تقرير: المخابرات البريطانية تتنصت على أسلاك الألياف الضوئية للتجسس على مستخدمي الإنترنت

تقرير: المخابرات البريطانية تتنصت على أسلاك الألياف الضوئية للتجسس على مستخدمي الإنترنت
تجمع الحكومة البريطانية بالتعاون مع الأمريكية كميات هائلة من بيانات المستخدمين وفق برنامج تعاون مشترك

أشار تقرير جديد نشرت تفاصيله صحيفة الجارديان البريطانية، بأن ما يُعرف بمكتب الاتصالات الحكومية البريطاني GCHQ،  وهي إحدى الهيئات الاستخباراتية البريطانية، يمتلك برنامجًا سريًا يقوم من خلاله بالتجسس على الأسلاك المسؤولة عن نقل الاتصالات الهاتفية والإنترنت والحصول على كمية ضخمة من معلومات المستخدمين، ثم القيام بمشاركة هذه المعلومات مع وكالة الأمن القومي الأمريكية.

واعتمد التقرير على وثائق قام بتسريبها “إدوارد سنودن”، المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، وذلك بعد أن سرّب مؤخرًا الوثائق التي فضحت ما عُرف ببرنامج “بريسم” PRISM الذي يُثبت تورط حكومة الولايات المتحدة بالتجسس على معلومات وتحركات المستخدمين على الإنترنت، بشكل غير سري وغير قانوني.

وبحسب الوثائق، فقد بدأت الحكومية البريطانية برنامجها هذا الذي يحمل الإسم الرمزي “تيمبورا” Tempora منذ 18 شهرًا، ويتضمن تجهيزات خاصة تقوم باعتراض جميع أنواع الاتصالات عبر تثبيتها على أسلاك الألياف الضوئية الواصلة إلى الشواطىء البريطانية عبر المحيط الأطلسي والقادمة من مقاسم الهواتف ومخدّمات الإنترنت في أمريكا الشمالية.

وتعاون مكتب الاتصالات الحكومية مع من أطلقت عليهم الوثائق إسم “شركاء التنصت”، وهي عبارة عن شركات تجارية قامت بشكل سري بتثبيت أجهزة التنصت لصالح المكتب، ومن المتوقع بأن مكتب الاتصالات قد أجبر هذه الشركات من الناحية القانونية على التعاون في تقديم الدعم التقني المطلوب. ويُذكر أن أسماء هذه الشركات قد تم إخفاؤها في الوثائق المسربة.

وقد سمحت أجهزة التنصت هذه للحكومة البريطانية بالتقاط وترشيح كميات ضخمة من البيانات، بما في ذلك محتويات البريد الإلكتروني، وتسجيلات للمكالمات الهاتفية، ومشاركات ضمن فيسبوك وتواريخ التصفح. وقالت الجارديان في تقريرها بأن مشروع “تيمبورا” يمثل نافذة على الحياة اليومية لمستخدمي الإنترنت حول العالم والذين يصل عددهم إلى 2 مليار مستخدم من خلال الحصول على معلومات اتصالهم من أسلاك الألياف الضوئية التي تجوب العالم، على حد تعبير الصحيفة.

وأشارت المعلومات الواردة في الوثائق أنه وفي مايو/أيار الماضي أوكلت مهمة تدقيق البيانات وتحليلها إلى حوالي 300 محلل من مكتب الاتصالات الحكومية البريطاني، و 250 محلل من وكالة الأمن القومي الأمريكية، وذلك بهدف البحث عن التهديدات الإرهابية أو مؤشرات النشاطات الإجرامية. وعملت كل مجموعة من المحللين تحت قوانين مختلفة، ويبدو بحسب التقرير بأن المحللين التابعين لوكالة الأمن القومي الأمريكية عملوا تحت إرشادات أكثر صرامة حول طريقة استخدامهم للبيانات.

ووفقًا للجارديان، فقد عمل مكتب الاتصالات الحكومية البريطاني على توسيع إمكانيات التنصت الخاصة به خلال السنوات الخمس الماضية، حيث أصبح قادرًا حتى العام الماضي على التعامل مع 600 مليون مكالمة هاتفية يوميًا، ومعالجة البيانات من 46 سلك من أسلاك الألياف الضوية، من أصل حوالي 200 سلك تم تثبيت أجهزة التنصت عليها.

ويقوم المكتب بتطبيق عدد من التقنيات لترشيح البيانات بهدف تخفيض أحجامها وتسهيل مراقبتها. على سبيل المثال يقوم المشرح الأول بإهمال حركة البيانات ذات الأحجام العالية والقيمة القليلة مثل بعض أنواع عمليات التحميل، مما يؤدي إلى اختصار حوالي 30% من هذه البيانات، وذلك بحسب الوثائق.

وتقوم مجموعة كبيرة من المرشحات الأخرى بالحصول على مجموعة معينة من المعلومات الهامة بالنسبة لوكالة الأمن القومي أو لمكتب الاتصالات الحكومية. على سبيل المثال تستخدم وكالة الأمن القومي ما يصل إلى 31000 عبارة بحث محددة تتضمن أرقام هواتف معينة وعناوين بريد إلكتروني والمزيد من المعلومات التي تساعد على مراقبة أشخاص أو جهات محددة.

يُذكر أن الولايات المتحدة تقدمت أمس بدعوى جنائية ضد “إدوارد سنودن”، متعاقد سابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، قام بتسريب مجموعة من الوثائق التي تثبت تورط حكومة الولايات المتحدة بالتجسس على الإنترنت والاتصالات الهاتفية بشكل غير قاوني على حد زعمه. وقد وجهت الحكومة الأمريكية لسنودن المُختبىء حاليًا في هونج كونج اتهامات بالتجسس والسرقة وطالبت الجهات المختصة في هونج كونج بتسليمه كي تتم محاكمته.

التعليقات: 1

ضع تعليقك