×
×

“المدونات” منبر من لا ثقافة لديه!

كعادتنا نحن العرب ، أثرنا ضجة كبرى حول “المدونات” (Blogs) التي ظهرت في الفترة الأخيرة كظاهرة تقنية جديدة أنتجتها ثورة الإنترنت.

وكانت هذه الضجة صاخبة بحيث أصبح الجميع يعلقون آمالهم وحرياتهم وأمنياتهم على هذه “المدونات” وأصبح الجميع يبحث عن كيفية إنشاء وعمل مدونة خاصة به لكي يكتب بها ما يشاء، ظنا منه أن باب الحرية قد فتح على مصراعيه وأن مشاكل العالم العربي سوف تحل انطلاقا من هذه الظاهرة!

هذا التفكير السطحي حول طبيعة فكرة “المدونات” وهذا التجمهر عند بابها من أجل قراءة المحتوى السحري الذي سوف يغير مجرى الأحداث أعطى تقنية “المدونات” حجماً أكبر من حجمها بكثير، وجعل الإهتمام بها مرضاً يجب علاجه لتوضيح الرؤية حول هذه التقنية وهل هي فعلا تستحق كل هذا الإهتمام ؟!

سوف أتطرق لظاهرة “المدونات” من زاويتين مهمتين :
الزاوية الأولى هي أن ظاهرة “المدونات” ألغت أو أضعفت فكرة “فرق العمل في مواقع الإنترنت” فأصبح صاحب المدونة يعتمد على مجهود فردي في عمله، وهذا يؤدي إلى إنتاج ضعيف مصبوغ برؤية أحادية تغيب عنها مسارات التفكير الجماعي أو تفكير فرق العمل. فضاعت الجهود في مدونات شخصية تحتوي كما ضئيلا من معلومات لامنهجية ولا تمر بدورة حياة المعلومات الصحيحة المفيدة.

الزاوية الثانية هي زاوية المحتوى، فمحتوى “المدونات” أقرب إلى الدردشة أو إلى خواطر متناثرة لصاحب المدونة لا تحتوي عمقا معرفيا أو بنية معلوماتية يمكن الإستفادة منها!

فمعظم المدونات – إلا ما رحم ربي – تحتوي Trash content كما سمى أحد المهتمين بالتقنية في مقال كنت قرأته منذ فترة معظم محتوى الإنترنت. أي هي المعلومات التي لا يمكن الإستفادة منها أبدا وتستحق سلة المهملات.

فكثير من المدونات اليوم تخبرك عن صاحبها أنه سافر إلى بلد ما ورأى في طريقه شيئا ما ثم ضحك مع شخص ما واشترى هدية ما ! وتكثر (ما) هذه بطريقة لا تسمن ولا تغني من جوع!

فهل نحن حقيقة بحاجة إلى سيرة حياة صاحب المدونة ومعرفة جميع خطواته وتحركاته من اجل أن نعلق عليها ونكرر زيارتنا لمدونته !!؟

إن المعلومة التي لا تبني معرفة ولا تؤسس علما ولا توضح رؤية أو مبهم ، هي معلومات تستحق سلة المهملات بدون تردد !

من هذا المنطلق أرى أن معظم “المدونات” ليست إلا منبرا لكثير من الأشخاص الذين لا يملكون ثقافة أو فكرا أو حتى معلومة مفيدة، وإنما هي تجمع للـ (مامات) التي أرى أن وقتنا وجهدنا أهم منها بكثير!

  • 3818
  • آخر الأخبار العالمية
  • latest-it-news
Dubai, UAE