×
×

د. البدر: الرياض لن تحتضن الرجال الآليين وستعتمد على مواردها البشرية

اختتم مؤخراً في الرياض ملتقى المدن الذكية وهو الحدث الفريد من نوعه الذي يعد أكبر ملتقى على مستوى الشرق الاوسء حيث حظي بحضور كبير من القيادات الإدارية والتنفيذية والمختصين والمهتمين في مجال تقنية المعلومات والاتصالات وناقش سبل التخطيط لبناء المدن الذكية ودراسة البنى التحتية للاتصالات وتقنيات الشبكات اللاسلكية واستعراض تطبيقات وتوجهات وتجارب الدول المتقدمة.

وفي هذا الإطار استضفنا الدكتور بدر بن حمود البدر مدير عام شركة سيسكو السعودية حيث تحدث عن مبادرة المدن الذكية في السعودية والحلول والخدمات والمنتجات التي تفعّل من نجاحها، كما تطرق إلى البيوت والشوارع في الحوار التالي:

@ ما مفهوم المدن الذكية؟.. وكيف يمكن اعتبارها مدينة رقمية؟

– تقوم المدن الذكية على بنى تحتية حديثة من تقنية المعلومات والشبكات المتقدمة بهدف تسهيل تقديم مختلف الخدمات والتطبيقات للمجتمع إلكترونياً بأسلوب أكثر كفاءة وسرعة وفعالية باستخدام تقنية الاتصالات اللاسلكية، من أمثلة ذلك أن يتمكن الأفراد من الاتصال مع الشبكة العنكبوتية العالمية (الإنترنت) أينما كانوا وفي كل وقت، وكذلك الحكومة الإلكترونية والمعاملات البنكية أو بشكل أعم التعاملات الإلكترونية.

وستتمكن أيضاً الأطراف المعنية بهذه الخدمات كالدوائر الحكومية والمؤسسات والشركات ومزودي الخدمات المختلفة من استخدام الإمكانيات التي توفرها هذه الشبكات.

وعندما تتوفر هذه البيئة المتكاملة التي تقدم مختلف خدماتها إلكترونياً معتمدة في ذلك على بنية تحتية معلوماتية وشبكة متقدمة، عندئذ نطلق عليها اسم “مدينة رقمية”.

@ ما الجوانب الإيجابية من تطبيق مبادرة المدن الذكية؟

– الإيجابيات أكثر من أن تُحءصى في هذا المقام.. لكني أشير إلى ما ذكرته في مستهل إجابتي عن السؤال السابق وهو تسهيل تنفيذ كل أنواع الخدمات العامة ذات العلاقة بالحكومة والمؤسسات ومنها المصرفية والصحية الطبية وغيرها، أضف إلى ذلك الاتصال المستمر مع الإنترنت من خلال جهاز الكمبيوتر المحمول أو الهاتف الجوال، جانب آخر هو سهولة تصميم وتنفيذ تطبيقات جديدة لفائدة وخير المجتمع والمواطنين.

أضف إلى ذلك التعاون بين الجهات ذات العلاقة بهذه الخدمات على مستوى أكثر فعالية بهدف تقديم خدمة شاملة راقية للمستخدم النهائي وهو المواطن، وتوفير النفقات التي تتكبدها جميع الأطراف بسبب تكرار العمليات، وحفظ أوقات تضيع في مراجعات متكررة دون فائدة، وزيادة مستويات الإنتاجية، وكل هذا من شأنه أن يرضي المواطنين والعملاء والمجتمع ككل، وأخيراً وليس آخراً، فإن المدينة الذكية تبقي الناس مطلعين ومتابعين لأحدث التطورات في عالم التقنية ومتواصلين مع العالم من حولهم بإيقاع سريع وفاعلية أكبر.

@ ما ابرز نشاطاتكم والتي ركزتم عليها في هذا الملتقى التقني؟

– بشكل عام، نقوم بدور أساسي وحيوي في تمكين بناء هذه المدن بتسخير التقنيات والحلول الشاملة التي تقدمها سيسكو كالبنية التحتية والشبكات والخدمات الرباعية أو ما يسمى ب (QuadPlay) التي تشمل الصوت والبيانات والفيديو والتنقل وغيرها، ويمكننا توفير كل هذه الخدمات لجميع القطاعات من شركات ومؤسسات وأفراد، وقد شاركنا في مشاريع مشابهة لمدن ذكية في دول عديدة حول العالم كإيطاليا واليابان.

@ هل تشكل لكم الاختراقات الأمنية هاجساً في تطبيق بعض التطبيقات التي تساهم في مبادرة المدن الذكية؟

– علينا أن نقبل بحقيقة مهمة وهي أن المخاطر تهدد كل التقنيات مهما كانت متقدمة، غير أننا في سيسكو نعمل على توفير حلول قوية وفعالة للحد من هذه المخاطر وتقليل آثارها السلبية إلى أدنى حد ممكن لكي لا تؤثر على مستوى وجودة الخدمات المقدمة، وأكثر من ذلك، نحاول ونعمل على عزل هذه المخاطر كالاختراقات وغيرها. لذلك أنتجت سيسكو شبكات الدفاع الذاتي المعلوماتية (Self Defending Networks) التي تنفذ بمفردها عمليات متتالية لمجابهة مختلف أنواع الأخطار. فهي تحدد أولاً نوع المشكلة أو الخطر، ثم تبلغ عنه، ثم تقوم باحتوائه، وأخيراً تقدم حلولاً للتعامل معه وإيقافه. من هنا، نرى أن هذه هي الاستراتيجية الآمنة والوحيدة للتعامل مع المخاطر التي تهدد التطبيقات عموماً، أي إيجاد حلول ناجعة تتعامل معها وتقلل من أضرارها.

