×
×

رؤية رقمية…التخصص مطلوب للأفراد، وللدول أيضا

مع انتشار العلوم الإنسانية والتطبيقية، ومع هذه الثورة المعلوماتية التي نشهدها، أصبح التخصص في الحياة العلمية والعملية أمرا ضروريا، وأصبح التخصص طريقا للإبداع والتميز عن الغير، وكما يقول علماء الإدارة إن النجاح الآن ليس مرتبطا بإدارة الوقت وحسب، بل بإدارة البوصلة التي من خلالها يتم توجيه الأعمال والعلوم والأوقات نحو هدف معين، فالتخصص وتقسيم العمل هو مبدأ مهم من المبادئ الإدارية التي ذكرها العالم الفرنسي هنري فايول الأب الحقيقي لمبادئ الإدارة الحديثة.

ولأضرب لكم مثلا يبين تفرعات العلوم، في تخصص الهندسة الكهربائية، يتدرج تحتها عدة تخصصات أدق مثل الالكترونيات، والاتصالات، والطاقة الكهربائية، وغيرها، ولو أخذنا تخصص الاتصالات فان كل من شبكات الهاتف المحمولة، وشبكات الهاتف الثابت، وشبكات المعلومات، وأنظمة الأقمار الصناعية، وغيرها تندرج تحته، وهكذا شبكات المعلومات يندرج تحتها شبكة بروتوكول الانترنت، وشبكة الجيل القادم، وشبكة خطوط المشتركين الرقمية، وهكذا تجد التفرعات في شتى العلوم التي تزداد يوما بعد يوم، ولو كنت طبيبا لطال بي الحديث في مثل هذا.

أما بالنسبة للدول فلو نظرنا للدول التي فرضت لها مكانا متميزا، فإننا سنجدها تلك الدول التي تخصصت في مجال معين، فالهند تتفوق في تقنية المعلومات، ولقد بدأت بتصدير العقول في ذلك ثم هي اليوم تصدر الشركات التي بدأت تزاحم مثيلاتها العالمية، والصين صارت مصنع العالم، أما الصعود الياباني المدهش فانه وان كان في جوهره بسبب ردة فعل تاريخية فان صغر حجم مساحة اليابان القابلة للسكن قادت إلى اكتشاف كل ما هو صغير حجمه، وصناعة الالكترونيات الدقيقة تخصص برعت فيه اليابان .

في عالمنا العربي، تأخذ مصر مكانة متقدمة في تقنية وصناعة المعلومات، حيث بدأ تصدير البرمجيات والمبرمجين منها إلى كافة الدول، وكشاهد بسيط على هذا التطور هو الحضور الدولي لمصر في المعارض العالمية، واذكر أن الجناح المصري في المعرض الألماني السنوي والخاص بتقنية المعلومات والاتصالات (سيبت) كان دليلا على مدى تطور الشركات المصرية في هذا المجال.

وخليجيا فانه وبالرغم من وجود نجاح مبهر في مجال التجارة هنا، وآخر متميز في صناعة الإعلام هناك، إلا إن صناعة النفط والغاز استخراجا ونقلا وإنتاجا يعتبر التخصص الأول لها، وهو تخصص طموح ومتميز، تخصص قد برعنا فيه لدرجة أننا نطمع فيها إلى منافسة الشركات العالمية في منابع الطاقة في إرجاء هذه المعمورة كمنطقة بحر قزوين مثلا، فضلا عن أن نعطيها امتيازات في أراضينا.

أما في شامنا الغالي، فعزيمة رجالها ومهارتهم الصناعية قد أثبتت بأنهم قادرون على المنافسة في التصنيع والإنتاج، وهكذا تجد في كل مكان في وطننا العربي قدرات قد وهبها الله له، قد ظهر بعض منها، والقادم أكبر بإذن الله

عندما يصبح عدد سكان العالم ثمانية مليارات في عام 2025، فان العالم العربي يجب عليه أن يتعلم من الآن الإدارة العالمية لطموحه ومشاكله، وهو ما يتطلب رؤية سياسية جديدة ومؤسسات جديدة، وعندما تضطر القوى العسكرية لتسليم القيادة للقوى الاقتصادية، ستكون الغلبة لكل حاكم استطاع بشجاعته استخلاف هذه الأرض، وتطويرها قبل إن ينقلها إلى أبنائه الذين سيكون لديهم الإقدام والجرأة على حملها إلى أبعد والى أعلى، وكما قيل ما تتركه لمن بعدك هو الذي يحدد قيمة الحياة التي عشتها.

لئن استطاع الدب الروسي أن يقف ندا أمام القوة العظمى في يوم مضى، ولئن استطاعت النمور الآسيوية أن تشق طريقها في هذا العالم رغم قلة إمكانياتها، ولئن استطاع التنين الصيني أن يملأ المعمورة بصناعاته، فإننا سنرى اليوم الذي تأخذ فيه الخيول العربية مكانها الرائد من جديد، كيف لا والخير معقود في نواصيها.

  • 3830
  • آخر الأخبار العالمية
  • latest-it-news
Dubai, UAE