×
×

سيسكو تعزز من استراتيجية عملها في الأسواق النامية

لندن/ خالد البرماوي

حسب ما أكده البنك الدول في تقريره الأخيرة “تمويل التنمية العالمية”, فان احد أهم الأسباب التي جعلت مجموعة الدول النامية – تزيد عن 130 دولة – تخرج بأقل الخسائر من نفق ألازمة العالمية الأخيرة لتضخم أسعار الطاقة والغذاء بدون انهيارات لاقتصادياتها … يعود للنشاط الاقتصادي والاستثماري الكبير الذي تزايد في هذه الدول في السنوات الخمس الماضية .. بالإضافة إلي التقدم التكنولوجي الذي أصبح سمة أساسية للكثير من الدول النامية مع ارتفاع أعداد مستخدمي الهواتف المحمول وشبكة الانترنت بأعداد حققت نمو متضاعف خلال الأعوام الثلاثة الماضية انعكس بصورة مباشرة علي النمور الاقتصادي لهذه الدول.

شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العالمية كانت واعية لهذا التغير الذي يحدث في خريطة الاقتصاد العالمي بظهور لاعبين جدد مجموع تأثيرهم يتزايد بصورة كبيرة وهذا يستلزم من جانبهم نقل المعرفة والخبرة التكنولوجية, وهذا ما تحاول أن تقوم به سيسكو العالمية المتخصصة في الشبكات وبنية الاتصالات ومراكز البيانات, وخلال مؤتمر مصغر دعت إليها مجموعة من الصحفيين المتخصصين من الدول النامية من وسط وشرق أوربا وأمريكا ألاتينية وروسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. عرضت استراتيجيتها فيما يخص أسواق الدول النامية.

جانين للتأثير

ولان مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ICT يحمل جانبين ايجابيين للتأثير في اقتصاديات الدول النامية, حسب ما قاله باول مونتفورد نائب رئيس سيسكو العالمية لقطاع الأسواق النامية أثناء الكلمة الافتتاحية, يعود إلي دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دعم حركة التنمية في مختلف النواحي بالإضافة إلي الدور الذي تلعبه بصورة مباشرة لدعم الناتج القومي الإجمالي من خلال الخدمات والمشروعات التكنولوجية التي أصبحت أكثر جذباً وربحية في الدول النامية.

فكرة ابتكار حلول وتكنولوجيات تطويعها لأسواق الدول النامية يعود في الأساس, وفق وجه نظر مونتفورد, إلي الخصائص التي تنفرد بها هذا الأسواق مثل الكثافة السكانية مع تغليب الشباب بنسبة تفوق 60% من أعداد السكان, مع كون اغلبها دول شرعت مؤخراً في بناء أو تطوير بنيتها الأساسية مما يجعلها أكثر استجابة وقدرة علي توظيف الشبكات الحديثة مثل أي بي والواي ماكس, وأضاف قائلاً وهناك تغيرات ديموجرافية تكثر بهذا الدول مع الانتقال من الريف للحضر مع التوسع في بناء المدن والتجمعات الجديدة المتطورة.

معرفة باول مونتفورد بأسواق الدول النامية باعتباره احد الخبراء العالميين في اقتصاديات تلك الدول, جعلتني أبادر بسؤاله عن مستقبل الدول النامية التي تعيش في حالة انفصام بين النمو وحركة الاقتصاد والاستثمار النشطة وبين فقر شعوبها وعدم شعورهم بعائدات هذا النمو, وقبل أن اشرع في أعطاء أمثلة, قاطعني مونتفورد قائلاً, هذه حالة تتشابه فيها الكثير من الدول وهو ما يستلزم فكر لإدارة النمو وإدارة التغير وتوجيهم بصورة لا تؤثر علي حركة الاقتصاد وتضمن أن يتشارك الجميع في العائد, وأضاف اعتقد أنها مسالة وقت طالما النمو مستمر فسيصل لا محالة لكل الإطراف المشاركة بفعالية في منظومة النمو.

