×
×

كيف ساهمت التقنية في تغيير التعليم خلال عام 2011

هل انتهى عصر الكتب التقليدية؟

شهد عام 2011 نشاطا واسعاً من قبل رواد الأعمال والشركات الصاعدة الأمريكية في جميع المجالات، ولم يكن القطاع التعليمي استثناءً حيث شهد دعم كبير من جميع الجامعات الأمريكية للطلاب النابغين ومساعدتهم في إنشاء مشاريع وخلق فرص عمل تقوم بحل مشاكل حقيقية على أرض الواقع.

وقد أثرت اتجاهات عدة في علاقة الشباب وارتباطهم بالتعليم وبل واستيعاب وتحصيل ما يدرسونه، حيث أن التعليم الجامعي أصبح بيئة تدريس متغيرة باستمرار وتعتمد على التقنيات الرقمية بشكل أكبر، بل أن بعض الخبراء يرونه منفصلاً تماماً عن البنية التقليدية للتعليم، وفي السطور المقبلة سنحاول التركيز على بعض التغييرات في عالم التكنولوجيا ومؤسسات التمويل التي ساهمت بقوة في تشكيل نظام التعليم بصورته المختلفة في 2011.

1- ريادة الأعمال ليس مكانها الجامعة

النجاح في عالم الأعمال والمشروعات لا يحتاج لدراسة جامعية متخصصة ولكن لتجربة فعلية على الأرض الواقع، هذا ما يراه “بيتر ثيل”، الرئيس التنفيذي السابق لشركة PayPal، ولذلك قام بإنشاء 20 under 20 لإثبات أن أفضل الطلاب يمكنهم أن يجدوا النجاح خارج أسوار الجامعة، وهي رؤية تزداد شعبيتها كل يوم عند الخبراء والصحفيين المتخصصين، ولكنهم يخشون من تقبل المجتمع لفكرة الطلبة الناجحين من غير الجامعيين.

2- تقديم الأفكار المبتكرة التي يحتاجها النظام التعليمي

حظيت منظمة Weekend EDU برعاية مادية من مؤسسة Bill & Melinda Gates، وذلك لمساعدتها في تقديم العديد من المشروعات والمؤسسات الصغيرة التي تهدف أساساً إلى دعم العملية التعليمية بشكل عام، وبالفعل ظهرت مؤسسات صغيرة مثل ImagineK12 وStartl، اللتان وحدتا أعمالهما لتحتضنا العديد من رواد الأعمال في مجال التعليم، في حين قام صندوق New Schools Venture بعمل استثمارات مقسمة في العديد من شركات التكنولوجيا.

ونتيجة لهذه الجهود استطاعت شركات مثل EdSurge (المهتمة بتقديم الأفكار المبتكرة إلى القطاع التعليمي) وفعاليات ومؤتمرات دورية مثل Hacking Education (لدعم المبتكرين في جميع المدن الأمريكية)، أن تحققا نجاحاً وقبولاً واسعين في المجتمع الأمريكي بشكل عام والقطاع التعليمي ومجال ريادة الأعمال بشكل خاص، خصوصاً أن جميع العناصر السابقة تتضافر لمساعدة رواد الأعمال الصغار الموهوبين في فتح آفاق المشروعات أمامهم، وجذب الاستثمارات إلى أفكارهم المبتكرة.

3- موت الكتب النصية التقليدية

استطاعت شركات مثل Inkling وKno عبر منتجاتها المبتكر أن تزيح الكتب النصية التقليدية عن عرشها كوسيلة تعليمية أولى، حيث قدمت تطبيقات تعليمية تفاعلية معتمدة على الوسائط المتعددة.