@ ماذا يعني لكم اختيار الرياض كواحدة من 12مدينة رقمية على مستوى العالم؟

– نرى ذلك تقديراً كبيراً لجهود جبارة تبذلها الدولة ممثلة بهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في مساعيها لنقل العاصمة السعودية إلى مصاف العواصم العالمية المتقدمة في هذا المجال والتي استغرقت وقتاً طويلاً لكي تصل إلى ما حققته الرياض في زمن قصير مختصرة بذلك عوامل الوقت والمكان، فتهنئة حارة لكل من ساهم في هذه المشاريع العملاقة والأماني بمزيد من التوفيق والنجاح إن شاء الله.

@ تعاني السعودية من مشاكل في البنى التحتية للاتصالات، كيف يتم التغلب عليها لتنفيذ مبادرة المدن الذكية؟

– نعمل مع مزوّدي الخدمة الرئيسيين على تطوير شبكاتهم والبنى التحتية الخاصة بهم لتصبح مؤهلة وقادرة على مساندة تطبيقات المدن الذكية، وغني عن القول إن اللاعب الأساسي في نجاح مبادرة المدن الذكية هم مزودو الخدمة ومستوى كفاءتهم في تقديم الحلول والخدمات والمنتجات المطلوبة لهذه المدن.

@ يشاع كثيراً أن المدن الذكية ستقلل من فرص العمل في الجهات الحكومية والشركات، كيف تتعاملون مع هذا الموضوع؟

– على العكس من ذلك، بل إن هذه المدن الذكية ستوجد فرص عمل كثيرة لمختلف الأفراد والقطاعات، ولك أن تتوقع العدد الكبير من الشركات العالمية التي ستستقطبها هذه المدن لتستثمر فيها نظراً للأهمية الاستراتيجية التي تكتسبها الأسواق السعودية وهي الأكبر في المنطقة، ومع استثمارات الشركات العالمية تأتي فرص العمل المختلفة في مجالات كثيرة، من ناحية أخرى، نحن لا نتحدث عن مدن يقطنها رجال آليون (Robots)، بل هي مدن ذكية تعمل باستخدام تطبيقات وتقنيات إلكترونية تسهِّل تقديم الخدمات العامة وترفع مستويات الإنتاجية الفعالة وتوفر وقت المواطنين، وهذه بدورها تحتاج إلى كوادر بشرية مؤهلة تقوم على تشغيلها ومساندتها وصيانتها.

@ نرغب باستعراض امثلة لبعض تطبيقات المدن الذكية؟

– الأمثلة كثيرة ومنها ما ذكرته في إجابات سابقة كالتواصل مع الإنترنت في أي وقت ومكان باستخدام الكمبيوتر المحمول وأجهزة الجوال، وهناك البيوت الذكية التي تحصل على كل ما تحتاجه من خدمات ترفيهية عبر كيبل واحد ينقل إليها خدمات الصوت والفيديو والبيانات، وهناك المحتوى المعلوماتي المترابط بين القطاعات الحكومية والخاصة لتتمكن من تقديم خدماتها العامة إلكترونياً للمواطنين بطرق أكثر إنتاجية تحفظ وقتهم وتسّهل قضاء مصالحهم، وهناك الربط بين البنوك لتقديم خدمات عامة مشتركة، وهناك أيضاً التعاملات الإلكترونية التي ستسهّل على المواطنين متابعة وإنهاء معاملاتهم ذات العلاقة بالدوائر الحكومية. وهناك أيضاً زيادة فرص القراءة والمطالعة من خلال المكتبات الإلكترونية على سبيل المثال لا الحصر، والقائمة تطول.

@ نرجو منكم تسليط الضوء على مشروع ربط شارع الأمير محمد بن عبدالعزيز بخدمة الانترنت ال Wireless؟ وما الفوائد المستقبلية من هذا المشروع خصوصاً وانتم مشاركون في هذا المشروع؟

– إن تنفيذ تغطية لا سلكية كاملة لشارع الأمير محمد بن عبدالعزيز خطوة ذكية في مرحلة انطلاق هذه المبادرة، فعندما يتمكن المواطنون من التواصل مع شبكة الإنترنت من خلال الكمبيوتر المحمول أو الهاتف الجوال سيستشعرون أهمية هذه الخدمات المتقدمة ويقبلون عليها، بالتالي، سيكون ذلك دافعاً لتأمين تغطية لاسلكية لمدينة الرياض بكاملها، وهذا بدوره سيشجع الدوائر الحكومية والمؤسسات والشركات على المسارعة إلى تجهيز إمكانياتها واستخدام التطبيقات المناسبة لتقديم خدماتها إلكترونياً.

@ هل للتطبيقات التعليمية نصيب من مبادرة المدن الذكية؟

– نصيبها كبير جداً بالتأكيد، سيكون التعليم عن بعد، من المنزل والمكتب، في متناول الطلاب والموظفين على رأس العمل، ستجد المرأة على وجه التحديد فائدة كبيرة في ذلك حيث يمكنها أن تواصل تعليمها في كل المستويات وفي أعرق الجامعات دون أن تغادر بيتها.

@ ما الرؤية المستقبلية والتي ستقومون بها في المراحل القادمة لهذه المبادرة؟

– نسعى إلى المشاركة الفعّالة في هذا التوجه الكبير من خلال العمل مع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لتسريع وتيرة تنفيذ ونشر هذه التقنيات، وتسعد سيسكو بتقديم أحدث منتجاتها وحلولها وخدماتها الاستشارية آملة في أن تساهم بفعالية في هذه المشاريع الوطنية المشرقة التي تلاقي اهتماماً مباشراً من مقام خادم الحرمين الشريفين.

  • 6069
  • أخبار قطاع الأعمال
  • itc-company-news
Dubai, UAE