×
×

بوز ألن هاملتون: قوة دافعة لمستقبل تقنية المعلومات والاتصالات في الشرق الأوسط

تدعم غالبية حكومات الشرق الأوسط أكثر فأكثر الفكرة الداعية إلى توفير تقنيات المعلومات والاتصالات لجميع المواطنين، بما يمكّن من تحسين ظروف عيشهم بصورة فعلية. وفي المستقبل غير البعيد، سوف تؤدّي تقنية المعلومات والاتصالات إلى تحوّل إيجابي في طريقة تفاعلنا كمستهلكين مع الخدمات المصرفية والتسويقية وخدمات الرعاية الصحية والنقل، وغيرها من الخدمات اليومية الأخرى. وتشهد المناطق المتقدّمة في تقنية المعلومات والاتصالات مثل أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وجنوب شرق آسيا ظاهرة من هذا القبيل.

غير أنّ منطقة الشرق الأوسط ما زالت بعيدة عن تحقيق الفوائد الكاملة لتقنية المعلومات والاتصالات، وسوف تستمر الصعوبات في اعتراض مسار التقدّم في هذا المجال ما لم يلقَ العناية الكاملة. ولا بدّ من مواجهة عدد من التحديات بهدف وضع تقنية المعلومات والاتصالات على طريق التقدّم الدائم.

ويقول إدي سكاف، مدير مشروع أوّل في بوز ألن هاملتون إنّه “من غير الجائز أن نسيء تقدير أهمية توفير تقنية المعلومات والاتصالات لشعوب الشرق الأوسط. وحتى تتمتّع أسواق الشرق الأوسط بالقدرة التنافسية على الساحة العالمية، يتعيّن عليها تخطّي بعض العقبات الحالية التي تهدّد بالحؤول دون التوصل إلى بيئة داعمة لتقنية المعلومات والاتصالات وفوائدها. وفي إمكان حكومات هذه المنطقة تأدية دور رئيسي في تحويل هذه المنافع إلى واقع حسي بالنسبة إلى المستهلكين”.

تتلخّص العقبة الكبرى الوحيدة في غياب البرنامج التطويري الشامل لتقنية المعلومات والاتصالات على المستوى الوطني في غالبية أسواق الشرق الأوسط. في الواقع، تعتبر الخطط التطويرية على مستوى السوق في المجالات الرئيسية لتقنية المعلومات والاتصالات شبه غائبة في المنطقة.

غير أنّ هذا الأمر لا يعوق الصياغة الناجحة والتنفيذ المبكّر للخطط الخاصة بقطاعات محددة، مثل الحكومة الإلكترونية والتعليم الإلكتروني ونشاطات التجارة الإلكترونية، كما هي الحال في أسواق مثل الإمارات العربية المتّحدة والأردن. ومع ذلك، فإنّه يساهم في تعميق حال التفاوت السائدة على مستوى المنطقة.

ويؤدّي تراكم هذه المبادرات الفردية إلى توزيع غير فعّال للموارد وإلى تأخير كبير في تقديم خدمات فعليّة للمستخدمين من شأنها تحسين ظروف عيشهم بشكل ملحوظ. وتؤكّد الدراسات الأخيرة التي أجريت في منطقة الخليج على وجهة النظر هذه، إذ يوافق حوالى 60 في المئة من الذين شملتهم الدراسات على أنّ تطوير تقنية المعلومات والاتصالات مهم بالنسبة إلى الحكومة، فيما يرى حوالى 55 في المئة منهم أنّ الجهود الحكومية ذات الصلة غير ناجحة.

ما زال تطوير تقنية المعلومات والاتصالات يعاني من التركيز المفرط على تطوير قطاع الاتصالات على حساب معظم العناصر الأخرى في هذا المجال.

غير أنّ المعطيات في غالبية أسواق الشرق الأوسط تؤكّد على ضرورة مضي صانعي السياسات والهيئات الناظمة قدماً في تشجيع انتشار خدمات الاتصالات بطريقة شاملة وتشجيع المزيد من الابتكار في القطاع.

ويحتّم هذا الأمر الانتقال مع الوقت من وضع أنظمة الترخيص للمشغلين إلى تحفيز الوصول إلى الخدمات وتوفّرها بأسعار مقبولة. وقبل التشديد على أولوية الوصول إلى خدمات الاتصالات وتوفّرها بأسعار مقبولة ، لا بدّ من أن يوجد صانعو السياسات البيئة الملائمة لتطوير الخدمات الرقمية في عدد من المجالات مثل التعليم والصحة والإعلام والنشاطات الحكومية العامة وغيرها من المعاملات التجارية.

يتميز التقارب الحاصل بين تقنيات المعلومات والاتصالات بثلاثة مستويات:

يرتبط المستوى الأول بالمستهلكين وبكيفية تحويل دورهم في العالم الرقمي الحقيقي من مجرّد مستهلكين إلى مشاركين فعليين في تطوير المنتجات والخدمات وإنتاجها.

ويشمل المستوى الثاني المنتجات والخدمات في المجالات التي يتّجه فيها تقديم الاتصالات والخدمات والمعلومات والترفيه أكثر فأكثر نحو الطابع الرقمي والموحّد والمقبول لناحية الأسعار والسهل لجهة الاستخدام.

ويتعلّق المستوى الثالث بالتقنية وبكيفية مساهمة بروتوكول الإنترنت في تكامل الخدمات الصوتية وخدمات البيانات والخدمات الإعلامية.

لسوء الحظ، ما زالت منطقة الشرق الأوسط تعاني من المعوقات التي تعزى في جزء كبير منها إلى الالتزامات والاستثمارات غير الكافية.