ولم يقتصر الأمر على هاتين الشركتين بل قدمت دار Flat World Knowledge للنشر مشروعاً مميزاً يعتمد على الكتب النصية المفتوحة، وهو مشروع لاقى الكثير من التمويل والقبول عند الطلبة والأساتذة في أمريكا، حيث تقوم بعمل الكتب من خلال الإسهامات التعاونية للطلبة والأساتذة على غرار المقالات في موسوعة Wikipedia، وبعد وضع الكتب يتم نشرها مجاناً على الإنترنت (كما أنها توفرها في صيغة PDF نظير 20 دولار أمريكي)، ونتيجة لذلك بدأت العديد من شركات النشر العملاقة تعي أهمية الانتقال إلى العصر التقنية بأسرع وقت ممكن.

4- مؤسسة بيل جيتس تركت أثراً واضحاً على التعليم

تتمتع الولايات المتحدة وحدها بمئات المليارات من الدولارات لدى الكثير من المنظمات والتي تستثمرها بطرق تقليدية في مجالات تقليدية، في حين يتم استخدام 5% من الأموال كمنح. ولكن هذا التفكير التقليدي رفضته تماماً مؤسسة بيل وميلندا جيتس لتركز جهودها على استثمارات مالية في أعمال ومشروعات معينة تركز على أهداف اجتماعية وتعليمية في المقام الأول.

مؤسسة Gates ترعى برنامج Next Generation Learning للاستثمار في المشروعات التقنية، وهي المؤسسة التي تهدف أساساً إلى مضاعفة دخل الطلبة الفقراء والمنتميين للأقليات، وهو ما يشير إلى أن مؤسسة Gates تتطلع بقوة إلى استحداث اتجاهات وأهداف جديدة للاستثمارات في مجال التكنولوجيا.

5- شركات الملكية الخاصة تراهن على التعليم

شهدت الساحة الاقتصادية الأمريكية اتجاه العديد من صناديق وشركات الاستثمار في الأسهم الخاصة إلى القطاع التعليمي، على غرار شراء مؤسسة  Blackboard  نظير 1.6 مليار دولار أمريكي وكذلك الاستحواذ على شركة Sungard Higher Education ودمجها مع Datatel من قبل شركة Hellman & Friedman نظير 1.7 مليار دولار أمريكي.

وقد أثارت هذه الصفقات الضخمة في القطاع التعليمي جدل بين الخبراء والجمهور، فهناك من يرى أنها ستعيد ثقافة الابتكار والإبداع إلى التعليم فيما يرى الرأي الأخر أن لن تقدم أي فائدة تعود على الطالب بل أن ستعمل على جني المزيد من الأرباح وحلب البقرة حتى أخر نقطة لبن مستشهدين بذلك بتزايد اهتمام الشركات باقتحام عالم التعليم، ووحده الزمن هو الكفيل بالرد على تلك الشكوك ومعرفة توجه الحقيقي للصناديق الخاصة لإدارة الأسهم، والذي لا يعني بالضرورة اختفاء الشركات الصاعدة من هذا المجال وفق رأي العديد من الخبراء.

6- تزايد المنافسة في مجال أنظمة الإدارة التعليمية

شهد 2011 تزايد المنافسة بين الشركات في مجال تصميم أنظمة الإدارة التعليمية المعروفة بأنظمة LMS، وكانت أبرز الإسهامات في هذا المجال من خلال شركة الخدمات التعليمية Pearson والتي أطلقت نظام LMS “مجاني” يسمى OpenClass يمكن من خلال أن تستفيد الشركة مادياً من المحتوى التعليمي الهائل الذي تملكه. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل استطاعت شركات أخرى مثل Moodlerooms وSakai أن تحقق نجاحاً ملحوظاً مع بعض الجامعات، وهو ما أجبر عمالقة الشركات في مجال الأنظمة التعليمية أن تعيد النظر في خططها وهو ما أكدته فعلاً شركات مثل Blackboard.

7- أدوات جديدة للمعلمين

تسعى خدمات تعليمية مثل Piazza وCourseKit لاقتحام قسم جديد من سوق الخدمات التعليمية والمتعلق بالمدرسين الراغبين في الحصول عل أدوات تعليمية أفضل لمساعدتهم في عملهم في المرحلة العمرية K-12 (التي تعبر من عن المراحل التعليمية من مرحلة الحضانة وحتى المرحلة الثانوية)، وهي بذلك تسعى لمنافسة خدمات أخرى مثل  Engrade وLearnBoost وClassDojo تحظى بثقة المعلمين في تلك المرحلة التعليمية.

