. الكاتب يتعب للوصول إلى شرح مُبسّط لفكرته لتُلائم الجميع، والبعض لا يُفكر حتى في الضغط على زر “إنتر” في لوحة المفاتيح للنزول إلى سطر جديد في صندوق التعليقات وشرح مُشكلته بالتفصيل.

وبعيدًا عن التعليقات السلبية تجد بعض التعليقات التي ليس لها علاقة بالمحتوى، فخبر يتحدث عن فتح مصدر لغة مُعيّنة يتبعه وابل من التعليقات التي تسأل عن إمكانية القيام بعملية فك قفل ” جيل بريك ” بعد فتح المصدر، وكأن لغة البرمجة التي كُتب بها النظام، لها علاقة مُباشرة بهذه العملية.

ولا يكتمل الحديث دون نظرية المؤامرة التي تُلصق بنا كمُحررين، فعندما يُنشر خبر يتحدث عن استحواذ نظام أندرويد على حصّة الاستخدام في سوق الأجهزة الذكية نُتّهم أننا مُنحازون لصفّه، وعند نشر خبر عن دعوى قضائية ترفعها آبل على شاومي على سبيل المثال لا الحصر، يأتي من يقول أن الكاتب من المُتعصبين لآبل وأنه لا يفقه شيء تقنيًا وغيرها الكثير من العبارات.

باختصار، إن كُنت تملك مُحتوى أجمل وتقوم بالكتابة بشكل شبه يومي وتجد أنك معصوم عن الخطأ فارجو منك شخصيًا أن تُشارك مُحتواك الثمين معنا لنتعلم منه، وإن كنت لا تكتب وتركيزك مُركّز في مكان آخر، فأيضًا الدعوة مفتوحة لإيصال قدراتك التي اتشرّف دائمًا بالاطلاع وتسليط الضوء عليها دون تردد إن كانت تستحق ذلك.

أما إذا كُنت من الفئة المُستهلكة فقط فأتمنى من كل قلبي أن تتعامل مع التقنية من منظور آخر، فلا تقل لي أنك تستخدم ويندوز لينكس ! لأن ويندوز نظام تشغيل، ولينكس نظام تشغيل آخر، وهُناك فرق كبير بين نظام التشغيل والبرنامج، تطبيق الهاتف وموقع الإنترنت، دقّة الكاميرا أو تركيز العدسة الخاصّة بها، وهي معلومات نسعى بشكل دائم لإيضاحها.

إن سها أحد منا فنحن في النهاية بشر، ويُمكنك الإستعانة بمحرك جوجل للبحث عن المعلومة الصحيحة ومُشاركتها مع قُراء الموقع الذين يسعون أيضًا للحصول على المعلومات التقنية أولًا بأول، فصيحة المُنتديات انتهت، وأصبحنا في عالم افتراضي تشاركي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ولا يجب أن ننسى أنه بإمكان أي شخص طرح سؤال عبر الشبكات الاجتماعية أو حسابات الكُتّاب الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي لتحصل على إجابة دون تردد، وبكل رحابة صدر وتقدير.

لا أُقلل من شأن أي شخص كتب تعليق أو عبّر عن رأيه أو تجربته، لكن من الضروري أن تتم مُراعاة الكاتب والقُراء، وكتابة المُشكلة بشكل مُفصل لعل الكاتب أو أحد القُراء يُساعد في حلّها وبالتالي يتم نشر الفائدة بأكبر قدر مُمكن.

الأسلوب هو من يجذب الإنسان لأي شيء، ومُتابعة الأخبار من البوابة العربية للأخبار التقنية يعني أن الأسلوب المُستخدم أعجبك شخصيًا، وبالتالي احرص على أن يكون أسلوبك مُميّزًا لترك الأثر داخل الموقع.

  • 226332
  • مقالات متخصصة
  • technology-opinion
Dubai, UAE