×
×

صور مجسمة ثلاثية الأبعاد لمساعدة طلاب الطب على فهم وظائف الجسم

تتميز الصور الطبية المجسمة بكونها متحركة، كما يمكن التحكم فيها من جانب المُحاضِر

يعمل طبيبان من جامعة لندن على عرض أجزاء الجسم البشري في هيئة صور مجسمة ثلاثية الأبعاد أو “هولوجرام”؛ بهدف مساعدة طلاب الطب على استيعاب المواد الدراسية بطريقة أسهل بدلاً من الاقتصار على المحاضرات التقليدية.

وجرى الأسبوع الماضي عرض صورة ثلاثية الأبعاد متحرك للكُلْيَة البشرية بقياس أربعة أمتار أي ما يعادل ثلاثة عشر قدماً في محاضرة تجريبية في كلية “سانت جورج” الطبية بجامعة لندن. وصُممت الصور لتتناسب مع العرض في القاعات الضخمة، وتظهر بألوانها المختلفة أمام الجمهور بالاستعانة بثلاثة من أجهزة الإسقاط الضوئي. كما يمكن للمسؤول عن إدارة المحاضرة التحكم في ظهورها خلال الحديث. وعلى الرغم من نجاح المحاضرة، لا تُخطط الجامعة لاعتماد هذا الأسلوب في المحاضرات اليومية بسبب تكلفته الباهظة، بحسب ما قال متحدث باسم كلية “سانت جورج”.

ساهم في تصميم الرسم المجسم وعرضه الدكتور كابيل ساجاند، الذي يعمل في مستشفى كلية “سانت جورج” الطبية بجامعة لندن وكلية “إمبريال كوليدج”، إلى جانب الدكتور بيدرو كامبوس من مستشفى “سانت جورج”. وأسهمت الجامعتان في تمويل عمل الطبيبين الشابين اللذين استثمرا عشرة آلاف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 56 ألف درهم إماراتي، في إنشاء مكتبة صغيرة من الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد للاستخدام في المحاضرات الطبية، من بينها سلسلة تشرح تأثير مرض الملاريا على الأجزاء المختلفة من جسم الإنسان.

ولا تنتمي الرسوم المجسمة التي طورها الطبيبان الشابان إلى نوعية الرسوم المجسمة ثلاثية الأبعاد (الهولوجرام) بالمفهوم الشائع والتي تعتمد على أشعة الليزر، بل تستخدم إحدى تقنيات فنون وتأثيرات الوهم تُسمى “بيبير جوست”، وتُنسب إلى المخترع البريطاني جون هنري بيبير الذي عاش في القرن التاسع عشر. ويجمع هذا النوع من الخدع بين استخدام الزجاج والرقائق المعدنية وتقنيات خاصة للإضاءة بما يُتيح عرض الأجسام أو إخفائها أو تحويلها من شكل إلى آخر عبر مراحل مختلفة. ويُستخدم تأثير “بيبير جوست” على نطاقٍ واسع في العروض المسرحية وبيوت الأشباح في مدن الألعاب الترفيهية وبعض الحيل السحرية.

ويسعى الطبيبان من خلال استخدام الرسوم المجسمة إلى تيسير مهمة الطلاب في استيعاب أكبر قدر من المعلومات اللازمة لاجتياز الامتحانات، خصوصاً مع طول الوقت الذي تشغله المحاضرات؛ إذ يحضر الطالب تسع ساعات من المحاضرات اليومية، ويتطلب نيل شهادة الطب الدراسة لست سنوات. بالإضافة إلى ضعف انتباه الطلاب بعد مُضي فترة على بدء المحاضرة، وأشار الدكتور ساجاند لموقع “بي بي سي” إلى أن نتائج البحوث التربوية ذهبت إلى أن فترة انتباه الطالب المتوسط تتراوح بين عشرين وثلاثين دقيقة، بيما لا تقل مدة المحاضرة الواحدة عن ساعة.

إلى جانب ذلك، رأى ساجاند إمكانية أن تُسهِّم التقنية الجديدة في تدريس خطوات وإجراءات الجراحة لمجموعة كبيرة من المتدربين بطريقة سهلة، والتغلب على صعوبة شرح وظائف أعضاء الجسم: “يُعد الجسم البشري آلة بالغة التعقيد، ومن الصعب فهم وتقدير وظائف الكلية أو الكبد على سبيل المثال من خلال العروض التقديمية باستخدام شرائح برنامج باوربوينت”.

ونالت الرسوم ثلاثية الأبعاد ردود فعل إيجابية عقب المحاضرة الأولى التي ضمت طلاب السنة الأولى في كلية “سانت جورج”؛ إذ قال هناه برهم: “أمضينا وقتاً طويلاً في البحث في الكتب الدراسية والاستماع إلى المحاضرات لنحاول استيعاب المواد. واعتقد أنه يمكن لهذه الطريقة أن تُسهِّل من فهم كثير من المجالات الطبية”. كما عبَّر طالب آخر، أندرو سالمان، عن إعجابه بالفكرة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى اعتقاده بأنها لن تحل مكان المحاضرات التقليدية بالكامل.

ومن جانبه، أكد الدكتور كابيل ساجاند على أن الرسوم المتحركة والوسائط المتعددة ستعمل كأداة إضافية مُساعِدة لتدريس التشريح، ولن تُمثِّل بديلاً عن الاستعانة بالجثث لدراسة التشريح وجسم الإنسان: “لا يمكن لشيء أن يحل محل تشريح جثة، وهي الطريقة المثلى والأكثر تقليدية لتعلم التشريح”.

  • 112307
  • مقالات متخصصة
  • technology-opinion
Dubai, UAE