8- بناء أول شبكة متكاملة للمستخدمين المنتمية للمرحلة التعليمية K-12

فازت شركة Edmodo بحق بناء أول شبكة إلكترونية خاصة بالمرحلة التعليمية K-12 في أمريكا، معتمدة أساساً على قاعدة مستخدميها التي تبلغ 5 مليون مشترك، ولكن يظل السؤال الأصعب أمام الشركة وهو ما الذي ستقدمه لتغيير العملية التعليمية برمتها في الولايات المتحدة.

9- منصة Chegg تستهدف المستخدمين بعد المرحلة الثانوية

تمكنت المنصة الاجتماعية التعليمية Chegg أن تتحكم تماماً في سوق الخدمات التعليمية المعتمدة على متطلبات المستخدمين وذلك بعد أن استحوذت على مجموعة من الخدمات مثل Courserank وNotehall وCramster وZinch، وهو ما يفتح أمامها الباب للهيمنة على عالم الخدمات التعليمية لطلبة الجامعات، شبكة Chegg التي تركز أساساً على تأجير الكتب النصية، ستكتشف ما يمكن أن تقدمه للطلبة في هذه المرحلة، وهو ما سيتم اكتشافه في 2012 وهل سيكون لديها نفس البراعة في دمج الخدمات والمنتجات كما كانت لديها أثناء عمليات الاستحواذ.

10- تسهيل كبير في التطوير والبرمجة

أصبحت عملية تطوير الأدوات التعليمية أسهل كثيراً من خلال خدمات Codeschool وCodecademy، التي تمنح المستخدمين الفرصة ليصبحوا مبرمجين ذاتيين علموا أنفسهم، وهو ما يفتح الباب أمام استغلال لغات البرمجة الحديثة بشكل واسع أكثر من أي وقت مضى.

خدمة Udemy، المتخصصة في تقديم الدروس العلمية، ركزت في الفترة الأخيرة على الاستفادة من رواد الأعمال والشركات التقنية. حيث تقدم جميع المعلومات التي يحتاجها المستخدم أن يعرفها بسعر زهيد ووفقاً لمستوى تحصيل المستخدم. ويمكن القول أن هذا النموذج التعليمي وغيرها من النماذج التعليمية التفاعلية ستنتشر بصورة كبيرة في الفترة المقبلة، وستساهم كثيراً في انتشار التطوير والبرمجة الاحترافية على نطاق واسع، بغض النظر عن المجال أو الصناعة.

11- الارتقاء بمستوى المؤسسات التعليمية والمعلمين أيضاً

استطاعت شركة 2tor أن تقنع الكثير من كبرى الجامعات الأمريكية لتطوير برامجها اعتماداً على شبكة الإنترنت مثل برنامج Education M.A في جامعة جنوب كاليفورنيا كما قدمت برنامج MBA لجامعة شمال كارولينا وبرنامج تعليمي خاص لمعهد التمريض في جورج تاون.

الارتقاء لم يشمل المؤسسات التعليمية فقط، بل شمل المعلمين أيضاً، حيث قام الأستاذان “بيتر نورفيج” و”سيبستيان ثرون” من جامعة ستانفورد في الصيف الماضي بتقديم أول محاضرات الدورة العامة عن الذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت وهي المحاضرة التي اشترك فيها 100 ألف شخص، وساهمت في إقناع أكثر من 35 ألف شخص بالاتجاه نحو التطبيق العملي لما استفادوه من معلومات في المحاضرة. ومن المنتظر أن يشهد العام القادم إقبال كبير على هذه النوعية المحاضرات عبر الإنترنت، بحيث يقوم المختصين في جميع المجالات بتقديم محاضرات مجانية للمهتمين.

  • 64430
  • أخبار الإنترنت
  • internet-news
Dubai, UAE