أسئلة حائرة

من بين أسئلة عديدة كانت تلح علي قبل مؤتمر سيسكو لأسواق الدول النامية, كانا هناك سؤالين هما الأكثر حيرة, الأول كان حول السر وراء الاهتمام الذي توليه شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العالمية بالدول النامية, فنراها تستثمر وتزيد من تواجدها وتبادر بطرح حلول ومنتجات جديدة تقول أنها صممت خصيصاً لتلبية احتياجات تلك أسواق.. والسؤال الثاني, من أين تأتي تلك الشركات بأفكارها وإبداعاتها .. ولماذا هي دائماً إبداعات تأتي من الدول المتقدمة والغنية وليس من دول العالم الثالث المعروفة تهذيبا بالدول النامية, إي التي في طور النمو !!

السؤال الأول سمعت إجابات عديدة رداً عليه, ولكن كان أكثرها مباشرة وصدقاً ما قال, ايفان لورا المدير الإقليمي لشركة سيسكو في أفريقيا والمشرق العربي, النمو القادم يأتي من هذه الدول ونظرة سريعة علي معدلات النمو في العالم سنجدها متوسطة في أمريكا وأوريا ولكنها مرتفعة بصورة كبيرة في الهند والصين وأمريكا لاتينية وأفريقيا, وأضاف إذا كان النمو القادم من تلك الأسواق والاحتياج هناك أكثر والشباب هناك أكثر والتحديات أكثر, فطبيعي أن يكون رهان الشركات العالمية وتركيزها علي تلك الأسواق أمراً منطقياً.

وجه نظر ايفان تحمل بعداً تنموي وأخر تجاري لتلك الشركات ولكن أيهم يغلب علي الأخر؟, ولكي يوضح هذا اللبس قال, البعد التجاري عملية هامة جدا للشركات العالمية كي تربح وتستمر في الاستثمار والإبداع ولكن ما نريد أن نركز عليه في أفريقيا تحديداً حيث مسئوليتي هو المشاركة في كل الأبعاد التي يمكن أن نتخيلها فليس مهمتي قاصر علي توريد أجهزة ولا تطبيقات ولا حتى حلول تكنولوجية, ما نريد أن نركز عليه هو توصيل التنمية والتشجيع والمشاركة فيها لهذا نفتح قنوات حوار ممتدة مع العديد من حكومات الدول الأفريقية.

أجندة أفريقيا

أجندة المدير الإقليمي لسيسكو في أفريقيا ممتلئة عن أخرها واستغرق الكثير من الوقت لكي يفندها إمامي في أول حديث صحفي له بعد اقل من شهرين من توليه منصبة الجديد, ويصف ايفان لوار أجندة مهامه في أفريقيا بأنها تمثل تحدي بالنسبة له, ولكنه عازم علي تنفيذها بفريق عمل متميز يعمل معه في أفريقيا وآخرون سيبدءون العمل قريباً في إطار خطة الشركة لتوسيع عملياتها بضم كفاءات جديدة وعملاء وشركاء جدد للاستجابة للطلب المتزيد للسوق الإفريقي.

أولويات سيسكو حسب ما قاله ايفان لورا, تبدأ بمساعدة أفريقيا في زيادة نسبة مستخدمي الانترنت بعد الزيادة الكبير في مستخدمي الهواتف المحمول مقابل زيادة بسيطة في الانترنت, ويؤكد ان سيسكو ستسعى من خلال علاقاتها من الحكومات ومزودي الخدمات بتضييق هذه الفجوة علي اعتبار أن الانترنت هو منصة التطوير والتنمية الأساسية, ويضيف وسنعمل كذلك علي إتاحة اكبر فرصة للتدريب وتنمية والمهارات من خلال أكاديمية سيسكو أو من خلال مبادرات التعليم المختلفة بالقارة مثل مبادر “نيباد”, وهناك اتجاه لزيادة قنوات الشركاء والدخول في قطاعات أعمال جديدة.

ايفان استعرض كذلك إستراتيجية العمل مع الجيل الجديد من الشركاء, وقال مع تطور الصناعة ودخول أطراف عديدة دخل شركاء جدد مثل قطاع التنمية العقارية ومشغلي الشبكات التخيلية والعاملين في أنظمة التكامل وخدمات الرعاية الصحية, وهي قطاعات نسعى إلي تعزيز تواجدنا فيها وزيادة قنوات العمل مع هؤلاء الشركاء.