بيد أنّه في إمكان أسواق الشرق الأوسط قلب هذه الصورة وتحقيق المنافع الكاملة الناجمة عن قطاع تقنية المعلومات والاتصالات على اقتصاداتها ومجتمعاتها.

وعلى الرغم من تأخّر المنطقة في فتح القطاعات المختلفة أمام المنافسة بشكل عام والمجالات المرتبطة بتقنية المعلومات والاتصالات بشكل خاص، نلاحظ أنّ جميع بلدان المنطقة تقريباً قادرة على وضع برامجها الشاملة وتنفيذها بسرعة، بما يسمح بسدّ العديد من الثغرات الحالية. وتشكّل بعض المبادرات الرائدة وإنما المحدودة في الأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بيئة ملائمة تسهّل تطوير خدمات تقنية المعلومات والاتصالات الأوسع نطاقاً واعتمادها.

تَعتبِر جميع حكومات المنطقة تطوير تقنية المعلومات والاتصالات أولوية وطنية، لكن تبقى كيفية تطويرها مسألة غير واضحة تماماً. ويمكن للحكومات بذل جهود في ثلاثة مجالات رئيسية للتوصل إلى البيئة الملائمة لتكامل خدمات تقنية المعلومات والاتصالات المقدّمة إلى الجمهور العريض وتحسينها:

يتعيّن على الحكومات اعتماد مقاربة شاملة لتطوير تقنية المعلومات والاتصالات مع تركيز المسؤوليات والموارد. وبينما لا تمثّل المقاربة المركّزة الحل الحاسم لتطوير تقنية المعلومات والاتصالات في جميع الأسواق، فإنّها تقدّم حلولاً مهمّة لأسواق الشرق الأوسط حيث لا يزال تطوير تقنية المعلومات والاتصالات في القطاع الخاص بطيئاً.

ويتعيّن على الحكومات ثانياً تمهيد الطريق أمام التكامل بين الاتصالات ووسائل الإعلام من خلال فتح القطاع أمام المنافسة. وفي حين يجري فتح قطاع الاتصالات أمام المنافسة وتحريره على نحو جيد في المنطقة، ما زال قطاع الإعلام بشكل عام وقطاع البث بشكل خاص يعاني من الإفراط في التشريع واحتكار الهيئات الحكومية والمجموعات الأخرى ذات الصلة. ومع فتح قطاع البث أمام المنافسة واعتماد الهياكل التشريعية والتنظيمية الملائمة، يتعيّن على الهيئات الناظمة في المنطقة تحديد طريقة تداخل وسائل الإعلام والاتصالات وكيفيّة مساندة طريقة عملها للتكامل الناشئ.

وقد يتراوح ذلك بين اعتماد آليات التنسيق الشفّافة بين وسائل الإعلام وأنظمة الاتصالات والاندماج الكامل بين السلطات المشرفة على هذه القطاعات.

ويتعيّن على الحكومات ثالثاً تطبيق مقاربة منظّمة للتخطيط ولقياس التقدّم في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات. ويبدأ إطار التنفيذ بإيجاد بيئة ملائمة. ويشمل هذا مستوى القيادة السياسية والانفتاح التشريعي والابتكار والقدرة ومهارات تقنية المعلومات لدى فئات الشعب، وتكلفة الوصول إلى الخدمات وتوفّرها.

وعندها، يجب أن ينتقل إطار العمل إلى إيجاد المستوى الملائم من الجاهزية لدى الفاعلين الاقتصاديين في البلاد – المواطنون والمقيمون، ومؤسسات الأعمال والحكومات – للاستفادة من الفرص التي توجدها البيئة الملائمة القوية. وتتطلّب الجاهزية عادة جهاز وصول ملائم، سواء أكان جهاز حاسوب شخصي أو جهاز تلفزيون رقمي أو جهاز جوال، فضلاً عن المهارة والرغبة في استخدام وسائل التبادل الإلكتروني. وفي هذه المرحلة، يجب استكمال إطار التطوير بأهداف مرتبطة بالاعتماد والاستخدام اللذين يحدّدان اعتماد خدمات تقنية المعلومات والاتصالات، وحجم الاستخدام ومقدار تطوّره. كما أنّه من المهم أن يتضمّن الإطار أخيراً مفهوم الوقع، الذي يحدّد درجة مساهمة خدمات تقنية المعلومات والاتصالات في تغيير سلوك المواطنين أو تحوّل مؤسسات الأعمال.

ويقول كريم صباغ، نائب رئيس في بوز ألن هاملتون: “الأرجح أنّ الحكومات التي تنفّذ برامج مبني على أساس هذه المقاربات ستحقّق نتائج إيجابية، خصوصاً في مجالات تعميم التقنيات الجديدة على عدد من الأشخاص أكبر من ذي قبل.

فتوفُّر تقنية المعلومات والاتصالات على نحو واسع سيمنح اقتصادات الشرق الأوسط العناصر الأساسية التي تحتاجها للمحافظة على قدرتها التنافسية في المدى المنظور والبعيد، في مواجهة الاقتصادات المتقدّمة تقنياً في مختلف أنحاء العالم”.

تبقى تقنية المعلومات والاتصالات في المدى المنظور مجالاً ناشئاً، ما زالت فيه الخبرة تتطوّر وفرص التعلّم كبيرة. لذلك في إمكان بلدان الشرق الأوسط تحقيق المزيد من التقدّم عبر اعتماد مقاربة مركّزة وإنشاء مراكز رائدة لتقنية المعلومات والاتصالات، يمكن فيها إيجاد أرضية تعاون بين الطلاب والمخطّطين الرئيسيين والمطوّرين لتحقيق الفوائد الكاملة لهذا القطاع.

  • 5870
  • أخبار قطاع الأعمال
  • itc-company-news
Dubai, UAE