سيسكو والتعليم

سيسكو ركزت في مؤتمرها للدول النامية بصورة كبيرة علي التعليم والتدريب باعتبارهم محور أساسي للتنمية سعياً لسد الفجوة بين احتياجات السوق والمهارات المتاحة, في ظل نقص متوقع في تلك الخبرات, ويقول فريد ويلير مسئول قطاع التعليم بشركة سيسكو, بحلول العام 2012 ستزيد الفجوة كثيراً لاحتياجات السوق من الخبرات العاملة في قطاع الشبكات والمهارات الموجودة ومن المتوقع أن يزيد الاحتياج عن 3 ملايين متخصص.

وحول أكثر القطاعات التي ستعاني من نقص كبير وفق ارتفاع الطلب عليها مع قلة الخبرات المؤهلة, يقول النقص نلمسه من ألان في الخبرات القادرة علي العمل علي شبكة Web 2:0 وأيضا أنظمة الاتصالات الموحدة وخدمات الفيديو التي تنمو بسرعة كبيرة, أما الأكثر طلباً فحسب قوله فهي قطاعات الأمن والصوت والتقنيات اللاسلكية.

ويقول فريد ويلير مسئول قطاع التعليم بشركة سيسكو, كشف عن تغير جديد في هيكل شهادات سيسكو بإدخال مستويات جديدة للأمن والصوت واللاسلكي, وأشار إلي أن هذه التغيرات في شهادات سيسكو CCNA المتخصصة في الشبكات الهدف منها هو الاستجابة لمتطلبات السوق وجعل برنامج سيسكو للتعليم والتدريب أكثر مرونة.

خبرة بالأسواق

احد أهم النقاط التي لفتت النظر في استراتيجية سيسكو في العمل مع أسواق الدول النامية أنها تسعي بكل قوتها لتوظيف كفاءات له خبرة في التعامل مع هذه الأسواق حتى لو كانت من القطاع الحكومي !. والدكتور روبرت بيبر دليل علي ذلك. فهو احد اهم خبراء تنظيم الاتصالات بالولايات المتحدة وتقلد مناصب عديدة في جهاز تنظيم الاتصالات وكان له دور كبير في مبادرات أمريكية عديدة لنشر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الثمانينات والتسعينات, وكانت له تجارب عديدة في العمل علي مساعدة أجهزة تنظيم الاتصالات بالعديد من الدول النامية ومنها مصر. وحالياً هو كبير المسئولين بشركة سيسكو عن معايير وأسس التكنولوجيا المتقدمة عالمياً.

روبرت, يري أن الجيل الجديد من أجهزة تنظيم الاتصالات بدأ يخرج للنور في الدول النامية, وأكد أن الحاجة ملحة لان تغير هذه الأجهزة استراتيجيتها وفق فتح الأسواق بصورة اكبر وترك الأمر لآليات السوق بصورة تضمن أن الخدمات تسير وفق إطارها العام الذي يحقق سرعة الانتشار وخفض الأسعار والتنافسية والخدمات الجديدة.

وضمن النماذج التي ساقها روبرت بيبر كان النموذج المصري, الذي أكد انه حقق تجربة رائعة حسب قوله وهو ما أثار فضول العديد من صحفيين الدول النامية للإطلاع علي تفاصيل التجربة المصرية, فأعطي بيبر بعد الملامح قائلاً, النموذج المصري اعتمد في الأساس علي ابتكار حلول محلية تناسب طبيعة الشعب المصري اقتصادياً واجتماعياً, فكانت هناك مبادرات عديدة بمشاركة القطاع الخاص لنشر استخدام الانترنت والكمبيوتر, مع تدريج عملية تحرير الاتصالات بصورة ديناميكية حسب الأوضاع الداخلية والخارجية أيضا.

وبما انه خبير في عملية تنظيم الاتصالات كان سؤالي له حول موقف أجهزة تنظيم الاتصالات من عملية التلاحم بين الإعلام والاتصالات وبث المحتوي الرقمي علي شبكة الانترنت والهواتف المحمولة, فرد قائلاً لا يوجد نموذج عمل رئيسي يسر به العالم فالأمر مازال في بدايته والحيرة التي تصيب بعض هذه الأجهزة في العالم العربي مماثلة لما يحدث في العالم.

ارض الأفكار

من أين تأتي الأفكار؟ ولماذا هي في الأغلب قاصر علي الدول المتقدمة؟ هذا هو السؤال الثاني الذي حاول التصدي له اندرو إلدر نائب الرئيس للتكنولوجيا المتقدمة وحلول المؤسسات بأسواق الدول النامية بشركة سيسكو, فقال الإجابة السريعة, هو الاحتياج الذي يمثل الدافع الأول للأفكار و للابتكار التي تقودنا لعمليات البحث والتطوير حتى نصل لحل أو منتج تكنولوجي, وتحقيق هذه المنظومة يحتاج إلي مهارات وخبرة وتعليم ومنظومة عمل قادرة علي اكتشاف الاحتياجات وتطوير حلولها.

وأضاف قائلاً, أم طرق استنباط الأفكار تولد من أمور كثيرة وإذا كنا نتحدث علي تجربة سيسكو فالباب لدينا مفتوح للحصول علي أفكار من عملائنا او موظفينا أو شركائنا أو من خلال طلبة يدرسون أو من خلال مبادرات تكنولوجية, أي أن الباب مفتوح لأي فكر ولدينا العديد من المبادرات في هذا الشأن, فعصر القوالب الجامدة للحصول علي أفكار وحلول انتهي, ألان الأفكار التكنولوجية تأتي من كل شيء حلولنا.

علي الرغم من إجابة أندرو جاءت عامة بعض الشيء إلا انه كان أكثر عمقاً عند الحديث عن مستقبل الأفكار والإبداع, حينما قال إذا كنا سلمنا إن الاحتياج هو الدافع الأول للابتكار والإبداع في المستقبل يعني أن العصر القادة عصر الدول النامية حيث الاحتياج اشد والفقر اشد والرغبة في التنمية والتطوير اكبر, ويضيف وطبيعي أن تكون الحلول التي ستخرج بها تلك الدول مختلفة ودرونا هو مساعدتهم في تطوير آليات عمل تساعدهم في تطوير حلول وتطبيقات تكنولوجية تناسب مشكلاتهم وتحديات التنمية الداخلية لديهم علي مستوي المؤسسات والحكومات.

البيئة والطاقة

ربما يراها البعض مشكلة ثانوية, بل اعتقد أن الأغلب سيراها كذلك ولكنها تمثل حالياً احد أهم المشكلات الساخنة التي تناقش علي اعلي مستوي من الأهمية في الدول المتقدمة, البيئة والطاقة والتي أصبحت مشكلة واحدة ذات وجهين, ويقول إلدر نائب الرئيس للتكنولوجيا المتقدمة وحلول المؤسسات بشركة سيسكو, الأمر لم يعد يعني دول غنية أو دول فقيرة أو شركات كبيرة أو صغيرة فالأمر يجب أن يلفت نظر الجميع لأبعاد بيئة واقتصادية وسياسية.

ويقول شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لها دور كبير في هذه القضية, أولاً داخلياً وضرب مثالا بما يحدث في سيسكو, حيث تعمل الشركة علي مجموعة من البرامج لساعات العمل الحرة والتي تعرف بالعمل من المنزل Work at Home مع برامج لإعادة استخدام الأدوات والورق, بالإضافة إلي استخدمنا مجموعة من الحلول التكنولوجية لتقلق السفر مثل نظام الاتصالات الموحدة.

وخارجياً يعدد إلدر جهود كثيرة تبذلها شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العالمية وقي مقدمتها سيسكو للإسراع من حلول تستهلك قدر اكبر من الطاقة وتقوم بأداء ادوار اكبر وهو ما يحدث مع حلول مراكز البيانات والتي تعمل سيسكو عليها لكي تكون أكثر قدرة علي الاستيعاب وتستهلك مساحة اقل وبالتالي طاقة اقل من خلال حلول للتبريد أو من خلال التعاون مع شركات عالمية أخري, وكرر كذلك ترشيح نظام الاتصالات الموحدة نظام متطور صديق للبيئة واقل تكلفة, وقال الفكر أصبحت اقتصادية والحديث هنا عن التكلفة والعائد وليست فقط لأبعاد بيئة, وعند الحديث عن التكلفة والتوفير يهتم الجميع.

  • 3394
  • دراسات وتقارير
  • technology-research-and-studies-news
Dubai, UAE